Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 135

Contributors:

P.135
مما لا يعرف حلاله من حرامه واما من هذه الجهة فله المهنا ووزره على الاخر كما يناسبه التعليل ضرورة ان الله تعالى رضى من المال الذي اكتسبه بالخمس لا من مال الغير الذي استولى عليه عدوانا فعلى هذا التقدير يمكن تطبيق ما في الخبر على القواعد بتنزيله على الغالب من عدم إصابة مال ذلك الشخص كله إليه واحتمال كون ما وصل إليه من حلاله ولو بعيدا كما هو الشان فيما يؤخذ من السارق والعامل ويحتمل وروده فيما كان حلاله وحرامه باعتبار اشتماله عليه الربا ونحوه مما ورد في كثير من الاخبار العفو عنه في مثل الفرض كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال اتى رجل أبى فقال إني ورثت ما لا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربى وقد اعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي به وقد سئلت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا لا يحل لك اكله فقال أبو جعفر عليه السلام ان كنت تعلم بان فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك وان كان مختلطا فكله هنيئا فان المال مالك واجتنب ما كان صاحبه يصنع الحديث إلى غير ذلك من الاخبار التي سنشير إلى بعضها هذا مع امكان ان يكون الحكم في الواقع فيما يؤخذ من مثل العامل والسارق اباحته للاخذ ما لم يعلم حرمته بالتفصيل وان علم اجمالا بعدم خلوصه من حرام لم يتميز عينه ولا يعرف صاحبه وصيرورته مضمونا على خصوص الغاصب الذي صيره ممتنع الايصال إلى صاحبه كما سيأتي الإشارة إلى كونه قولا في المسألة الا ان الالتزام به لأجل مخالفته للقواعد لا يخلو عن اشكال وان كان قد يعضده بعض الأخبار الواردة في الربا وغيره والحاصل ان استفادة المدعى من هذه الرواية من حيث هي مع قيام هذا الاحتمال لا تخلو عن اشكال ومنها ما عن الفقيه مرسلا قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه افلى توبة قال ايتني بخمسه فاتاه بخمسه فقال هولك ان الرجل إذا تاب تاب ماله معه وفيه انه لا دلالة فيه على أن ما اخذه منه من الخمس من حيث اختلاطه بالحرام بل ظاهر ذيله ان توبته سبب حلية ماله لا تخميسه فيحتمل وروده فيمن لم يكن محترزا في معاملاته عن مثل الربا كما ورد في عدة من الاخبار زوال اثره بالتوبة كرواية أبى المعزا عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل ربا اكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم التوبة وقال لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليأكله وان عرف منه شيئا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا وأيما رجل أفاد مالا كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد ان ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف وعن الحلبي في الصحيح نحوه إلى قوله فليأخذ رأس ماله وصحيحة محمد بن مسلم قال دخل رجل على أبى جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل الربا حتى كثر ماله ثم سئل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شئ الا ان ترده على أصحابه فجاء إلى أبى جعفر عليه السلام فقص عليه قصته فقال أبو جعفر عليه السلام مخرجك من كتاب الله فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله والموعظة التوبة إلى غير ذلك من الروايات التي ورد فيها تفسير الموعظة الواقعة في اية الربا بالتوبة وهذه الروايات وان لا يخلو الالتزام بمفادها عن اشكال كما يأتي تحقيقه في محله الا ان الخبر المزبور أيضا بظاهره ليس الا كإحدى هذه الروايات فلا يفهم منه ان ما اخذه منه من الخمس لم يكن الا لأجل اجتماع ماله من الحرام والحلال بل قضيته تعليل حليته بالتوبة خلافه فليتأمل ومنها خبر السكوني الذي رواه المشايخ الثلاثة مسندا والمفيد في المقنعة مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال اتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا ادرى الحلال منه والحرام وقد اختلط على فقال أمير المؤمنين عليه السلام تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلا ونوقش فيه بما أشار إليه والى جوابه شيخنا المرتضى ( ره ) بعد ان ادعى ثبوت الحقيقة الشرعية أو المتشرعة للخمس في عصر الصادق عليه السلام بقوله نعم الظاهر من الرواية الثالثة يعنى الخبر المزبور إرادة المعنى اللغوي سيما بملاحظة الامر بالتصدق به فان الصدقة وان اطلق في كثير من الاخبار على الخمس كما قيل الا ان ظهوره في غيره أقوى من ظهور لفظ الخمس في المعنى المعهود بل امره بالتصدق من دون طلب نصفه المختص قرينة على عدم إرادة الحق الخاص واحتمال اذنه في صرف حقه المختص إلى شركائه مدفوع مضافا إلى ظهور الكلام في الفتوى دون الاذن بان التعليل ظاهر في كون الحكم من باب الفتوى لا الاذن لخصوص السائل الا ان ذلك كله مندفع بظهور قوله عليه السلام في ذيل الرواية فان الله قد رضى من الأشياء بالخمس ومن المعلوم ان خمسا آخر غير الخمس المصطلح لم يعهد من الشارع في شئ فضلا عن الأشياء انتهى أقول في اندفاع ذلك كله بما ذكره نظر خصوصا مع معهودية الصدقة اجمالا في الشريعة فيما لا يعرف صاحبه فان الخمس المصطلح ليس مفهوما مباينا لمفهوم الخمس فالمقصود بذيل الخبر الإشارة إلى أن الخمس المعهود أيضا كالصدقة مندرج تحت هذه الكلية وهي ان الله تعالى رضى من عباده فيما سلطهم عليه من ماله بدفع خمسه على حسب ما امرهم به في موارده ففي سائر الموارد امرهم بصرفه إلى السادة وفي هذا المورد إلى الفقراء بمقتضى ظاهرا العتدر فلا منافاة نعم لا يبعد ان يقال إن ظهور سائر الأخبار خصوصا خبر ابن مروان في بالخمس المعهود أقوى من ظهور هذه الرواية في الصدقة المشهورة فيحمل هذه الرواية أيضا عليه بعد العلم بوحدة التكليف لو لم نقل بان التخيير أولى منه في مقام الجمع كما سيأتي التنبيه عليه عند التكلم فيما يقتضيه الجمع بين شتات الاخبار وارجاع بعضها إلى بعض فليتأمل ومنها ما عن المفيد في الزيادات انه ارسل عن الصادق عليه السلام عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام ثم أراد التوبة من ذلك ولم يتميز له الحلال بعينه من الحرام فقال يخرج منه الخمس وقد طاب ان الله طهر الأموال بالخمس وهذه الرواية لا قصور في دلالتها فان ظاهرها إرادة الخمس المعروف وانه هو السبب لطهارته ولكنها ضعيفة السند بالارسال ويؤكد ومنها عدم التزام المفيد ( ره ) بمضمونها حيث نسب إليه انه لم يوجب هذا الخمس فعمدة ما يصح الاستناد إليه لا ثبات الخمس في المال المختلط بالحرام من حيث كونه كذلك هو خبر عمار بن مروان وهو كالصريح في إرادة أخمس المعروف ولكنه رواه في المستند عن الخصال بسنده إلى ابن أبي عمر ثم قال بعد ذكر اخبار الباب لفظه أقول أما الخمس بالمعنى المعهود فالظاهر عدم ثبوته فيه لان الأصل ينفيه والروايات المذكورة غير ناهضة لا ثباته اما رواية الخصال فلان الرواية على النحو المذكور انما هو ما نقله عنه بعض المتأخرين وقال بعض مشايخنا المحققين وذكر الصدوق في الخصال في باب ما يجب فيه الخمس رواية كالصحيحة إلى ابن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق عليه السلام قال الخمس على خمسة أشياء على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة و