Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 622

Contributors:

P.622
العلم التفصيلي وعدمه فلا يكاد يرجع إلى محصل إذ لا يدعى أحد ان عروض النسيان موجب لارتفاع التكليف الثابت وانما المدعى جريان الأصل بالنسبة إلى ما يشك في كونه مما ثبت فيه التكليف وهو الزائد عن القدر المتيقن فان كون تلك الفوائت التي كانت معلومة لديه في السابق تفصيلا أزيد من العشرين مثلا الذي هو القدر المتيقن غير معلوم كما هو واضح واستدل أيضا لوجوب القضاء حتى يغلب على ظنه الوفاء وعدم جواز الاقتصار على القدر المتيقن تبعا للشيخ في التهذيب بصحيحة عبد الله بن سنان الواردة في قضاء النوافل قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني من رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدرى ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدرى كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك فإنها مشعرة بل ظاهرة بواسطة ما فيها من التعليل في أن ذلك طريق لتدارك ما لا يحصيه من الفوائت فريضة كانت أم نافلة مع أن الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى وفيه منع الأولوية فان في قضاء الواجب كلفة والزام بخلاف المندوب فإنه مبنى على التوسعة والترخيص والامر بالاحتياط فيه ارشاد إلى ما هو الأصلح بحاله من غير الزام فهذا لا يدل على أن القضاء في الواجب الذي لم يرد المكلف من قضائه الا التخلص من تبعته لا يتحقق الا بذلك هذا مع ما في دلالتها على المدعى من النظر بل المنع ضرورة ان الاتيان بالصلاة حتى لم يدر كم صلى من كثرتها لا يستلزم القطع بالمساواة ولا الظن بها بل هو محقق للاحتمال الذي لا ينكر أحد وجوبه في الفريضة وقد ظهر بذلك ان تسليم كون الرواية مشعرة أو ظاهرة في كون ذلك طريقا لتدارك الفوائت التي لا تحصى على الاطلاق غير مجد في اثبات المدعى واستدل له أيضا بخبر علي بن جعفر المروى عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة وهو يريد ان يقضى كيف يقضى قال يقضى حتى يرى أنه قد زاد على ما عليه وأتم بدعوى أولوية الفريضة بذلك منها وفيه ما عرفته من المنع وكيف كان فالعمدة ما عرفت من قاعدة الشغل ولا يخفى عليك ان مقتضى هذه القاعدة هو وجوب تحصيل القطع بالفراغ مع الامكان ولكن ظاهر كلمات المشهور الاكتفاء بالظن وهو يحتاج إلى دليل لمخالفته للأصل وربما استدل به بالاجماع المستظهر من كلماتهم وبقاعدة نفى الحرج بدعوى ان الالزام بتحصيل القطع بالفراغ تكليف حرجي وبالمرسل الدائر على ألسنتهم من أن المرء متعبد بظنه وخبر مرازم قال سئل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام فقال أصلحك الله ان على نوافل كثيرة فكيف اصنع فقال اقضها فقال إنها أكثر من ذلك قال اقضها قلت لا أحصيها قال توخ وخبر إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة تجتمع على قال تحر واقضها وفي الجميع ما لا يخفى اما الاجماع فالمحصل منه غير حاصل والمنقول ليس بحجة خصوصا مع اشتهار الخلاف فيه بين المتأخرين وقوة احتمال إرادة كثير ممن عبر بغلبة الظن إرادة الوثوق والاطمينان كما تقدمت الإشارة إليه واما لزوم العسر والحرج فهو في الغالب ممنوع وفي موارد تحققه وجب الاقتصار في رفع اليد عما يقتضيه قاعدة الشغل على ما يندفع به الحرج فلو تيسر تحصيل مرتبة كاملة من الظن لم يجز الاقتصار على ما دونها كما تقرر في محله فضلا عن الاكتفاء بمطلق الظن في سائر الموارد التي لا حرج فيه واما المرسل ففي دلالته مع الغض عن سنده تأمل واما خبر مرازم فمورده النافلة فلا يلزم من الاكتفاء فيها بالظن الاكتفاء به في الفريضة التي لا تحتمل المسامحة مع أن إرادة تحصيل الظن من الامر بالتوخي لا يخلو من تأمل بل الظاهر أن خبر إسماعيل أيضا موردها النافلة مع ما فيها من ضعف السند فالانصاف ان الاكتفاء بالظن لدى التمكن من تحصيل العلم بعد تسليم كون المورد مجرى لقاعدة الشغل في غاية الاشكال المسألة الثالثة من ترك الصلاة مرة مستحلا قتل لان الصلاة مما علم ثبوتها من دين الاسلام ضرورة فيكون انكارها من المسلم ارتداد اما لم يكن عن شبهة كما عرفته في مبحث النجاسات ومن حكم المرتد انه يقتل ان كان ارتداده عن فطرة بان ولد أو انعقد وكان أحد أبويه مسلما على ما يأتي من الوجهين أو القولين في تفسير المرتد الفطري انشاء الله هذا إذا كان ذكرا واما المرأة فلا تقتل بالارتداد بل تستتاب فان تابت والا حبست وضربت أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت كما يأتي تحقيقه انشاء الله والخنثى المشكل كالأنثى في عدم جواز قتلها لأصالة حقن دمه واحتمال كونه كالذكر لاطلاق ما دل على قتل المرتد المقتصر في رفع اليد عنه على ما علم أنوثيته مدفوع بخروج المرأة عن هذا العموم والمرجع في الشبهات المصداقية الأصول العملية لا اصالة العموم أو الاطلاق كما تقرر في محله واستتيب المرتد ان كان ارتداده عن ملة بان كان اسلم عن كفر ولو لتبعية أبويه ثم ارتد فان امتنع قتل فان ادعى الشبهة المحتملة في حقه لقرب عهده بالاسلام أو سكناه في بادية يمكن في حقه عدم علم وجوبها درئ عنه الحد لان الحدود تدرأ بالشبهات بل وكذا لو ادعى النسيان في اخباره عن الاستحلال أو الغفلة أو تأويل الصلاة بالنافلة أو غير ذلك من الدعاوى المخالفة للظاهر فان الاحتمالات المخالفة للأصول والظواهر وان لم تكن معتنى بها من حيث هي ولكن دعويها مع امكان صحتها مسموعة ولذا قد يطالب مدعيها بالبينة فهي في باب الحدود وتوجب الشبهة الدارئة للحد على الأصح وان لم يكن التارك للصلاة مستحلا بل كان للعصيان عزر فان عاد عزر فان عاد ثالثة قتل كما هو الشأن في سائر أصحاب مرتكبي الكبائر وقيل في أصحاب الكبائر انها لا تقتل في الثالثة بل في الرابعة وهذا هو الأحوط للدماء ولكن الأول لا يخلو من قوة ولذا قد يشكل مراعاة الاحتياط في الدماء بالتأخير إلى الرابعة لاستلزامه تعطيل الحد فليتأمل وتمام الكلام في شرح هذا المسائل كلها موكول إلى محلها قد حصل الفراغ من مباحث قضاء الفوائت من الكتاب المسمى بمصباح الفقيه في شهر شوال سنة 1314