Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 557

Contributors:

P.557
الآتية وما في بعضها من الاطلاق يجب تقييده بما إذا لم يتجاوز المحل جمعا بينه وبين غيره مما ستعرف ولا يعارضها ما عن الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام استقم قائما فلا أدري ركعت أم لا قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فان ذلك من الشيطان لقصورها عن المكافئة فيجب رد علمها إلى أهله وقد حملها الشيخ على إرادة القيام من السجود إلى ركعة أخرى والأولى حملها على كثير الشك بقرينة ذيلها فكان الإمام عليه السلام علم من حاله أو سؤاله بلحاظ اشعاره في كونه عادة له ان منشأ شكه الوسوسة كما يفصح عن ذلك قوله عليه السلام انما ذلك من الشيطان والله العالم ويدل على في لالتفات إلى شكه بعد الانتقال عن موضعه صحيحة زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة قال يمضي قلت رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال يمضي قلت رجل شك في التكبير وقد قرء قال يمضي قلت رجل شك في القراءة وقد ركع قال يمضي قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضي على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ وصحيحة إسماعيل بن جابر قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك فيه وبما جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ورواه الشيخ أيضا بسند اخر عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن رجل شك بعد ما سجد انه لم يركع قال يمضي في صلاته وصحيحة حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أشك وانا ساجد فلا أدري ركعت أم لا فقال قد ركعت امضه وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ويمكن الخدشة في دلالة هذه الرواية بان المتبادر منها بقرينة قوله عليه السلام فامضه كما هو وظهور قوله مما قد مضى في كون التلبس به في الجملة محرزا هو الشك في الصحة لا في أصل الوجود كما هو محل الكلام فهذه الرواية لا تصلح مستندة الا لقاعدة الشك بعد الفراغ اي اصالة الصحة في العمل الذي فرغ منه وهي غير قاعدة الشك في الشئ بعد تجاوز المحل ونحوها خبره الآخر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو ولا إعادة عليك فيه وقد تقدم في باب الوضوء تنقيح مجرى هذه القاعدة وبيان الفرق بينها وبين القاعدة الأولى فراجع ثم إن مقتضى اطلاق الرواية المزبورة وصريح الصحيحة الأولى شمول حكم الشك للأولتين وعدم الفرق بين الركن وغير الركن ويدل أيضا صريحا على شمول الحكم للأولتين خبر محمد بن منصور قال سئلته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها فقال إذا خفت ان لا تكون وضعت وجهك الا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو فما ورد في جملة من الأخبار من عدم دخول السهو والشك في الأولتين أو في صلاة الغداة والمغرب ووجوب الحفظ فيها وسلامتها من الشك والسهو يتعين حمله على ما عدى ما ذكر بل على الشك في عدد الركعات كما يشهد لذلك جملة من المرجحات الداخلية والخارجية كما لا يخفى على المتأمل فما حكى عن المفيد وغيره من القول بالبطلان بكل سهو أو شك يتعلق بالأولتين ضعيف وكذا ما حكى عن ابن حمزة في الوسيلة من أنه قال تبطل بالشك في الركوع من الأولتين بعد الفراغ من السجود أو في السجود في واحدة منهما بعد الفراغ من الركوع ودعوى ان مرجعه لدى التحقيق إلى الشك في أصل الركعة كما حكى عن العلامة في التذكرة حيث قال وليس ببعيد من الصواب الفرق بين الركن وغيره فتبطل ان شك في الأولتين في ركن لأن الشك في الحقيقة شك في الركعة بخلاف ما إذا كان المشكوك فيه غير ركن ممنوعة وعلى تقدير التسليم فهي غير مجدية في مقابلة النص الخاص المصرح بعدم البطلان وهي الصحيحة المتقدمة التي كادت تكون صريحة في شمولها للأولتين مع اعتضادها بالشهرة وندرة القول بالخلاف على تقدير تحققه فهذا مما لا ينبغي الارتياب فيه وانما الاشكال في تشخيص ما هو المناط في في لالتفات إلى الشك من أنه هل هو التجاوز والانتقال عن موضع المشكوك فيه كما هو ظاهر المتن فيكون اعتبار الدخول في الغير الذي ورد في اخبار الباب بلحاظ كونه من مقومات صدق اسم التجاوز فلا يتفاوت الحال حينئذ بين كون ذلك الغير من الافعال التي لها استقلال بالملاحظة في مرتبة الجزئية كالقراءة والركوع والسجود ونحوه وبين غيرها مما لا استقلال لها بالملاحظة كالكلمات والآيات بل وان لم يكن جزء كمقدمات الافعال مثل الهوى إلى السجود والنهوض إلى القيام ضرورة كفاية التلبس بمطلق ما هو مترتب على ذلك الشئ الذي شك فيه في صدق اسم التجاوز عنه والخروج من موضعه أو ان الدخول في الغير أيضا من حيث هو له دخل في ثبوت هذا الحكم فيقع الحاجة حينئذ إلى تشخيص ذلك الغير الذي اخذ قيدا في موضوع هذا الحكم من أنه هل هو مطلق الغير فلا يترتب على النزاع حينئذ ثمرة مهمة أو ان المراد به ما كان مثل الركوع والسجود ونحوه مما له عنوان مستقل أو خصوص الواجبات منها لا مثل القنوت أو خصوص الأركان كما ذهب إلى كل بعض فنقول استدل للقول باعتبار الدخول في الغير الذي له عنوان استقلالي بوقوع التعليق على الدخول في الغير في صحيحتي إسماعيل وزرارة المتقدمتين المسوقتين لبيان الضابط والمنساق إلى الذهن من الغير في مثل هذه الموارد إرادة فعل اخر من افعال الصلاة مما له استقلال بالملاحظة لا مطلق الغير كما يؤيد ذلك وقوع التمثيل في صدر صحيحة إسماعيل بالشك في الركوع بعد ما سجد وفي السجود بعد ما قام فلو كان الهوى إلى السجود والنهوض إلى القيام أو جلسة الاستراحة كافيا لكان أولى بالتمثيل في مقام التحديد واعطاء الضابط فيستكشف من ذلك ان المراد بالغير المذكور في ذيلها ليس مطلقه بل ما كان من هذا القبيل لشهادة السياق بان المراد بالذيل اعطائه قاعدة كلية ينطبق عليها حكم المثالين المذكورين في الصدر فما حكى عن بعض من الالتزام بعموم الغير وارتكاب التخصيص فيه بالنسبة إلى الهوى والنهوض بمفهوم المصدر ليس على ما ينبغي ويؤيده أيضا وقوع العطف بثم الظاهرة في التراخي إذ لو كان مطلق الدخول في الغير كافيا لكان ذلك من لوازم الخروج عن محل الشئ فلم يكن يناسبه العطف