Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 618

Contributors:

P.618
ومن هنا يظهر جواز التمسك باستصحاب التخيير الثابت له حال أدائها وعدم تطرق الخدشة إليه بتبدل الموضوع ومن امكان الخدشة في العموم بان لا فائتة انما هي صلاة السفر التي شرعت بالذات مقصورة وجواز الاتمام حكى شرعي ثابت لها حال أدائها ناش من خصوصية المكان فلا مدخلية له بأوصاف الفعل كما وكيفا حتى يعمه عموم التشبيه واما تبعية القضاء للأداء في الاحكام ان تمت فهي غير مقتضية الا لثبوت التخيير فيما لو أوقعها في تلك الأماكن لا مطلقا فإنه لم يثبت لأدائها هذا الحكم الا على هذا التقدير ومن هنا يظهر حال استصحابه أيضا فإنه ان جرى فلا يقتضى الا جواز الاتيان بقضائها تماما في تلك الأماكن كما في أدائها بل مقتضى الاستصحاب التقديري عدمه في غير تلك الأماكن ولا أقل من كون استصحاب التخيير بالنسبة إلى ما لو أوقعها في غير تلك الأماكن من قبيل الشك في المقتضى بل وكذا فيما لو أوقعه في تلك الأماكن إذ الشك ناش من احتمال مدخلية خصوصية الوقت كالمكان في ذلك فلا يصح التمسك بالاستصحاب ولو بالنسبة إلى تلك الأماكن فاحتمال ثبوت التخيير مطلقا ضعيف واما التخيير في تلك الأماكن فمنشأ احتماله ما تقدمت الإشارة إليه من اتحاد مهية الأداء والقضاء ومساواتهما في الحكم ولكن ليس ذلك منشأ للجزم بمساواتهما في هذا الحكم لاحتمال ان يكون لخصوصية الوقت مدخلية فيه وليس لدليله اطلاق أحوالي بحيث يتناول حكمها بعد خروج الوقت فليتأمل وقد ينشأ الاحتمال المزبور من احتمال ان يكون جواز اتمام الفريضة مطلقا اذائية كانت أم قضائية من مقتضيات تلك الأماكن ولكن لا يعتنى بهذا الاحتمال بالنسبة إلى قضاء ما فاتته في غير تلك الأماكن اخذا بإطلاق ما دل على أن صلاة السفر تقضى قصرا ولو في الحضر فضلا عن مواضع التخيير ولكن الأدلة الدالة على ذلك منصرفة عن الصلاة التي كان المكلف مخيرا في أدائها فلا تكون رادعة عن هذا الاحتمال بالنسبة إليها ولكن لا يساعد على اثباته دليل ولذا ربما مال بعض أو قال بتعين القصر نظرا إلى أن فرض المسافر القصر في الصلاة وقد ثبت له الرخصة في الاتمام في تلك المواطن أداء لا قضاء وفيه ما تقدمت الإشارة إليه من قصور الأدلة عن إفادة كيفية القضاء بالنسبة إلى هذا المورد كما لا يخفى على المتأمل نعم قد يتجه الاستدلال لتعين القصر بقاعدة الشغل بناء على جريانها في دوران الامرين التعيين والتخيير ولكن قد يناقض في ذلك أيضا بقيام احتمال تعين التمام أيضا فمقتضى قاعدة الاشتغال الجمع ومنشأ هذا الاحتمال هو كون التمام أصلا في الصلاة والقصر تخفيفا من الشارع يجب الاقتصار على مورد ثبوته وفيه ان كون التمام أصلا انما هو في حق المقيم دون المسافر مع أن هذا الأصل مما لا يكاد يرجع إلى محصل ما لم يرجع إلى عموم أو اطلاق يرجع إليه في مقام الشك وقد أشرنا إلى أنه ليس لنا عموم أو اطلاق يصلح للرجوع إليه ونظيره في الضعف احتمال استقلال القضاء بالملاحظة ولحوقه في كل مورد حكم ذلك المورد بأن يتعين فيه القصر في السفر والتمام في الحضر والتخيير في مواطن التخيير نظرا إلى أنه بعد قصور الأدلة عن إفادة حكمه من حيث كونه قضاء يجب الرجوع إلى ما دل على قصر الصلاة في السفر والتمام في الحضر والتخيير في مواطنه وفيه ما لا يخفى من أن تلك الأدلة موردها الأدائية فالمرجع في المقام ليس الا الأصول العملية وهى قاعدة الشغل