Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 623

Contributors:

P.623
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الفصل الثالث في الجماعة والنظر في أطراف الأول الجماعة مستحبة في الفرائض كلها يومية كانت أم غيرها حاضرة كانت أم فائتة مما عدى الجمعة والعيدين فإنها واجبة فيهما عند اجتماع شرائطه كما عرفت واما استحبابها بالنسبة إلى الفرائض الحواضر اليومية فهو من ضروريات الدين كما لا يخفى ذلك على من تدبر الآثار الواردة في شرعها وفضلها وفي الاحكام المتعلقة بها مضافا إلى الأخبار الخاصة الواردة في الحث على الجماعة في خصوص كل واحدة منها أو جميعها كما سيأتي نقل جملة منها انشاء الله بل قضية اطلاق تلك الأخبار شمولها للفوائت أيضا اللهم الا ان يدعى انصرافها إلى الحواضر كما ليس بالبعيد ولكن مع ذلك لا يبعد دعوى استفادة شرعيتها في الفوائت أيضا من ذلك لما تقدمت الإشارة إليه غير مرة من أن المستفاد من أدلة القضاء انما هو مطلوبية الصلاة المأمور بها في الوقت بعينها لدى فوتها في الوقت في خارجه فيلحقها جميع الأحكام الثابتة لها من حيث هي التي منها جواز فعلها جماعة من غير حاجة إلى ورود دليل فيه في خصوص القضاء مع أنه على الظاهر مما لا خلاف فيه بل عن ظاهر الذكرى دعوى اجماع المسلمين عليه ويشهد له أيضا مضافا إلى ذلك المستفيضة الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله في قضاء صلاة الصبح والاستشكال فيها بأنه كيف يصح ان ينام رسول الله صلى الله عليه وآله عن فريضة الصبح لا يسوغ طرحها رأسا فان ارتكاب التوجيه في أصل صدور الفعل من النبي صلى الله عليه وآله ببعض الوجوه الغير المنافية لمقامه صلى الله عليه وآله كما وقع في بعض تلك الأخبار الإشارة إليه أهون من طرح مثل هذه المعتبرة المستفيضة كما لا يخفى على المتأمل ورواية إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام تقام الصلاة وقد صليت فقال صل واجعلها لما فات ويشهد له أيضا بعض الروايات المتقدمة في مسألة العدول من الحاضرة إلى الفائتة كقوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن وان ذكرها مع امام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات التي لا يبقى معها مجال للارتياب فيه واما استحبابها فيما عداها من الفرائض فعن المنتهى نسبته إلى علمائنا وعن الذكرى أيضا كذلك مصرحا بالتعميم حتى المنذورة وهذا بالنسبة إلى صلاة الآيات والأموات مما لا ريب فيه إذ الأخبار الخاصة الواردة فيهما وفي بيان احكام كل منهما وافية باثباته واما بالنسبة إلى ما عدى ما ذكر من الصلوات الواجبة كصلاة الطواف وركعات الاحتياط وما عرضه الوجوب بنذر وشهبه فان ثبت اجماع على مشروعية الجماعة في شئ منها فهو والا كان للنظر فيه مجال كما اعترف في الجواهر وغيره والاستدلال عليه بالاطلاقات الواردة في باب الجماعة مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان الصلاة جماعة تفضل على صلاة الفذ بأربع وعشرين درجة وصحيحة زرارة والفضيل قالا قلنا له الصلاة في جماعة فريضة هي فقال الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له وقوله صلى الله عليه وآله في حديث المناهى ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون الف حسنة الحديث إلى غير ذلك من المطلقات مقتصرا في تخصيصها على القدر الثابت وهو خصوص النافلة ضعيف فان المطلقات واردة مورد حكم آخر غير مسوقة لبيان الحكم من هذه الجهة فلا يصح الاستشهاد بها لاثبات أصل المشروعية في موارد الشك خصوصا بالنسبة إلى المنذورة وشبهها مما هي في الأصل نافلة بل الأظهر في ذلك خلافه إذ المتبادر من الروايات الدالة على أنه لا جماعة في نافلة وانها بدعة وكل بدعة ضلالة إرادة ما كانت نافلة من حيث هي فعروض وصف الوجوب لها بنذر أو إجارة ونحوها لا يخرجها عن كونه كذلك والعجب ممن استدل بمفهوم هذه الأخبار لعموم المدعى بدعوى انه يفهم من تعليق المنع على النافلة دوران الحكم مدار صفة النفلية إذ بعد الغض عما تقرر في محله من في لاعتداد بمفهوم الصفة خصوصا إذا لم يكن معتمدا على موصوف مذكور فإنه حينئذ أشبه شئ بمفهوم اللقب ما عرفت من ظهورها في إرادة النافلة من حيث هي الغير المنافية لكونها معروضة للوجوب من جهات خارجية هذا مع وقوع التصريح بمناط المنع في الاخبار وان علته في لمشروعية وكونها بدعة دون مبدء اشتقاقها أي وصف النفلية فلو سلم حينئذ الملازمة بينهما فهو من باب الاتفاق دون العلية كما هو مناط استفادة المفهوم من الصفة فلو فرض إرادة المفهوم من مثل هذه الأخبار فليس الا من باب مفهوم اللقب إذ بعد ان علم أن علة المنع امر اخر وراء مبدأ اشتقاقه وهو كونها بدعة لا يتفاوت الحال فيما يتفاهم من الكلام بين ان يعبر عن الموضوع الذي تعلق به الحكم باسم جامد أو مشتق فقال ؟ لا جماعة في النافلة لأنها بدعة بعد وقوع التصريح لعلة المنع الا كقولك لا جماعة في صلاة جعفر مثلا كما لا يخفى ودعوى كون الحكم استحبابيا فيكفي في دليله الشهرة ونقل الاجماع غير مجدية للمأموم في الاجتزاء بصلواته الفاقدة للقرائة عن الصلاة الواجبة عليه لطوافه مثلا فان ما ثبت استحبابه بقاعدة المسامحة لا يترتب عليه الآثار الخاصة المترتبة على مطلوبية ذلك الشئ من حيث هو في الواقع فان اخبار من بلغه ثواب على عمل التي هي مدرك هذه القاعدة لا تدل على محبوبية العمل بمضمون ما بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله برجاء كونه صادرا منه من باب التسليم والانقياد لا التعبد بصدقه حتى يترب عليه لوازمه وهو وقوعه مصداقا للفريضة الواجبة عليه فقياسها على أدلة حجية الخبر كما صدر من بعض في غير محله وتتأكد الجماعة أي استحبابها في الصلوات الخمس المفروضة المترتبة اليومية سيما الصبح والعشائين قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة الجماعة مستحبة في الفريضة متأكدة في اليومية حتى أن الصلاة الواحدة منها تعدل خمسا أو سبعا وعشرين صلاة مع غير العالم ومعه ألفا ولو وقعت في مسجد تضاعف بمضروب عدده في عددها ففي الجامع الجماعة مع غير العالم الفان وسبعمأة ومعه مأة الف قال وروى أن ذلك مع اتحاد المأموم فلو تعدد تضاعف في كل بقدر
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 623 | آقا رضا الهمداني