Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 621

Contributors:

P.621
أرباب المعقول وهو ليس بالبعيد وكيف كان فقد نسب شيخنا المرتضى ره في أصوله إلى المشهور بين أصحابنا رضوان الله عليهم بل المقطوع به من المفيد إلى الشهيد الثاني انه لو لم يعلم كمية ما فات قضى حتى يظن الفراغ ومستندهم كما يظهر من تصريح كثير منهم انما هو قاعدة الاشتغال قال الشيخ في التهذيب على ما حكى عنه اما ما يدل على أنه يجب ان يكثر منها ما ثبت ان قضاء الفرائض واجب وإذا ثبت وجوبها ولا يمكنه ان يتخلص من ذلك الا بان يستكثر منها وجب انتهى وعن العلامة في التذكرة أنه قال لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنه الوفاء لاشتغال الذمة بالفائت فلا يحصل البراءة قطعا الا بذلك ولو كانت واحدة ولم يعلم العدد صلى تلك الصلاة مكررا حتى يظن الوفاء ثم احتمل في المسئلتين احتمالين أحدهما تحصيل العلم لعدم البراءة الا باليقين والثاني الاخذ بالقدر المعلوم لأن الظاهر أن المسلم لا يفوت الصلاة ثم نسب كلا الوجهين إلى الشافعية انتهى أقول اختار جملة من متأخري أصحابنا أيضا هذين الوجهين فعن الشهيدين وغيرهما التصريح بوجوب تحصيل العلم مع الامكان وعن المحقق الأردبيلي وصاحبي المدارك والذخيرة اختيار الوجه الأخير أي الاخذ بالقدر المتيقن وقواه شيخنا المرتضى ره وفاقا لغير واحد من متأخري المتأخرين بل لعله الأشهر أو المشهور بينهم لا لما قيل من أن الظاهر أن المسلم لا يفوت الصلاة لامكان المناقشة في ذلك من وجوه بل لموافقته للأصل فان القدر المتيقن هو الذي علم اشتغال ذمته به والبراءة اليقينية عنه يحصل بفعله وما زاد عليه لم يعلم اشتغال الذمة به حتى يجب الفراغ عنه فيعمل فيه على ما حسب ما يقتضيه أصل البراءة والحاصل ان العلم الاجمالي بان عليه فوائت كثيرة ينحل إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل الذي هو القدر المتيقن والشك البدوي المتعلق بما زاد عليه فله بالنسبة إلى الزائد العمل بأصالة البراءة وعدم تعلق التكليف به لا يقال هذا انما يتجه لو قلنا بان التكليف بالقضاء تكليف مغائر للتكليف بالأداء فمتى شك فيه ينفى وجوبه بالأصل وهو ليس كذلك لان القضاء وان قلنا إنه بأمر جديد ولكن الامر الجديد كشف عن أن المطلوب بالامر الأدائي لا ينتفى مطلوبيته بفوات وقته فمتى شك فيه فقد شك في سقوط التكليف الذي علم بتنجزه عليه حال كونه أداء ومقتضى الأصل بقاء التكليف به وعدم سقوطه لأنا نقول يتوجه عليه أولا النقض بما لو شك في الفوات من غير أن يكون مقرونا بعلم اجمالي وحله ان قاعدة الشك بعد خروج الوقت حاكمة على مثل هذه الأصول ودعوى انصراف ما دل على في لاعتناء بالشك بعد خروج الوقت عن مثل هذا الشك المقرون بعلم اجمالي بعد فرض انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي غير مسموعة فان حاله حينئذ حال ما لو علم تفصيلا بان أمس مثلا فاتته صلاة العصر واحتمل فوات صلاة أخرى أيضا في ذلك اليوم أو غيره من الأيام ولا شبهة ان القاعدة غير قاصرة عن شمول ما عدى مورد اليقين والحاصل انه بعد تسليم امتياز معروض اليقين عن مورد الشك وصدق قول القائل انى اعلم بأنه فاتتني عشر صلوات مثلا واشك في الحادية عشرة لا وجه لدعوى انصراف الأدلة عنه ولكن الصغرى لا تخلو من تأمل إذ العلم الاجمالي بان عليه فوائت كثيرة يتصور على قسمين قسم منه ينحل بعد التدبر في أطرافه إلى علم تفصيلي وشك بدوي كما لو تأمل بعد علمه الاجمالي فذكر فوات عدة