Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 559

Contributors:

P.559
ليس بشئ كما في صحيحة زرارة التي وقع فيها الامر بالمضي متفرعا على هذه القاعدة فان مقتضاها كون التلافي بقصد المشروعية تشريعا وملحقا بالزيادة العمدية نعم لو كان ذلك الشئ مثل القراءة والتشهد ونحوه مما يجوز فعله في أثناء الصلاة مطلقا ما لم ينويه التشريع جاز الاتيان به برجاء المطلوبية من باب الاحتياط في موارد الخلاف أو بنية القربة المطلقة برجاء إصابة الواقع وان لم يكن امره منجزا عليه بخلاف مثل الركوع والسجود الذي لا يجوز زيادته عمدا حتى مع نية الاحتياط الثاني من كان فرضه الصلاة جالسا مثلا فشك بعد ان جلس بقصد القراءة للثانية قبل ان يتلبس بها في أنه هل سجد سجدة أو سجدتين أو تشهد أم لا فهل هو بمنزلة ما لو شك فيها بعد ان قام وجهان أوجههما العدم إذ لا اثر لمحض النية في صدق اسم التجاوز والدخول في الغير ولا يختلف الحال في ذلك بين القول ببدلية الجلوس ونحوه عن القيام الواجب على القادر أو القول بسقوط التكليف بالقيام إذ لا اثر لوجوبه شرعا وكونه منزلا منزلة القيام في اجراء هذا الحكم الذي يدور مدار صدق اسم التجاوز والخروج عن محل الشئ بحيث لو ذكر النقص وعاد إليه وتداركه صدق عليه اسم الرجوع وكون الجلوس حال القراءة واجبا بدلا عن القيام لا يجعله كذلك إذ غاية الأمر انه حينئذ يصير كالجلوس حال التشهد من واجبات الصلاة ولكنه لا يؤثر وجوبه في صدق اسم الخروج عن محل السجدة ما لم يتلبس بنفس التشهد أو القراءة كما لا يخفى على المتأمل الثالث ان التجاوز عن محل المشكوك فيه متوقف على التلبس بما هو متأخر عنه في الرتبة فلا يكفي مجرد تلبسه بفعل اخر مما لا ترتب بينهما كما لو قام بعد رفع الرأس من السجود لغرض اخر غير افعال الصلاة ثم شك في أن قيامه هل كان عن سجدة أو سجدتين فإنه حينئذ شك في الشئ قبل التجاوز عنه بل وكذا لو تلبس بما هو متأخر عنه سهوا كما لو قام إلى الثانية سهوا قبل اكمال الأولى فشك في أنه هل كان ذلك بعد رفع الرأس من الركوع أو السجدة الأولى فإنه ليس مندرجا في موضوع هذه القاعدة كما تقدم التنبيه عليه في مسألة نسيان السجدة فراجع ثم انا قد أشرنا إلى أن اخبار الباب قاصرة عن اثبات كفاية مجرد التجاوز عن محل المشكوك فيه من حيث هو فلابد من اعتبار الدخول في الغير ولكن مقتضى عموم الغير شموله لمطلق افعال الصلاة حتى الكلمة والكلمتين بل الهوى ونحوه من الافعال التبعية على تردد في ذلك وهل يعم سائر الأفعال الخارجية المترتبة على افعال الصلاة شرعا أو عرفا أو عادة فيه تأمل بل منع خصوصا في الأخير لانصراف النص عن مثله فمن اعتاد مثلا تحويل خاتمه من اليمنى إلى اليسرى بعد القراءة أو رفع الرأس من السجدتين لتذكر عدد الركعات فشك في السجدة أو القراءة بعد ان حول خاتمة قبل ان يدخل في فعل اخر من افعال الصلاة لا يتصرف إليه لفظ الغير المذكور في الأخبار جزما واما في لاعتناء بالشك في الجزء الأخير من الصلاة اي التسليم بعد التلبس بالتعقيب الذي هو مترتب عليه شرعا أو شئ اخر من الافعال العادية التي لا يتلبس بها الا بعد الصلاة فإنما هو لقاعدة الفراغ والا فاستفادته من اخبار الباب لا يخلو