Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 554

Contributors:

P.554
فالأصل بالنسبة إليه مثبت لا محالة ولكنه يتوجه على الأصل المزبور اي اصالة عدم فعل المشكوك فيه انه علم من استقراء احكام الشكوك ان الشارع لم يعتد بهذا الأصل في عدد الركعات أصلا بل أوجب احراز سلامتها في الفرائض من الزيادة والنقصان حتى بالنسبة إلى الأخيرتين من الرباعية فيما عدى صورة الشك بين الأربع والخمس ولكن جعل بالنسبة إلى الأخيرتين قاعدة تعبدية لحفظهما عن الاختلال بزيادة أو نقصان وهي الاتيان بما يشك فيه مفصولا كي يتدارك به النقص على تقدير الحاجة ولا يتحقق به الزيادة على تقدير الاستغناء بل قد ورد هذا النحو من العلاج في بعض الأخبار في الثنائية أيضا كخبر عمار الساباطي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عليه السلام عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة قال يتشهد وينصرف ثم يقوم فيصلي ركعة فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا وان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة ولكنه لا ينبغي الالتفات إليه كما نبه عليه الشيخ في محكى الاستبصار حيث قال إنه خبر شاذ مخالف للاخبار كلها وأجمعت الطائفة على ترك العمل به انتهى كبعض الأخبار المتضمنة للبناء على الركعة للشاك في الواحدة والثنتين كخبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام قال في الرجل لا يدري صلى ركعة أم ثنتين قال يبنى على الركعة وموثقة عبد الله بن أبي يعفور قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة قال يتم بركعة وخبر الحسين بن أبي العلاء قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة قال يتم لقصورها عن مكافئة ما عرفت وعن الشيخ في الاستبصار انه أجاب عن هذه الأخبار أولا بأنها اخبار قليلة وما تضمن الإعادة كثيرة جدا ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل وثانيا بالحمل على النافلة إذ لا تصريح فيها بكون الشك في الفريضة وفي المدارك بعد نقل ذلك عنه قال وهذا الحمل وان كان بعيدا الا انه لا باس بالمصير إليه لضعف هذه الروايات من حيث السند ولو صح سندها لأمكن القول بالتخيير بين البناء على الأقل والاستيناف كما اختاره ابن بابويه رحمه الله انتهى وفيه انه ان كان الحكم بالتخيير لأجل كونه حكما عمليا في المتعارضين فهو فرع المكافئة وهي منتفية كما هو واضح وان كان من باب الجمع من حيث الدلالة كما هو الظاهر ففيه بعد الغض عن احتياجه في مثل المقام إلى شاهد خارجي ان كثيرا من الروايات الدالة على وجوب الإعادة مثل ما وقع فيها التفصيل بين الأولتين والأخيرتين في وجوب الحفظ والخلوص من السهو يأبى عن هذا الحمل فالمتجه رد علم هذه الأخبار إلى أهله ويحتمل قويا جريها مجرى التقية كما نبه عليه في الحدائق لموافقته لاخبار العامة وأقوالهم ففي الحدائق نقل عن مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة وان لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على ثنتين وان لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل ان يسلم ثم قال قال البغوي في شرح السنة بعد نقل الخبر المذكور هذا الحديث يشتمل على احكام أحدها انه إذا شك في صلاته فلم يدر كم ركعة صلى يأخذ بالأقل والثاني ان محل سجدتي السهو قبل السلام اما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل ويسجد للسهو انتهى وهيهنا فوائد الأولى هل تبطل الصلاة بنفس الشك من حيث هو فيكون الشك كالحدث قاطعا للصلاة فلا يجدي زواله بعد تحققه أم لا فلو تروى وزال الشك مضى في صلاته ما لم يفت التوالي قولان حكى أولهما عن بعض اخذا بظاهر الأخبار التي علق فيها الإعادة على الشك كقوله عليه السلام إذا شككت في المغرب فأعد وإذا شككت في الفجر فأعد وفيه انه يظهر بالتدبر في النصوص ان هذا انما هو لحفظ الصلاة وسلامتها عن الزيادة والنقصان كما يفصح عن ذلك قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة التي وقع فيها السؤال عمن لا يدري واحدة صلى أم ثنتين يستقبل حتى يستيقن انه قد أتم وقوله عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور الواردة فيمن لا يدري كم صلى فأعد ولا تمض على الشك وفي خبر زرارة فمن شك في الأولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين وفي خبر أبي بصير إذا سهوت في الأولتين فأعدهما حتى تثبتهما فما هو صريح غير واحد وظاهر آخرين من عدم عروض البطلان بحدوث الشك من حيث هو هو الأظهر وهل يجب التردي إلى أن يتحقق الفصل الطويل أو يكفي مسماه أم لا يجب أصلا وجوه أوجهها أوسطها إذ المتبادر من الشك في النصوص والفتاوي وهو التحير الحاصل للنفس بعد اعمال الروية في الجملة اي الشك المستقر لا التردد البدوي الحاصل بمجرد التفات الذهن ومن هنا يتجه على القول بكون الشك بنفسه من القواطع تخصيصه أيضا بالشك المستقر واما بعد حصول الاستقرار فيجوز له الاستيناف وأم لم نقل بكونه بنفسه سببا للبطلان الاطلاق النصوص الامرة بالإعادة الغير القاصرة عن شموله واحتمال وجوب التروي إلى أن يتحقق الفصل الطويل المخل بناء على عدم عروض البطلان بنفس الشك للنهي عن ابطال العمل واستصحاب حرمة القطع مدفوع بالاطلاق ودعوى ورود المطلقات مورد حكم اخر وهو في لاعتداد مع الشك فلا ينافيه اشتراط جواز الاستيناف بحصول الفصل الطويل الموجب للبطلان مدفوعة بظهور أغلب النصوص في كونها مسوقة لبيان الحكم الفعلي الثابت للشاك عند تحيره في ما يقتضيه تكليفه فصرفها إلى إرادة الإعادة بعد حصول الفصل أو مبطل اخر بعيد ولا يشكل ذلك باستلزامه وقوع الافتتاح بلا امر فيقع فاسدا ومفسدا كما عرفته في مسألة ما لو كبر ثانيا ونوى به الافتتاح فان قضية الرخصة في الاستيناف جواز رفع اليد عن هذا الفرد الذي تلبس به واختيار فرد اخر امتثالا للامر بطبيعة الصلاة فيقع ذلك الفرد بجميع اجزائه موافقا للمأمور به بل هذا هو مقتضى الأصل في كل عبادة لم يثبت حرمة قطعها فان الامر بالاجزاء منتزع من التكليف بالكل فما دام التكليف بالكل باقيا يكون مأمورا باجزائه وتلبسه بفرد من افراد المأمور به لا يعين عليه اختياره في مقام الامتثال فلو بدا له ان يأتي بفرد اخر جاز له ذلك كما تقدم التنبيه عليه في مسألة العدول من سورة إلى أخرى ومن التسبيح إلى القراءة أو عكسه في الأخيرتين فسقوط الامر الغيري المتعلق باجزاء المركب عنه تلبسه بفرد منها مراعى بحصول ذلك الفرد الذي تلبس به فلو رفع اليد عنه واتى بفرد اخر وقع ذلك الفرد الآخر مصداقا للمأمور به ويتحقق بافتتاحه امتثال الامر الغيري المتعلق بالافتتاح لهذا الفرد من الصلاة التي رخص في اختيارها في مقام الامتثال الثانية لو أوقع بعض الأفعال