Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 675

Contributors:

P.675
الزكاة المفروضة لان الله عز وجل يقول فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عز وجل يقول من يكتمها فإنه اثم قلبه وشرب الخمر لان الله عز وجل نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرضه الله لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من ترك الصلاة متعمدا فقد برء من ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله ونقض العهد وقطعية الرحم لان الله تعالى يقول لهم اللعنة ولهم سوء الدار قال فخرج عمر وله صراخ في بكائه وهو يقول هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم أقول في شهادة هذه الصحيحة على المدعى تأمل فالأولى ذكرها كالحسن السابق بيانا لما ثبت كونها كبيرة بالنص المعتبر فليتأمل ثم قال الرابع دلالة العقل والنقل على أشدية معصية مما ثبت كونها من الكبيرة أو مساواتها لها كما في قوله تعالى والفتنة أكبر من القتل وفي الكذب شر من الشراب وكما ورد في الغيبة انه أشد من الزنا ومثل حبس المحصنة للزنا فإنه أشد من القذف بحكم العقل ومثل إعلام الكفار بما يوجب غلبتهم على المسلمين فإنه أشد من الفرار من الزحف الخامس ان يرد النص بعدم قبول شهادته أو الصلاة خلفه كما ورد النهى عن الصلاة خلف العاق لوالديه أقول استفادة كون الذنب كبيرة من هذا القسم من النص مبنى على ما تسالموا عليه من عدم كون الصغيرة قادحة بالعدالة المعتبرة في الشاهد وامام الجماعة وسيأتي البحث عنه واما ما ذكروه من أن فعل الكبيرة مخل بالعدالة مطلقا دون الصغيرة فعمدة ما يصح الاستناد له إليه قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار وهو انما يتم لو كان هذا الكلام في حد ذاته معرفا مستقلا للعدالة وهو خلاف الظاهر بل غير مستقيم فإنه لا يجتمع مع ما ذكر أولا معرفا للعدالة حيث إن الأول أخص مطلقا من الثاني فيحصل التنافي بين المعرفين اللهم الا ان يلتزم بارجاع الأول إلى الثاني بحمل قوله ان يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان على إرادة الاتصاف بهذه الأوصاف بالإضافة إلى خصوص الكبائر وهو لا يخلو من بعد فالظاهر أنه من تتمة المعرف الأول فهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام اما لشدة الاهتمام به أو بلحاظ ان اجتناب الكبائر من حيث هو له ملحوظية في باب العدالة عرفا وشرعا نظرا إلى صيرورة حرمتها لدى المتشرعة من الضروريات على وجه لا يمكن عادة صدورها من شخص الا بعد الالتفات تفصيلا إلى حرمتها الا ان لا يكون مباليا بالدين أصلا بحيث يختفي عليه ضروريات الدين أو يغفل عنها حين ابتلائه بمواردها كما لو صار مثلا شرب الخمر لديه من مشروبه المتعارف بحيث لا يلتفت حين شربه إلى حرمته وهذا بخلاف صغائر الذنوب فإنها ربما تصدر من المتدينين جهلا بحرمتها أو غفلة عنها حال الارتكاب بحيث لو علم بحرمتها والتفت إليها تفصيلا لتركه فلا ينافي ذلك صدق اتصافه بكونه ممتنعا عن فعل المحرمات الذي هو معنى كف البطن والفرج إلى آخره أو ان المراد بالفقرة الأولى ملكة الأمور المزبورة الغير المنافية عرفا لصدور ما يخالف مقتضاها أحيانا وبالفقرة الثانية الفعلية فيكون محصل مفاد الرواية في تعريف الرجل العدل هو من كان له ملكة العفة والستر وحفظ جوارحه عن ارتكاب ما نهى عنه خصوصا الكبائر فإنه يعتبر فيها مع ذلك الاجتناب الفعلي وهذا ينطبق في الخارج على ما