عن اشكال الرابع هل الشك في الصحة والبطلان كالشك في أصل الوقوع وعدمه فيتلافى في المحل ولا يلتفت إذا خرج فمن شك قبل القراءة في التكبير مثلا انه هل جاء بتكبيرة الاحرام على وجه صحيح أولا أعاد وان كان بعد القراءة مضى أو انه ليس كذلك ربما يظهر من بعضهم الأول لرجوع الشك فيه إلى الشك في وجود الشئ الصحيح فيجري عليه الحكم وفي الجواهر بعد ان ذكر هذا الوجه ناسبا إلى ظاهر بعضهم قال ويحتمل العدم لظهور الأخبار في الشك في أصل الوقوع فيقتصر عليه ويحكم بالصحة في محل البحث لأصالتها في كل فعل يقع من المسلم ولعله الأقوى انتهى أقول اما ظهور الأخبار في الشك في أصل الوقوع فلبس قابلا للانكار ولكن هذا فيما عدى قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة في مقام اعطاء الضابط إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ فإن هذه الفقرة في حد ذاتها ظاهرة في الشك في الصحة إذ الخروج من الشئ لا يتحقق حقيقة ما لم يتلبس به ولكن يرفع اليد عن هذا الظاهر بقرينة المورد وهو لا يصلح قرينة الا لحملها على ما يتناول الشك في الوجود بان يحمل الخروج منه على إرادة ما يتناول التجاوز عن محله بضرب من التوسع ويراد من قوله عليه السلام فشكك ليس بشئ مطلق الشك المتعلق بذلك الشئ سواء تعلق بصحته أو وجوده ولو نوقش في دلالة هذه الصحيحة أيضا لاتجه دعوى استفادة في لاعتناء بالشك في صحة شئ بعد التجاوز عنه والدخول في غيره مما دل عليه لدى الشك في أصل وجوده بالفحوى مع أنه لا يظن بأحد الالتزام بالتفصيل بعدم الاعتناء بالشك في أصل الوجود والالتفات إليه لدى الشك في صحته ولو نوقش في جميع ذلك لاشكل الاستدلال عليه بأصالة الصحة الجارية في ساير الأعمال الصادرة من المسلم لما عرفت في مبحث الوضوء ان هذا الأصل انما يجري لدى الشك في صحة العمل الصادر من نفسه بعد الفراغ من ذلك العمل الذي يعد مجموعة في العرف عملا واحدا كالوضوء ونحوه لا في أثنائه فمقتضى الأصل حينئذ الحاق الشك في صحته شئ من افعال الصلاة قبل الفراغ منها بصورة العلم بترك ايجاده صحيحا في وجوب تداركه مع الامكان والحكم ببطلان الصلاة لدى تعذره الا إذا كان ذلك الشئ مما لا يقدح الاخلال به سهوا في الصحة ولكن قد أشرنا إلى أن هذا التفصيل بحسب الظاهر مما لا يلتزم به أحد وكيف كان فقد تلخص مما ذكر ان عمدة المستند لالحاق الشك في الصحة بالشك في الوجود انما هي دعوى استفادته من الأخبار المزبورة اما بالأولوية أو بارجاعه إلى الشك في وجود الشئ الصحيح الذي اعتبره الشارع جزء من الصلاة المعتضدة بعدم القول بالفصل على الظاهر وحيث إن الأخبار المزبورة قاصرة عن اثبات إناطة الحكم بمجرد التجاوز والخروج من الشئ ما لم يتلبس بغيره من الاجزاء المترتبة عليه كما تقدمت الإشارة إليه فيما سبق يجب الاقتصار في الحكم بالصحة أيضا على ذلك كما هو واضح تفريع إذا تحقق نية الصلاة وانتقل عن محلها وشك في أنه هل نوى ظهرا أو عصرا مثلا أو فرضا أو نفلا استأنف فإنه ما لم يحرز عنوان الفعل المتلبس به لا يتأتى منه القصد إلى إطاعة امره ولكنه لا يخلو من تأمل كما سنشير إليه ولكن عن غير واحد تقييده بما إذا لم يعلم ما قام إليه والا بنى عليه وعن القواعد