القاضية بالجمع ان احتملنا تعين التمام أيضا والا فالقصر ان قلنا بالاحتياط عند دوران الامر بين التعيين والتخيير وان قلنا بأصالة البراءة عن التعيين كما لا يخلو من قوة فالتخيير ثم إن مقتضى عموم التشبيه الواقع في قوله صل الله عليه وآله من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته وجوب مساواة القضاء للفائتة في الكيف أيضا بان يأتي بها في خارج الوقت مثل ما أريد منه في الوقت فيجب ان يقضى الصلاة الاخفاتية اخفاتا ولو في الليل والجهرية جهرا ولو في النهار كما صرح به غير وحد بل عن الخلاف وغيره دعو الاجماع عليه ثم لا يخفى عليك ان العبرة في هيئات الصلاة التي يجب رعايتها في القضاء هي الهيئات الأصلية المعتبرة في الصلاة من حيث هي لدى القدرة عليها من الطهارة والقيام والاستقبال والاستقرار ونحوها دون الثانوية التي سوغته الضرورة كالصلاة مع التيمم أو جالسا أو ماشيا ونحوها لان من ترك صلاة في وقتها فقد فاتته طبيعة تلك الصلاة بجميع اجزائها وشرائطها المعتبرة فيها من حيث هي فعلية تداركها كذلك سناء كان في الوقت متمكنا من الاتيان بها كذلك أو عاجزا الا عن الاتيان ببعض مراتبها الناقصة الممضاة شرعا لدى الضرورة إذ الضرورة لا توجب الا عدم سقوط الميسور بالمعسور وكون صلاته الناقصة ما دام كونه عاجزا مجزية في حقه ولكن ذلك فيما لو اتى بالناقصة في وقتها واما لو تركها فقد فاتته طبيعة الصلاة المفروضة عليه اتى حكمها وجوب الاتيان بها عن قيام مثلا ولدى القدرة وجالسا مع العجز فعليه قضائها على ما شرعت والحاصل ان الهيئات التي تجب رعايتها في القضاء انما هي الهيئات الأصلية المعتبرة في الصلاة دون الهيئات العارضية التي سوغتها الضرورة فالمريض الذي لا يقدر الا على الصلاة مستلقيا مؤميا لو فاتته يجب عليه بعد ان برء من مرضه ان يقضيها صلاة المختار وهل له ان يقضى في حال المرض والعجز عن الصلاة الاختيارية ما فاتته في حال صحته وتمكنه من الصلاة الاختيارية اما مع استمرار العجز وعدم رجاء زواله فلا شبهة فيه إذ الصلاة لا تسقط بحال فمتى تنجز التكليف بشئ منها أدائية كانت أم قضائية من الفرائض الخمس أو من غيرها لا يسقط ميسورها بمعسورها وليس قوله صلى الله عليه وآله فليقضها كما فاتته الا كغيره من الأدلة الدالة على اعتبار سائر الشرائط والاجزاء في مهية الصلاة المقيدة بحال القدرة بقاعدة الميسور ونحوها كما لا يخفى واما مع رجاء زوال العذر فهو مندرج في موضوع مسألة أولي الأعذار التي وقع الكلام فيها في أنه هل يجوز لهم البدار أم يجب الانتظار وانه على تقدير الجواز هل تكون صحة عملهم مراعاة بعدم ارتفاع العذر في تمام الوقت وهو طول العمر بالنسبة إلى القضاء أم يكفي الضرورة حال الفعل وقد تقدم تحقيقها في بعض المباحث المناسبة له من التيمم والوضوء الاضطراري من كتاب الطهارة وقد عرفت فيما تقدم ان المتجه اعتبار استيعاب العذر فيما عدى الموارد التي ورد فيها أدلة خاصة ظاهرة في ابتنائها على التوسعة والتسهيل والاكتفاء بالضرورة حال الفعل كما في باب التيمم والتقية ونظائرهما فما عن جملة من الأصحاب من التصريح بجواز القضاء لأولي الأعذار ما دام العذر على اطلاقه محل نظر خصوصا فيما إذا كان العذر مشرفا على الزوال هذا ولكن لا يذهب عليك ان الصلاة مع التيمم ليست بصلاة اضطرارية بل هي صلاة اختيارية وانما التيمم طهور اضطراري دون الغايات الواقعة معه فمتى صح التيمم يستباح به