Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 139

Contributors:

P.139
من البعد المانع من صرف الروايات إليه فصورة العلم بالمقدار خارجة عن مورد كلا الحكمين فيرجع في حكمها إلى الأصل وهو حرمة التصرف وملك الغير من غير رضاه ولكن له تخليص ماله بالقيمة برفع امره إلى الحاكم ان كان والا فعدول المؤمنين وان تعذر يتولاه بنفسه لقاعدة نفى الضرر كما لو امتزج ماله بمال شخص غائب أو صغير أو مجنون أو مجهول يرجى معرفته فان وجوب الخمس أو الصدقة أو غير ذلك انما هو بعد الياس عن صاحبه فقبله خصوصا مع غلبة الظن بوجدان صاحبه ليس له صرفه في الخمس أو الصدقة بلا شبهة بل عليه حفظه والفحص عن صاحبه وحيث إن ابقائه كذلك مانع عن التصرف في ماله وهو ضرر منفى في الشريعة له ان يرفع امره إلى الحاكم ومطالبته بالتقسيم وتعيين مال الغائب المجهول ثم الفحص عن صاحبه فان وجده فهو والا فيندرج في موضوع اخبار الصدقة أو يفهم حكمه منها بتنقيح المناط فما ذكره في طي كلامه من توقف تقسيمه على رضا الشريكين وبدونه يمتنع فلا يجدى التصدق بمقدار الحرام في حلية الباقي ضعيف فان الحاكم يقوم مقام شريكه مع أن صحته القسمة لا تنوط برضا كل من الشريكين بل لكل منهما الزام صاحبه به فان امتنع يتولاه الحاكم الذي هو ولى الممتنع فتلخص لك ان القول بوجوب الخمس في هذه الصورة أي صورة العلم بمقدار الحرام تفصيلا سواء كان أقل من الخمس أو أكثر في غاية الضعف مع أنه بحسب الظاهر مخالف للاجماع وان أوهمه اطلاق بعضهم الخمس في الحلال المختلط بالحرام ولكنه لا يظن بأحد منهم الالتزام به ولذا خص غير واحد من أساطين الأصحاب عنوان المسألة بصورة عدم تميز المقدار والمستحق ويتلوه في الضعف القول بوجوب دفع ذلك المقدار خمسا لا صدقة قل أو كثر ولعلمه لدعوى استفادته من الاخبار التي ورد الامر فيها بالخمس بتنقيح المناط نظرا إلى أن الجهل بالمقدار انما يناسب تحديد مقداره بالخمس لا تخصيص مصرفه بأرباب الخمس فيستكشف من ذلك ان قصره عليهم دون سائر الفقراء منشأ عدم تميز عينه لا الجهل بقدره وفيه ان كون الخمس الثابت في الحلال المختلط بالحرام تحديدا لمقدار الحرام المختلط لا كونه حكما تعبديا أمر حدسي غير مقطوع به كما تقدمت الإشارة إليه مرارا فضلا عن أن القطع ان مناط أصل الاستحقاق محض الاختلاط والجهل بمالكه من غير أن يكون للجهل بمقداره دخلا فيه واضعف منه القول بأنه على تقدير زيادته على الخمس يصرف خمسه في مصرف الخمس والزائد صدقة إذ لا مقتضى لهذا التفصيل فإنه اما ان يتناوله اخبار الصدقة ولو بتنقيح المناط أو اخبار الخمس كذلك أولا يتناوله شئ منهما ويرجع في حكمه إلى الأصول وعلى أي التقادير لا يتجه هذا التفصيل كما لا يخفى ولو كان مقدار الحرام مجهولا تفصيلا ولكنه يعلم اجمالا بأنه أقل من الخمس أو أكثر فالظاهر كونه بحكم ما لو علم كونه كذلك تفضيلا في كونه خارجا عن مورد اخبار الخمس اما صورة العلم بكونه أقل فلظهور التعليل الوارد في الاخبار بان الله رضى من الأشياء بالخمس في ارادته في غير هذه الصورة لان سوقه يشهد بوروده في مقام بيان التوسعة والتخفيف لا يناسبه الالزام بالأكثر اللهم الا ان يحمل الخمس على التعبد المحض من غير أن يكون مربوطا بقدر الحرام ومنزلا منزلة ايصاله إلى صاحبه كي ينافيه العلم بكونه أقل ولكنك عرفت ان الالتزام بكونه كذلك في غاية الاشكال مع مخالفته لظاهر المشهور أو المجمع عليه فما استقر به في المناهل على ما حكى عنه من وجوب الخمس في هذه الصورة لاطلاق الاخبار والفتاوى ضعيف ويستكشف من عدم شمول النصوص والفتاوى لهذه الصورة ان صورة العلم بكون الحرام أكثر من الخمس