Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 558

Contributors:

P.558
بثم ولكن يرد على أصل الاستدلال أولا منع ظهور الصحيحتين في الاشتراط فضلا عن الدلالة على إرادة قسم خاص من الغير لجواز ان يكون قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره من قبيل عطف التفسير بل لعل هذا هو المتبادر منه بعد الالتفات إلى أن الدخول في الغير من مقومات صدق التجاوز عن محل الشكوك فيه عادة واما وقوع العطف بثم في صحيحة زرارة فلا يكاد يشعر بإرادة قسم خاص من الغير اي ما كان منفصلا عن المشكوك فيه فضلا عن الدلالة عليه كيف مع أنه لا فاصل بين القراءة والتكبير الذي وقع في صدر الحديث التصريح بحكمه بل ولا بين الركوع والسجود بما يعد فاصلا في العرف بحيث يصحح ارادته بثم فالتعبير به باعتبار المباينة الذاتية لا التراخي بحسب الزمان ولعله وقع بملاحظة ان الشك في وجود الشك لا يتحقق غالبا الا مع الفصل فقوله عليه السلام ثم دخلت في غيره توطئه لقوله فشككت فلا يفهم منه مدخليته من حيث هو في ثبوت الحكم وثانيا سلمنا ظهورهما في الاشتراط ولكن دعوى ان المتبادر من الغير إرادة الافعال التي لها عناوين مستقلة ممنوعة ولو سلم فهو انصراف بدوي منشأه انصراف لفظ الشئ في قوله كل شئ شك فيه أو إذا خرجت من شئ في بادي الرأي إلى الأشياء التي لها عناوين مستقلة فينسبق إلى الذهن من لفظ الغير أيضا بقرينة المقابلة ما يماثلها نظير ما لو قيل إذا خرجت من بلد ودخلت في غيره أو من دار ودخلت في غيرها وهكذا فلا ينسبق إلى الذهن من لفظ الغير الا ما يماثل الشئ الذي جعل مقايلا له فبعد التفات الذهن إلى عدم قصور لفظ الشئ المذكور في الخبرين عن شمول ابعاض القراءة والتشهد من نحو اية أو شهادة بل وكلمة أو كلمتين فضلا عن مجموع الفاتحة وان انصرافه عن مثلها بدوي منشأه التفات الذهن إليها ابتداء من غير أن يقتصر عليها في فهم الحكم يرى أن لفظ الغير أيضا كان تابعا له في هذا الانسباق والحاصل ان مقتضى عموم الغير شموله لمطلق ما يغائر المشكوك ودعوى انصرافه إلى ماله عنوان مستقل محتاجه إلى البينة وهي منتفية واما قوله عليه السلام في صدر صحيحة إسماعيل ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض فلا يدل على أنه ان شك قبله يجب الاعتناء به إذ لا اعتداد بمفهوم اللقب خصوصا مع وروده مورد الغالب وتوهم انه من باب مفهوم الشرط كما صدر من غير واحد مدفوع بان الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم لها والا فمفهومها ان لم يشك بعد ما سجد فلا يمض وهو غير مراد جزما فدلالته على في لمضي لو شك قبل الركوع بحيث يعم حال الهوى لو سلمت فبمفهوم القيد وهو في حيز المنع ودعوى ورود القيد في مقام التحديد فيكون القيد احترازيا ممنوعة بل هو جار مجرى التمثيل فلا يصلح ان يكون صارفا للكلام المسوق في ذيل الخبر في مقام اعطاء الضابط عن ظاهره فالأظهر ما ذهب إليه غير واحد من المتأخرين من كفاية الدخول في الغير مطلقا واما ان اعتبار الدخول في الغير هل هو باعتبار كونه محققا للانتقال من موضعه كما يقتضيه استدلالهم له بقوله عليه السلام في خبر محمد بن مسلم كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو أو ان له من حيث هو دخلا في الحكم فلا يكاد يفهم من اخبار الباب واما الخبر المزبور ونظائره فقد أشرنا