Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 678

Contributors:

P.678
في أحد أقواله ونعني بالأمي من لا يحسن قراءة الحمد أو ان لا يحسن القراءة وقال الشافعي الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها ولو كلمة واحدة وقالت الحنفية الأمي من لا يحسن من القران ما يصلى به لان القراءة واجبة مع القدرة ومع الايتمام بالأمي تخلو الصلاة عن القراءة وقال عليه السلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ولان الامام يتحمل القراءة عن المأموم ومع عجزه لا يتحقق التحمل ثم نقل عن جملة من العامة القول بالجواز مطلقا منهم الشافعي في القديم ثم نقل عن الشافعي قولا ثالثا وهو الجواز في صلاة الاخفات دون الجهر والفرق ان المأموم عنده لا يجب عليه القراءة في الجهرية وتجب في الاخفاتية انتهى ملخصا أقول واستدل له أيضا بان صلاة الامام حينئذ ناقصة فلا يجوز الايتمام بها وفيه ما عرفت انفا من أنه لا دليل على اعتبار ان لا تكون صلاة الامام من حيث هي انقص من صلاة المأموم على الاطلاق فالعمدة بعد الغض عن الاجماع ما أشار إليه العلامة في عبارته المتقدمة وشرحه هو انه يستفاد من مثل الروايات الدالة على أن الامام ضامن القراءة من خلفه وانه يجزيك قرائته وان المأموم يكل القراءة إلى الامام ان الأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام ليست مخصصة لعموم قوله عليه السلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب بل من باب ان الامام يتحمل القراءة عنه ومع عجزه لا يتحقق التحمل فتفسد صلاة المأموم لخلوه عن القراءة الواجبة مع قدرته عليها وعدم تحمل الامام عنه ان قلت هذا فيما إذا أوكل القراءة إلى الامام واما إذا قرء بنفسه بناء على أن سقوطها عنه رخصة لا عزيمة كما لا يخلو من وجه خصوصا في الجهرية التي لا يسمع الهمهمة فلا إذ لا تحمل حينئذ فكونه أميا بالنسبة إلى القراءة بعد فرض مباشرة المأموم بنفسه للقرائة ليس الا ككونه كذلك بالنسبة إلى ما عداها من الأذكار الواجبة التي لا يتحملها الامام في عدم كونه مانعا عن الايتمام به قلت سقوط القراءة عن المأموم في الأولتين اما على جهة العزيمة أو الرخصة ولو بشرط سماع الصوت في الجهرية هو من اثار الجماعة الصحيحة بحيث يستكشف من انتفائه عدم صحتها كما يؤمى إلى ذلك ما شاع في الاخبار من الكناية عن صحة الايتمام بشخص أو فساده بالامر بالقراءة خلفه أو النهى عنها فصحة الجماعة لا تتخلف عن أن تكون قراءة الإمام صالحة لان يجتزى المأموم بها كما يشهد بذلك اطلاق ما دل على أن الامام ضامن لقرائة من خلفه والنهى عن القراءة خلف الإمام المرضي وان من قرء خلف امام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة والحاصل انه لا خلاف نصا وفتوى في أن من احكام الجماعة الصحيحة سقوط القراءة عن المأموم في الأوليين اما وجوبا أو جوازا حتى في الجهرية التي لا يسمع الهمهمة فإنه وان أوجب بعض القراءة في هذه الصورة الا ان وجوبها لديه مشروط بعدم السماع فله ان يقرب من الامام بحيث يسمع صوته فيترك القراءة وحيث إن سقوطها عن المأموم ليس تخصيصها لعموم لا صلاة الا بفاتحة الكتاب بل من باب ان الامام متعهد بفعلها لزم من ذلك اعتبار قدرة الامام على الاتيان بالقراءة المطلوبة من مأمومه في صحة إمامته له وربما يؤيده أيضا مفهوم قوله عليه السلام في خبر أبي البختري لا بأس ان يؤم المملوك إذا كان قاريا وقد ظهر مما ذكرناه ان الأشبه عدم جواز إقامة اللاحن أيضا بالمتقن فضلا عمن لا يحسن أصل القراءة كلا أو بعضا فإنه لا بد ان يكون الضامن متمكنا من أداء المضمون