أيضا كصورة العلم بأنه أقل غير مقصودة بالروايات إذ التفكيك بين الصورتين في ارادتهما من الروايات لا يخلو عن بعد بل المقصود بها بحسب الظاهر هو صورة الجهل الذي يناسبه التحديد بالخمس شرعا أي ما كان حرامه مرددا بين الأقل من الخمس والأكثر كما لعله الغالب في موارد النصوص دون ما إذا علم أنه أقل أو أكثر هذا مع ما في إرادة صورة العلم بكونه أكثر كصورة العلم بكونه أقل من البعد حيث إن مقتضاها تحليل مال الغير مجانا وهو كالزامه بدفع الأكثر في صورة العلم بكونه أقل بعيد فلا يكاد ينسبق إلى الذهن ارادتها من مثل هذه النصوص فالأظهر خروج كل من الصورتين عن مورد النصوص فيتجه فيهما ما عرفته في صورة العلم التفصيلي بمقدار الحرام من الصدقة ثم لو قلنا بشمول اخبار الخمس لصورة العلم بالزيادة فمقتضاه الاقتصار على اخراج خمسه لما في الاخبار من التصريح بان سائر المال لك حلال فاحتمال وجوب دفع الجميع خمسا أو صرف خمسه في مصرف الخمس والزائد صدقة ضعيف وعلى المختار من وجوب الصدقة فهل يقتصر على القدر المتيقن أو يتصدق بما تيقن معه بالبراءة وجهان قضية الأصل والاقتصار في رفع اليد عما تقتضيه اليد على المتيقن هو الأول ولكن الاعتماد على الأصول والقواعد بعدان علم اجمالا بامتزاج ما في يده بالحرام مشكل وما يقال من أن العلم الاجمالي بامتزاج ما في يده بالحرام ينحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي فيرجع في المشكوك إلى الأصول والقواعد على اطلاقه لا يخلو عن نظر كما أوضحناه في الأصول فالأحوط ان لم يكن أقوى هو التصدق بما يحصل معه اليقين بالبراءة والله العالم الصورة الثالثة ان يعرف قدر الحرام وصاحبه وحكمه الشركة في العين بنسبة المالين فهذا مما لا اشكال فيه إذا كان صاحبه معروفا بعينه واما إذا كان مرددا بين اشخاص محصورة فقد يشكل الامر حيث إن مقتضى قاعدة اليد وجوب ايصال مقدار الحرام إلى صاحبه ولا يحصل الجزم به الا بدفع مثله إلى كل منهم وهو ضرر عظيم ولذا قد يقال بل قيل فيه بالقرعة لأنها لكل امر مشكل وقيل بالقسمة بينهم اخذا من بعض الأخبار الواردة في الوديعة المرددة بين شخصين والأوجه الالتزام بوجوب الاحتياط وتحصيل الجزم بتفريغ ذمته بصلح ونحوه ولو بدفع أمثال المال إلى الجميع لدى الامكان كما صرح به بعض بل لعله المشهور حيث إن تضرره بذلك نشأ من سوء اختياره وتفريطه في مال الغير فيشكل ان يعارض ضرره ضرر ذلك الغير وان كان أكثر فمقتضى قاعدة اليد المعتضدة بقاعدة نفى ضرر المالك وجوب ايصال ماله إليه فيجب تحصيل مقدماته الوجودية والعلمية بحكم العقل وان توقف على بذل المال الا ان ينفيه قاعدة نفى الحرج والضرر وهو مشكل في مثال المقام الذي نشأ التكليف به من سوء اختياره وكون رفعه مستلزما لتضرر الغير على تقدير عدم وصول ما له إليه كما تقدمت الإشارة إليه فان شمول القاعدة لمثل هذا الضرر لا يخلو عن تأمل نعم لو لم يكن استيلائه عليه على سبيل العدوان بل كان مال الغير عنده وديعة أو عارية فامتزج بماله من غير تعد أو تفريط أو كان استيلائه عليه لا على وجه يستند العدوان إليه بان حصل بفعل الغير كما لو غصبه ثالث فخلطه بماله فيتجه حينئذ نفى وجوب مقدماته الوجودية والعلمية بالقاعدة فلا يجب عليه حينئذ بذل الأزيد من مقدار الحرام ويرجع في تشخيص مالكه إلى القرعة أو انه يقسمه بين محتملاته على الخلاف فيما هو من نظائر المقام واحتمل شيخنا المرتضى ( ره ) في هذه الصورة أي صورة اشتباه صاحبه في قوم محصور ين القول بأنه يدفع إلى الحاكم لهم من المال المذكور ما تيقن معه بخلو ما في يده من الحرام فيكون المال في يد الحاكم مرددا بين قوم محصورين ثم قال