Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 677

Contributors:

P.677
اتفاقية لما تقدم من مخالفة الشيخ وغيره في غير المقام انتهى كلام شيخنا المرتضى قدس سره أقول إن أراد صاحب الايضاح بصلاة الامام المشتملة على رخصة في ترك واجب أو فعل محرم مطلق الصلاة الاضطرارية المشتملة على الاخلال بشئ من الاجزاء والشرائط الاختيارية ولو لم يكن له تعلق بصلاة المأموم كما لو صلى في ثوب نجس أو لم يحسن بعض الأذكار الواجبة مما عدى القراءة التي يتحملها عن المأموم إلى غير ذلك من الشرائط والاجزاء التي لا ربط لها بصلاة المأموم ولا يوجب الاخلال بها تغيير الصورة التي يجب على المأموم المتابعة فيها فيشكل إقامة الدليل على ما ادعاه إذ غاية ما يمكن ان يستدل به لهذه الكلية دعوى استفادتها من استقراء الموارد الجزئية أو دعوى انصراف أدلة الجماعة إلى الايتمام بمن لا يكون صلاته من حيث هي انقص من صلاة المأموم وكلتا الدعويان ولا سيما أوليهما في حيز المنع واما ما ذكره في الايضاح من أن الايتمام هيئة اجتماعية يقتضى ان يكون الصلاة مشتركة بين الإمام والمأموم وان صلاة الامام هي الأصل فان أراد بهذا ان قضية الاجتماع في الصلاة هي مشاركة الجميع في الاتيان بفرد من الصلاة مسمى بصلاة الجماعة مشتركة بين الجمع صادرة منهم بمباشرة الامام وتبعية المأمومين له في الافعال فيكون المصلى حقيقة هو الامام ولكن فعله يقوم مقام فعل الجميع فيتجه حينئذ دعوى اعتبار ان لا يكون صلاته انقص مما يجب على المأمومين حتى يصلح ان يقوم مقام صلاتهم ولكن المبنى فاسد لما عرفت في مبحث الخلل من أن كلا من الإمام والمأموم مستقل بصلاته وليس يضمن الامام شيئا من صلاة المأموم مما عدى القراءة فالهيئة الاجتماعية الحاصلة بالايتمام لا تقتضي وقوع صلاة مشتركة بين الجميع بل اشتغال الجميع بفعل الصلاة المطلوبة من كل واحد منهم مجتمعا يربط صلاته بصلاة الامام بتبعيته له في حركاته وسكناته فالهيئة الاجتماعية لا تقتضي الا موافقة الجميع في الافعال التي يتقوم بها هيئة الجماعة بحيث يكون الامام أصلا ومن عداه تبعا له دون الشرائط التي لا مدخلية لها بهيئة الجماعة ومن هنا يظهر انه ان أراد بعبارته المزبورة هذا المعنى كما ليس بالبعيد فهو حق ولكنها غير مثبتة لمدعاه اللهم الا ان يكون مراده بالصلاة المشتملة على الرخصة في ترك واجب أو فعل محرم خصوص ما كانت مشتملة على نقص موجب لتغير صورتها التي يجب المتابعة فيها مع الامكان ككونه جالسا أو مؤميا أو مضطجعا أو مستلقيا لا مطلق الصلاة الاضطرارية فينطبق حينئذ دليله على مدعاه فيكون ملخص مرامه انه متى رخص الامام في ترك فعل من افعال الصلاة كالقيام مثلا أو فعل محرم كالاضطجاع والاستلقاء أو الجلوس حال القراءة لم يجز لمن لا يكون مرخصا في الاتيان بصلاته بهذه الهيئة الايتمام به لأنه ان وافقه في ذلك فقد أخل بالواجب وإلا لم يتحقق الايتمام لان الايتمام شرعا وعرفا عبارة عن المتابعة وهى منتفية بالنسبة إلى هذا الجزء لا يقال إن انتفاء التبعية بالنسبة إلى جزء لا يقتضى بطلان أصل الايتمام بالإضافة إلى أصل الصلاة التي اتى بها بهذا القصد على سبيل الاجمال كما اعترفنا به في أوائل المبحث لأنا نقول معنى الايتمام بالغير في صلاته هو أن يأتي بافعاله مربوطا بافعال الامام بان يقوم بقيامه ويركع بركوعه ويسجد بسجوده وهكذا كما يشهد بذلك النبوي المشهور انما جعل الامام اماما ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ولا ملازمة بينه وبين الالتزام ببطلان الاقتداء رأسا بمطلق المخالفة كما تقدم تحقيقه في أوائل المبحث فإذا تعلق امر ندبي بفعل الصلاة جماعة لا ينسبق الا إرادة هذا المعنى فيختص جوازه بما إذا لم يستلزم الاخلال بواجب فلو لم يكن لنا دليل خاص على جواز الايتمام للمأموم المسبوق الذي يحتاج إلى التخلف عن الامام لفعل التشهد لم يكن يمكن استفادة شرعيته من اطلاقات أدلة الجماعة فمقتضى الأصل في كل مورد يلزم من متابعة الامام في جميع افعاله الاخلال بشئ من اجزاء الصلاة وشرائطه عدم شرعية الجماعة في تلك الصلاة الا ان يدل دليل خاص اما على سقوط اعتبار ذلك الشئ في الصلاة في مثل الفرض كسقوط القراءة عمن أدرك الامام راكعا واغتفار زيادة الركن فيما لو رفع رأسه من الركوع قبل الامام مثلا أو جواز التخلف عنه لتداركه كما في المأموم المسبوق في جماعة العراة التي ورد فيها ان الامام يؤمى برأسه ومن خلفه يركعون ويسجدون فتلخص مما ذكر ان الالتزام بالكلية المزبورة وهى المنع عن امامة كل ناقص بمن هو فوقه في المرتبة إذا كان نقصه موجبا للاخلال بالهيئة المعتبرة في الجماعة ما لم يدل دليل خاص على جوازه كما لعله المشهور لا يخلو من وجه ان قلت مقتضى هذا الوجه عدم جواز العكس أيضا أي ايتمام الناقص بالكامل كالقاعد بالقائم مع أنه لا خلاف في جوازه على الظاهر قلت مضافا إلى كفاية الاجماع دليلا على جواز العكس انه يمكن الفرق بينهما بجريان قاعدة الميسور بالنسبة إلى المأموم العاجز إذ لا شبهة في أنه مهما عمل العاجز بوظيفته تبعا لافعال الامام بان جلس حال قيام الامام وأومى للركوع والسجود حين ركوعه فقد تبعه بقدر وسعه فهو بشهادة العرف ميسور المتابعة التي لا تسقط بمعسوره وربما يشهد له أيضا في الجملة خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال المريض القاعد عن يمين المصلى جماعة فلا ينبغي الاستشكال فيه ولو حدث للامام في الأثناء ما يوجب الجلوس مثلا انفرد المأموم ما لم يستنب الامام غيره كما عن التذكرة التصريح به لظهور النص والفتوى في اعتبار ذلك ابتداء واستدامة كما أن هذا هو مقتضى القاعدة التي قوينا اعتبارها في هذا الباب ولو تجدد للعاجز القدرة على القيام في الأثناء فقام جاز الاقتداء به في بقية صلاته لزوال المانع ودعوى اعتبار كونه قادرا على القيام في تمام الصلاة في صحة الاقتداء به مطلقا ضعيفة فان ما دل على اعتبار هذا الشرط لم يدل الا على اعتباره حال كونه اماما لا في أصل صلاته حتى في جزئها التي اتى به منفردا نعم قد يتجه ذلك على القول بعدم جواز الاقتداء بمطلق الصلاة المشتملة على نقص وان لم يكن موجبا لتغيير هيئتها ولكنك عرفت ضعف هذا القول وعدم مساعدة دليل عليه في مقابل اطلاقات أدلة الجماعة ولو علم بعجز الامام عن اتمام صلاته قائما وانه لا يقدر الا على القيام في الأوليين مثلا فهل له ان يأتم به بانيا على أن ينفرد عنه حين عروض العجز له وجهان أوجههما ذلك على تردد فيما لو علم بحصول العجز قبل اكمال ركعة كما سيأتي توضيحه انشاء الله تعالى عند التكلم في جواز الايتمام مع العزم على أن ينفرد في بعض صلاته وكذا يعتبر في الامام ان لا يكون أميا أي لا يحسن قراءة الفاتحة والسورة أو ابعاضهما كما عن غير واحد التصريح به بمن ليس كذلك بلا خلاف فيه بيننا على الظاهر بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه ففي التذكرة قال لا يجوز ان يأتم القاري بالأمي في الجهرية والاخفاتية عند علمائنا أجمع وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد والشافعي