فيما تقدم إلى أنه من أدلة قاعدة الشك بعد الفراغ فلا يتم الاستشهاد به لما نحن فيه ولكن قد أشرنا انفا إلى أنه لا يترتب على تحقيقه ثمرة مهمة عدى ما سنشير إليه وربما يؤيد أيضا بل يشهد بكفاية مطلق الغير صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل اهوى إلى السجود فلا يدري ركع أم لم يركع قال قد ركع ولكن قد ينافيه صحيحته الأخرى قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل ان يستوي جالسا فلم يدر اسجد أم لم يسجد قال يسجد قلت فرجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر اسجد أم لم يسجد قال يسجد واستجود غير واحد من المتأخرين كصاحب المدارك وغيره العمل بكل من الصحيحتين في موردهما وهو جيد إذ ليس قاعدة الشك بعد تجاوز المحل قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص فمقتضي القاعدة جعل هذه الصحيحة مخصصة لعموم الغير كما انا لو قلنا بان المراد بالغير خصوص الافعال المستقلة اتجه الالتزام بكون هوى السجود أيضا بمنزلتها اخذا بالصحيحة الدالة على السليمة عما يصلح لمعارضتها عدى الأصول والقواعد الغير الصالحة لمعارضة النص الخاص القاضي بخلافها ودعوى ان المراد بقوله عليه السلام اهوى إلى السجود فلا يدري ركع أم لم يركع عروض الشك بعد ان سجد مدفوعة بمخالفته للظاهر خصوصا اطلاق الجواب من غير استفصال وكيف كان فقد ظهر بما قررناه ضعف ما نسب إلى المشهور من أنه لو شك في القراءة أو في ابعاضها ولو في اية أو كلمة من أول الفاتحة وجب التلافي ما لم يركع بل عن بعضهم التصريح بعدم الاعتداد بالقنوت أيضا لما عرفت من أنه تخصيص لعموم الغير بلا مقتضى والعجب ممن استدل للمشهور بمفهوم تقييد المضي بالركوع في صحيحة زرارة بدعوى انه وان ورد في كلام السائل ولكن تقرير الامام يجعله بحكم كلامه في إفادة المفهوم وفيه ما لا يخفى وكذا ما عن الذكرى والروضة من الرجوع فيما لو شك في الركوع وهو هاو إلى السجود فإنه مع كونه تخصيصا بلا مخصص محجوج بالصحيحة المتقدمة واضعف منهما ما عن الشيخ والفاضل في نهايتهما من أنه لو شك في السجود بعد ما قام وجب عليه الرجوع ما لم يركع فإنه يتوجه عليه مضافا إلى ما عرفت والى ما عن الحلي من دعوى الاجماع على خلافه وقوع التصريح بخلافه في صحيحة إسماعيل المتقدمة ونظيره في الضعف القول بالرجوع إلى التشهد ول شك فيه وهو في القيام ما لم يركع كما حكى عن بعضهم وعن بعض القول بالرجوع إلى السجود لو شك فيه وهو في التشهد ولعل مستند هذا القول اطلاق الصحيحة الأخيرة وفيه ان المتبادر من قوله عليه السلام نهض من سجوده إرادة النهوض من السجود فلا يتناول الفرض نعم لو شك في التشهد حال النهوض لا يبعد دعوى استفادته منها بتنقيح المناط الا ان عمدته على مدعيه فليتأمل تنبيهات الأول وجوب التلافي في المحل على وفق الأصول فلا يجوز الاخلال به واما عدمه بعد تجاوز المحل على خلاف الأصل ولكنه ثبت بالدليل فهل هو عزيمة كما قواه في الجواهر أم رخصته كما عن الشهيد في الذكرى احتمالها وجهان من ظهور اخبارها في وجوب المضي وعدم الالتفات إلى الشك ومن امكان دعوى ورودها مورد توهم الحظر فلا يفهم منها أزيد من الجواز ولكن يتوجه على هذا الوجه بعد تسليم أصل الدعوى ان كونه عزيمة لا يتوقف على كون الامر بالمضي للوجوب بل يكفي في ذلك كونه متفرعا على حكم الشارع بان شكه