عن المضمون عنه على النحو المطلوب منه فلا يكفي في ذلك مجرد صدق اسم كونه قاريا بعد ان لا تكون قرائته مجزية لنفسه الا بقاعدة الميسور ونحوها فكيف يصح ضمانه لقرائة الغير الذي هو بنفسه قادر على القراءة الصحيحة بل كيف يجوز لذلك الغير ان يكل قرائته إلى هذا الشخص الذي لا يتمكن الا من الاتيان بقراءة لو اتى بها نفس ذلك الشخص لا يجديه اللهم الا ان يدعى ان اجتزاء اللاحن بقرائته لدى عجزه عن الاتيان بالقراءة الصحيحة ليس من باب قاعدة الميسور بل قرائته بالمقايسة إليه بملاحظة عجزه تعد في العرف مصداقا حقيقيا لمهية المأمور به بنوع من المسامحة العرفية ولذا يفهم وجوبها من اطلاق الامر بقراءة الفاتحة مثلا بشهادة العرف من غير توسيط قاعدة الميسور ولكنه يتوجه عليه منع كون ما ينطق به اللاحن مصداقا حقيقيا لمهية الكلمة الملحونة بل هو مصداق مسامحي يصح سلب اسمها عنه حقيقة واستفادة وجوبه من اطلاق الامر بقراءة تلك الكلمة منشأها مغروسية جريان قاعدة الميسور في مثلها في النفس ولذا قد يفهم من الاطلاق وجوب الإشارة القائمة مقامها على الأخرس العاجز عن النطق مع أنه لا شبهة في عدم كون الإشارة مصداقا حقيقيا للقرائة فما عن الشيخ في المبسوط وجماعة من المتأخرين من تجويز الإمامة اللاحن بالمتقن تمسكا بصدق اسم القراءة عليه وكذا ما عن الحلى من تجويزه ذلك فيما إذا لم يكن اللحن مغيرا للمعنى لا مطلقا لا يخلو من نظر فليتأمل ولو تشاركا في الأمية أو اللحن جاز لكل منهما الايتمام بالاخر مع التساوي واتحاد المورد لاطلاقات أدلة الجماعة واما لو اختلفا بالزيادة والنقصان جاز لمن كانت أميته أكثر أن يأتم بالاخر من غير عكس ولو اختلف المورد لم يجز لأحدهما الايتمام بالاخر الا ان ينوى المأموم الانفراد عند بلوغ الامام إلى ما لا يحسنه بناء على جواز الايتمام مع هذا القصد من أول الأمر وهو على اطلاقه لا يخلو من اشكال تنبيه حكى عن بعض العامة القول بأنه لو أم الأمي بالقاري بطلت صلاتهما جميعا اما القاري فلما عرفت واما الأمي فلانه بدخوله في الصلاة بنية الإمامة وجبت عليه القراءة يعنى من باب التحمل فتفسد صلاته من هذه الجهة ففيه ما لا يخفى فإنه متى تعذر ايجابها عليه في صلاته كيف يجب عليه ان يتحملها عن غيره حتى تفسد صلاته من حيث اخلاله بهذا الواجب هذا مع أن ذلك غير مقتضى لفساد أصل الصلاة بل الإمامة كما لا يخفى نعم ربما التزم غير واحد من أصحابنا بذلك فيما إذا كان القاري مرضيا صالحا لان يأتم به أو يكون متمكنا من الايتمام بثالث قار بناء على وجوب الايتمام عليه مع الامكان لكونه فردا اختياريا من الصلاة قائما مقام الصلاة مع القراءة الصحيحة فلا يجوز لدى التمكن منه الاجتزاء بالصلاة مع القراءة الناقصة أو الابدال الاضطرارية القائمة مقامها وان شئت قلت مقتضى عموم قوله عليه السلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب بعد ان علم بجواز ايكالها إلى من يأتم به وقيام فعل الامام مقام فعله في اسقاط هذا التكليف عدم جواز الاخلال بها بالاقتصار على القراءة الناقصة أو غيرها من الابدال الاضطرارية لدى التمكن من الخروج عن عهدتها بهذا الوجه ولكن المبنى على اطلاقه محل نظر فإنه ان تم فهو فيما إذا نشأ عجزه عن التقصير بترك التعلم حيث تنجز في حقه التكيف بالصلاة مع القراءة الصحيحة مخيرا في الخروج عن عهدتها بين الايتمام والمباشرة فمع التمكن من أحد الامرين لا يسقط ذلك التكليف عنه الا بفعله واما مع العجز عن التعلم فهو كالأخرس لم يعتبر الشارع القراءة الصحيحة جزء من صلاته بل ما تمكن منها كما أنه جعل إشارة الأخرس بمنزلة قرائته جزء