ذهب إليه المشهور وان لا يخلو تطبيق كلماتهم عليه عن تكلف وكيف كان فعلى هذا التقدير أيضا قد يتجه الاستدلال بالرواية للمدعى حيث إن مفادها ان فعل الكبيرة مخل بالعدالة مطلقا دون الصغيرة ولكن يتوجه عليه أو لا انه لم يتعين إرادة هذا المعنى من الرواية اللهم الا ان يدعى انه أقرب محتملاتها كما ليس بالبعيد وثانيا ان مقتضاها عدم كون الصغيرة قادحة فيما إذا أصدرت ممن كان له ملكة الاجتناب عنها وكان صدورها منه على خلاف ما يقتضيه شأنه لا مطلقا كما يقتضيه ظاهر كلماتهم فليتأمل والذي يقوى في النظر ان صدور الصغيرة أيضا إذا كان عن عمد والتفات تفصيلي إلى حرمتها كالكبيرة مناف للعدالة ولكن الذنوب التي ليست في انظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في امرها فكثيرا ما لا يلتفون إلى حرمتها حال الارتكاب أو يلتفتون إليها ولكن يكتفون في ارتكابها باعذار عرفية مسامحة كترك الامر بالمعروف أو النهى عن المنكر أو الخروج عن مجلس الغيبة ونحوها حياء مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافيا لاتصافه بالفعل عرفا بكونه من أهل الستر والعفاف والخير والصلاح وغير ذلك من العناوين المعلق عليها قبول شهادته في اخبار الباب وهذا بخلاف مثل الزنا واللواط وشرب الخمر وقتل النفس ونظائرها مما يرونها كبيرة فإنها غير قابلة عندهم للمسامحة ومانعة عن اتصاف فاعلها بالاستقامة والاعتدال مطلقا فهذا هو الفارق بين ما يراه العرف صغيرة وكبيرة فان ثبت بدليل شرعي ان بعض الأشياء التي يتسامح فيها أهل العرف ولا يرونها كبيرة كالغيبة مثلا حاله حال الزنا والسرقة لدى الشارع في كونها كبيرة كشف ذلك عن خطاء العرف في مسامحتهم وان هذا أيضا كالزنا مناف للعدالة مطلقا فالذي يعتبر في تحقق وصف العدالة ان يكون الشخص من حيث هو لو خلى ونفسه كافا نفسه عن مطلق ما يراه معصية ومجتنبا بالفعل عن كل ما هو كبيرة شرعا أو في انظار أهل العرف والدليل على ما قويناه ما تقدمت الإشارة إليه مرارا من أن المتبادر من اطلاق كون الرجل عدلا في الدين ليس الا إرادة كونه ملازما للتقوى والصلاح بأداء الواجبات وترك المحرمات ولم يظهر من صحيحة ابن أبي يعفور ولا من غيرها من الروايات إرادة ما ينافي ذلك فمن شهد أهل العرف الذين القى إليهم الخطاب باشهاد ذوى عدل منهم بكونه موصوفا بهذه الصفة جرى عليه حكمه وان كانت شهادتهم بذلك مبتنية على بعض المسامحات المغتفرة لديهم كسائر الموضوعات التي تعلق بها حكم شرعي مما يتحمل المسامحات العرفية كإطلاق الصاع من الحنطة على الحنطة المدفوعة فطرة المشتملة على شئ يسير من تراب أو تبن ونحوه مما يتسامح فيه فحكمهم متبع في تشخيص موضوعات الاحكام وان كان مبنيا على هذا النحو من المسامحات الغير الموجبة لكون الاطلاق اطلاقا مجازيا في عرفهم اللهم الا ان يدل دليل شرعي على خطائهم في مسامحتهم وان الذنب الفلاني الذي يستصغره العرف ويتسامحون في امره ليس كما يرونه بل هو عظيم في الواقع بحيث لو اطلع العرف على عظمته لرأوا كون مرتكبه خارجا عن حد الاعتدال خروجا بينا غير قابل للمسامحة نظير ما لو دل الدليل في المثال على أن ما يرونه من التبن المختلط ليس كما يرونه بل هو جسم تقبل كقطع الحديد له مقدار معتد به من الوزن غير قابل للمسامحة فليتأمل فإنه لا يخلو من دقة وكذا يعتبر في الامام العقل حال الإمامة كما يدل عليه مضافا إلى أنه لا عبادة للمجنون صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام