Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 643

Contributors:

P.643
والأخيرتين من الرباعيات ليس فيهن قراءة وانما هي تسبيح وتهليل ودعاء ولكن الشارع رخص في الاجتزاء عما هي وظيفتهما بقراءة الفاتحة لأنها ذكر ودعاء كما نطق بذلك صحيحة عبيد بن زرارة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب انها ذكر ودعاء فيندفع بهذه الصحيحة التنافي بين الروايات الكثيرة الدالة بظاهرها على عدم مشروعية القراءة في الأخيرتين وما دل على جواز قراءة الفاتحة فيهما كما شرحناه في محله ومن هنا يظهر ان الروايات الدالة على ضمان الامام للقرائة على عكس المطلوب أدل لما فيها من التصريح بأنه ليس يضمن الامام شيئا مما عدى القراءة فإذا ضم ذلك إلى الصغرى التي تضمنتها تلك الأخبار من أن الأخيرتين لا يقرء فيهما انما هو تسبيح وتهليل ودعاء وليس فيهما القراءة انتج ان الامام لا يضمن شيئا مما شرع في الأخيرتين لأنه ليس فيهما قراءة ولا منافاة بينه وبين شرعية الاجتزاء بالفاتحة كما عرفت وقد ظهر أيضا بما ذكرناه ضعف الاستشهاد بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة الأولى ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين فإنه لا يقتضى سقوط التسبيح والذكر الذي هو الأصل فيما شرع في الأخيرتين كما عرفت واما صحيحة علي بن يقطين فيتوجه على الاستدلال بها انه وان استظهرنا منها بواسطة بعض التقريبات المذكورة في مبحث القراءة إرادة الأخيرتين من الرباعيات ولكنه لا وثوق بذلك لقوة احتمال إرادة الأوليين من الاخفاتية كما جزم به غير واحد فيشكل الاعتماد عليه في مقابل ما ستعرف مع أنه يحتمل قويا ان يكون المراد بقوله وان شاء سكت بقرينة المقابلة هو السكوت عن القراءة أي تركها لا السكوت على الاطلاق كي ينافيه وجوب التسبيح بل يتعين صرفه إلى ذلك لو لم نقل بانصرافه إليه جمعا بينه وبين ما سيأتي مما ظاهره وجوب التسبيح واما خبر سليمان فالمتبادر منه خصوصا بقرينة قوله يكله إلى الامام انما هو إرادة الأوليين من الاخفاتية وقول السائل وهو لا يعلم أنه يقرء لا يصلح صارفا له عن هذا الظهور لامكان توجيهه بوجوه أضعفها احتمال وروده في المسبوق كما تقدمت الإشارة إليها في حكم الأوليين فراجع واما صحيحة زرارة الثانية التي استدل بمفهومها على المدعى فتقريب دلالتها على المدعى هو انه لو لم يكن التكليف ساقطا عن المأموم لكان مشاركا مع الامام والمنفرد في مطلوبية التسبيح منه عند نهيه عن القراءة إذ لا يجب عليه شئ اخر اجماعا فلم يكن مقتض لإطالة الكلام وتقييد موضوع طلب التسبيح منه بما إذا كان اماما أو وحده مع كونه في الواقع أعم وفيه انه يمكن ان يكون التقييد بملاحظة القيد الواقع في خير الطلب وهو كونه ثلث مرات فإنه بالنسبة إلى المأموم غير محدود بهذا الحد إذ الراجح في حقه التشاغل بالتسبيح والذكر ما لم يركع الامام ولحوقه به إذا ركع سواء أكمل التسع تسبيحات أم زاد أو نقص هذا مع امكان عدم كون حال المأمومية ملحوظا في الرواية وكون المراد غير الامام في قوله اماما كنت أو غير امام حالة الانفراد كما أنه يحتمل عكسه بان يكون المراد بقوله وحدك ما يقابل الإمامة بقرينة الصدور وانه لولا إرادة الأعم للزم ترك التعرض لحكمه حال المأمومية وهو بعيد وكيف كان فغاية ما يمكن ادعائه انه يستشعر من ترك التعرض لحكم المأموم وتخصيص الامام والمنفرد بالذكر انه لا شئ عليه واما الدلالة فلا وعلى تقدير تسليمه فلا يصلح معارضا لصحيحة ابن سنان غيرها من الروايات الآتية الدالة بظاهرها على عدم سقوط التكليف عنه رأسا حجية القول يتعين التسبيح وسقوط القراءة مطلقا سواء كانت الصلاة جهرية أم اخفائية عموم الروايات الناهية عن القراءة خلف الإمام عموما وخصوص صحيحة زرارة الأولى المصرحة بالنهي عن القراءة في الأخيرتين خلف الامام واما صحيحته الثانية الناهية عن القراءة في الأخيرتين على الاطلاق اما ما كان أو غيره فالنهي فيها غير مستعمل في حقيقته جزما فلا يصح الاستشهاد بها للمعدى ورواية جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقرء الامام في الركعتين في اخر الصلاة فقال الامام يقرء بفاتحة الكتاب ولا يقرء من خلفه ويقرء الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب بضميمة الأصل الذي تقدمت الإشارة إليه القاضي بتعين التسبيح عند سقوط الفاتحة وخصوص صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين قال الامام يقرء فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح فإذا كنت وحدك فاقرء فيهما وان شئت فسبح وفيه ان الروايات الناهية عن القراءة خلف الإمام منصرفة إلى الأوليين كما تقدمت الإشارة إليه مع أن النهى فيها محمول على الكراهة خصوصا بالنسبة إلى الاخفاتية كما عرفت ومن هنا ظهر لك امكان الخدشة في صحيحة زرارة حيث إنه علل فيها النهى عن القراءة في الأخيرتين بتعيينهما للأولتين فلا تزيدان على الأصل قضية للتبعية مع أن موردها بحسب الظاهر الجهرية فهي أخص من المدعى واما صحيحة معاوية فسوقها يشهد بان مطلوبية التسبيح من المأموم على نسق مطلوبية قراءة الفاتحة من الامام وحيث علم أن ذلك بالنسبة إلى الامام من باب الأفضلية لا يبقى له ظهور بالنسبة إلى المأموم أيضا في إرادة الوجوب عينا وعلى تقدير التسليم يجب رفع اليد عنه بالحمل على الأفضلية بالنسبة إلى الصلاة الاخفاتية جمعا بينه وبين صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القران فلا تقرء خلفه في الأوليين وقال يجزيك التسبيح في الأخيرتين قلت أي شئ تقول أنت قال اقرأ فاتحة الكتاب فان قوله يجزيك التسبيح خصوصا بعد تقييد النهى عن القراءة بالأوليين ظاهر في عدم تعين التسبيح عليه وجواز الاتيان بالفاتحة بل قد يستشعر من أفضلية الفاتحة وكون التسبيح أدنى ما يجزى ولكنه لا يلتفت إلى مثل هذا الاشعار في مقابل الصحيحة السابقة وغيرها مما هو كالنص في أفضلية التسبيح ولا ينافيه قوله عليه السلام بعد ان سئله عما يقوله عليه السلام اقرأ فاتحة الكتاب إذ الإمام عليه السلام لم يكن يصلى مأموما الا صورة من باب التقية فلم يكن التسبيح في حقه أفضل وما احتمله بعض من أن يكون قوله أي شئ تقول أنت سؤالا عما يراه راجحا في حقه فيكون قوله عليه السلام اقرأ فاتحة الكتاب