صلوات مفصلة وشك فيما زاد عليها فلا يبقى بعد ذلك اجمال في متعلق علمه ويصير حاله حال من علم تفصيلا بفوات صلاة معينة وشك فيما عداها وقد أشرنا إلى أن هذا مما لا ينبغي الارتياب في كونه مجرى للقاعدة وقسم منه مالا يزيده التأمل في أطرافه الا مزيد تحير كما لو حصل له العلم ببطلان كثير من صلواته في الأزمنة المطاولة لجهله ببعض المسائل كالصلاة الصادرة في طول عمره مع التيمم لكونه مخلا بالترتيب المعتبر فيه أو كونه مكلفا بالجبيرة في تلك الموارد مثلا فإنه لا يسعه في مثل هذه الموارد تشخيص متعلق علمه عما عداه بحيث يحدده بحد فإنه وان علم اجمالا بأنها ليست بأقل من خمس ولا بأكثر من الألف مثلا ولكن ليس له ان يفصل علمه ويجعل الخمس الذي هو القدر المتيقن حدا له بحيث يخبر عن علمه بأنه فاتته خمس صلوات لا ترى انه لو سئلت من كان هذا حاله عن عد ما تيقن من الصلوات التي صليها مع التيمم يجيبك بلا ادرى ولا يعين لمعلومه الاجمالي حدا ولا يجعل القدر المتيقن بخصوصه موردا لعلمه والظاهر أن هذا القسم هو مورد حكم الأصحاب بوجوب تحصيل الظن أو العلم بالفراغ وكيف كان فالاقتصار على القدر المتيقن في الخروج عن عهدة ما علمه بالاجمال في مثل هذه الموارد التي لا انحلال حقيقة في غاية الاشكال فوجوب الاحتياط فيها كما ذهب إليه المشهور قوى ولكن مع ذلك الرجوع فيما زاد عن المتيقن إلى اصالة البراءة وقاعدة الشك بعد خروج الوقت أقوى إذ غاية الأمر صيرورته من قبيل التكليف بالمجمل المردد بين الأقل والأكثر وقد تقرر في محله ان الأقوى جريان الأصول النافية للتكليف حتى في الارتباطي منه كالصلاة والصوم فضلاء عن غير الارتباطي منه كما فيما نحن فيه لسلامتها عن معارضة جريانها في الأقل فليتأمل وقد أشار إلى التفصيل المزبور بعض المحققين في ذيل كلامه المحكى عنه في رد صاحب الذخيرة القائل بان مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة ما لفظه ان المكلف حين علم بالفوائت صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا وكذلك الحال في الفائتة الثانية والثالثة وهكذا ومجرد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الاطلاقات والاستصحاب بل الاجماع أيضا واي شخص يحصل منه التأمل في أنه على ما قبل صدور النسيان كان مكلفا وبمجرد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت وان انكر حجية الاستصحاب فهو يسلم ان الشغل اليقيني يستدعى البراءة اليقينية إلى أن قال نعم في الصورة التي يحصل للمكلف علم اجمالي باشتغال ذمته بفوائت متعددة يعلم قطعا تعددها لكن لا يعلم مقدارها فإنه يمكن حينئذ ان يقال لا نعم تحقق الشغل بأزيد من المقدار الذي تيقنه إلى أن قال والحاصل ان المكلف إذا حصل القطع باشتغال ذمته بمتعدد والتبس عليه ذلك كما وأمكنه الخروج عن عهدته فالامر كما أفتى به الأصحاب وان لم يحصل ذلك بان يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلث واما أزيد من ذلك فلا بل احتمال احتمله فالامر كما ذكره في الذخيرة ومن هنا لو لم يعلم أصلا بمتعدد في فائتة وعلم أن صلاة صبح يومه فاتت واما غيرها فلا يعلم ولا يظن فوته أصلا فليس عليه الا الفريضة الواحدة دون المحتمل لكونه شكا بعد خروج الوقت والمفروض انه ليس عليه قضائها بل لعله المفتى به انتهى كلامه فان ما ذكره والحاصل إلى اخره مرجعه إلى التفصيل المتقدم واما ما ذكره قبل ذلك من التفصيل بين سبق
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 621 | آقا رضا الهمداني