Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 136

Contributors:

P.136
نسي ابن أبي عمير الخامس وقال مصنف هذا الكتاب الخامس الذي نسيه مال يرثه الرجل وهو يعلم أن فيه من الحلال والحرام ولا يعرف أصحابه فيؤديه إليهم ولا يعرف الحرام بجنسه فيخرج منه الخمس انتهى وانا تفحصت عن الخصال فوجدت الرواية فيه في باب ما فيه الخمس من بعض نسخه هكذا الخمس في المعادن والبحر والكنوز ولم أجد الرواية بالطريقين المذكورين فيه مع التفحص عن أكثر أبوابه وفي بعض اخر كما نقله عنه بعض مشايخنا ولعل نسخ الكتاب مختلفة ومع ذلك لا يبقى فيه حجة مضافا إلى عدم صراحتها في الوجوب انتهى كلام صاحب المستند أقول في الوسائل روى عن الصدوق في الخصال عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمار بن مروان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذ لم يعرف صاحبه الكنوز الخمس وعن أحمد بن زياد عن جعفر الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال الخمس على خمسة أشياء على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة ونسي ابن أبي عمير الخامس انتهى وفي الحدائق روى أيضا خبر ابن مروان عن الخصال موصوفا سنده بالقوة فما نقله في المستند عن بعض مشايخنا انما ذكره الصدوق في خبر ابن أبي عمير فلا دخل له بما رواه عن ابن مروان بل لعل هذه الرواية هي مستنده فيما ذكره في تفسير الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير فقوله مال يرثه الرجل من أبيه الخ من باب التمثيل والا فلا يظن بالصدوق ان يقول بهذه التفسير باجتهاده فإنه رجم بالغيب ومن المستبعد ان يكون له مستند اخر غير ما أورده في كتابه وكيف كان فيما نقله عن مشائخه لا يوجب وهنا فيما رواه عنه في الوسائل وغيره عن ابن مروان الا انه يظهر من قوله وانا تفحصت إلى اخره انه لم يجد خبر ابن مروان بهذا المتن في النسخ التي تصفحها مع فحصه عنه في مظانه وهذا أيضا غير قادح بنقل من نقله عنه فان عدم وجدانه ليس امارة قطعية على عدم وجوده مع احتمال سقطه عن تلك النسخ فإنه أقوى من احتمال الزيادة والدس في النسخ التي روى عنها في الوسائل وغيره والحاصل انه لا ينبغي الاستشكال في الرواية من هذه الجهة فهذه الرواية هي عمدة ما يصح الاستناد إليه في هذا الباب ويكشف بها وجه الخمس المأمور به في خبر الحسن وغيره من الأخبار المتقدمة التي ناقشنا في دلالتها على ارادته من حيث الاختلاط باجمال وجهه بل اشعار بعضها أو ظهوره في خلافه لصراحة هذه الرواية في أن الحلال المختلط بالحرام أحد الاقسام التي يتعلق بها الخمس فيرتفع بها الاجمال عن تلك الأخبار ثم إن المراد بثبوت الخمس في الحلال المختلط بالحرام هو ان الشارع جعل تخميسه بمنزلة تشخيص الحرام وايصاله إلى صاحبه في كونه موجبا لحل الباقي وجواز التصرف فيه فليس ثبوت الخمس فيه كثبوته في الكنز ونحوه في كونه بالفعل مملوكا لبنى هاشم وان كان قد يوهمه خبر ابن مروان في بادي الرأي حيث جعله في عداد ما فيه الخمس ولكنه غير مراد منه على الظاهر فإنه لا يستقيم الا على تقدير الالتزام بصيرورة ما فيه من الحرام عند الجهل بمالكه ملكا لمالك الحلال على حسب ما يملكه من سائر ما يغتنمه مما يتعلق به الخمس فتسميته حراما على هذا التقدير انما هي بعلاقة ما كان والا فهو بالفعل حلال كسائر ما يستفيده مما يجب فيه الخمس وهذا كما تراه خلاف ظاهر هذه الرواية فضلا عن مخالفته للأصول والقواعد التي يشكل مخالفتها بمثل هذه الرواية مضافا إلى ظهور خبر السكوني والمرسل المتقدمين فيما ذكر من أن الشارع جعل اخراج خمسه خمسا كان أو صدقة هو السبب في حلية الباقي فالذي يتحصل من مجموع النصوص والفتاوى بعد ارجاع بعضها إلى بعض انما هو شرعية الخمس لتحليل المال الممتزج بالحرام لا كون المال مشتركا بينه وبين أرباب الخمس فمن هنا قد يقوى في النظر عدم التنافي بين هذه الأخبار وبين ما ورد في جملة من الاخبار من الامر بالتصدق فيما لا يعرف صاحبه لا لما قيل من أن تلك الأخبار وردت في المال المتميز دون الممتزج حتى يتحقق المعارضة لما ستعرف في حكم الصورة الآتية من ضعف هذا القول وكونه جمودا محضا بل لان مفاد تلك الأخبار ليس الا جواز التصدق بعين المال الذي لا يعرف صاحبه أو بثمنه وهذا شئ لا ينافيه اخبار الخمس فان مفاد اخبار الخمس ليس الا ان صرف خمس مجموع ذلك المال المختلط بالحرام إلى أرباب الخمس كتمييز عين الحرام وايصاله إلى صاحبه مبرء للذمة وموجب لحلية الباقي ولا منافاة بينهما فان من الجائز ان يكون التصدق بعين مال الغير أيضا لدى امكانه مبرء لذمته كما لو تصدق بجميعه على الفقير من باب الاحتياط أو دفع جميعه إليه على أن يكون ما فيه من مال الغير صدقة ثم صالحه عما فيه من حقه بشئ كتخميسه موجبا للخروج عن عهدة ما فيه من مال الغير وليس الامر بالخمس والصدقة في مثل المقام ظاهرا في الوجوب العيني كي يكون وجوب كل منهما منافيا للاخر بل هو مسوق لبيان ما به يتحقق براءة الذمة من مال الغير ويباح له التصرف فيما عداه فالامر باخراج خمس ذلك المال خصوصا مع اقترانه بما في الاخبار من التعليل بان الله قد رضى من الأشياء بالخمس ليس الا بمنزلة ما لو قال لو أخرجت خمس ذلك المال يحل لك الباقي لا انه يجب عينا عليك اخراج خمسه تعبدا وقد عرفت ان المراد بثبوت الخمس في الحلال المختلط بالحرام في خبر ابن مروان أيضا بحسب الظاهر ليس الا إرادة هذا المعنى فلا ينافيه جواز التصدق بجميع ذلك المال أو بجميع ما فيه من الحرام في ضمن المجموع كما أن ما ورد فيه الامر بالتصدق بما عنده من المال الذي لا يعرف صاحبه غير مناف لذلك فإنه لا يفهم أيضا الوجوب العيني لوروده في مقام توهم الحظر فلا يفهم منه أزيد من الجواز ولكن يفهم وجوبه من خصوصية المورد حيث إن مقتضى الأصل حرمة التصرف في مال الغير الا بالوجه المرخوص فيه لا من دلالة لفظ الامر فلا منافاة حينئذ بين اخبار الخمس واخبار الصدقة ومقتضاهما الالتزام بإباحته اما بصرف خمسه إلى أرباب الخمس أو التصدق بجميع ما فيه من الحرام بأي وجه أمكن كما انا لو قلنا بظهور خبر السكوني في التصدق بالخمس لا الخمس المصطلح كما يقتضيه الانصاف لكان مقتضى الجمع بينه وبين غيره مما ظاهره إرادة الخمس المعروف كخبر ابن مروان هو الالتزام بجواز كل منهما وكون المكلف مخيرا بين التصدق بخمسه أو صرفه في مصرف الخمس المصطلح فالقول به غير بعيدان لم ينعقد الاجماع على خلافه فليتأمل وكيف كان فالأحوط كما صرح به غير واحد صرفه في فقراء بني هاشم وان قلنا بانحصار مصرفه في الصدقة إذا الظاهر عدم حرمة هذه الصدقة عليهم بل في خبر السكوني الذي هو مستندا هذا القول ايماء إليه كما تقدمت الإشارة إليه وقد ظهر بما أشرنا إليه من أن الخمس في هذا القسم ليس من قبيل خمس الكنوز وسائر اقسام الغنيمة في كونه حقا فعليا ثابتا لبنى هاشم انه لا منافاة بين هذه الخمس وبين الاخبار الخاصرة للخمس فيما عداه إذ ليس في الحلال المختلط بالحرام من حيث هو الخمس ولكن الشارع جعل صرف خمسه إلى أرباب الخمس بمنزلة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 136 | آقا رضا الهمداني