Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 519

Contributors:

P.519
ومثل ما يأتي في باب القرعة وغير ذلك وانما ذكر البندقة تعليما وارشادا للسائل انتهى وفي الجواهر نقل عن بعض فضلاء مشائخه أنه قال المستفاد من اخبار الاستخارة الإناطة بما يشائه المكلف من الطرق لمعرفة رشده وان لم يكن لها اثر في النصوص بعد الدعاء والتوسل والتضرع لله تعالى ونحوها في أن يبين رشده بذلك انتهى وهو لا يخلو من جودة ولكن الأحوط عدم قصد التوظيف في غير ما ورد فيه خبر موثق أو مجبور بالشهرة والأولى الاقتصار على ما ورد فيه خبر كذلك كما ربما يؤمي إلى ذلك خبر محمد بن عبد الله الجعفري المروى عن احتجاج الطبرسي عن صاحب الزمان عجل الله فرجه انه كتب إليه يسئله عن الرجل تعرض له الحاجة مما لا يدري يفعلها أم لا فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما نعم افعل ويكتب في الاخر لا تفعل فيستخير الله مرارا فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج فهل يجوز ذلك أم لا والعامل به والتارك له أهو يجوز مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك فأجاب الذي سنه العالم عليه السلام في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة فان فيه إشارة إلى أن الاتيان بالمأثور على النهج الموظف هو الأولى والله العالم فائدتان الأولى قال في الحدائق المستفاد من الأخبار استحباب الاستخارة لكل شئ وتأكدها حتى في المستحبات وان الأفضل وقوعها في الأوقات الشريفة والأماكن المنفية والرضا بما خرجت به وان كرهته النفس ومما يؤكد هذا ما رواه ابن طاوس بأسانيد عن الصادق عليه السلام قال كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن ثم قال ما أبالي إذا استخرت على اي جنبي وقعت وفي رواية أخرى على اي طريق وقعت وروى البرقي في المحاسن عن محمد بن مضارب قال قال أبو عبد الله عليه السلام من دخل في امر بغير استخارة ثم ابتلى لم يؤجر ورواه ابن طاوس بأسانيد عديدة وفيه دلالة على ذم تارك الاستخارة في الأمور التي يأتي وروى في المحاسن أيضا عنه أنه قال قال الله عز وجل من شقاء عبدي ان يعمل الاعمال فلا يستخيرني وروى في المحاسن أيضا باسناده عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام من أكرم الخلق على الله قال أكثرهم ذكر الله وأعملهم بطاعته قلت من أبغض الخلق إلى الله قال من يتهم الله قلت واحد يتهم الله قال نعم من استخار الله فجائته الخيرة بما يكره فسخط الله فذلك يتهم الله وروى الشيخ في التهذيب عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال الله عز وجل ان عبدي يستخيرني فأخير له فيغضب انتهى ما في الحدائق وهو جيد والظاهر حصول الاستخارة التي دلت هذه الأخبار على ذم تاركها ومحبوبية الرضا بما خرجت به وان كرهته النفس بجنسها الشامل لجميع أنواعها التي تقدمت الإشارة إليها لا خصوص الاستخارة التي هي بمعنى الدعاء أو خصوص ما كان من قبيل الاستشارة والله العالم الثانية حكى في الحدائق عن المحقق الشريف ملا أبو الحسن العاملي المجاور بالنجف الأشرف في شرحه على المفاتيح أنه قال في بحث صلاة الاستخارة ثم لا يخفى ان المستفاد من جميع ما مر يعني الروايات الواردة في هذا الباب ان الاستخارة ينبغي أن تكون ممن يريد الامر بان يتصداها هو بنفسه ولعل ما اشتهر من استنابة الغير على جهة الاستشفاع وذلك وان لم نجد له نصا الا ان التجربة تدل على صحته انتهى وقد اعترف غير واحد من المتأخرين بعدم عثورهم على نص في ذلك ولكنهم أذعنوا بحصته لما رأوه من اشتهاره بين العلماء والصلحاء وشاهدوه بالتجربة وربما عللوه بوجوه اعتبارية غير خالية من النظر ولا يخفى عليك ان محل الكلام هو الاستنابة في الاستخارة التي يقصد بها تعرف الخيرة فان هذا هو الذي اشتهر بين العلماء والصلحاء وشهدت التجربة بصحته وقد أشرنا إلى أن الاستخارة بهذا المعنى نوع من المواضعة بينه وبين الله تعالى في استكشاف ما فيه صلاحه وحيث إن الاستخارة بهذا المعنى أيضا لا تنفك عن الخضوع إلى الله تعالى والمسألة في أن يرشده إلى ما فيه رشده فمرجع الاستنابة فيه إلى التوسل بمن يراه أقرب إلى الله تعالى في إجابة دعائه بان يسئل الله تعالى ذلك الشخص ان يبين ما فيه صلاحه بما وضعه ذلك الشخص علامة له وهذه المعاني بأسرها أمورا حجة يدعوه إلى فعلها الخشوع وحسن الظن بالله الذي هو من أكمل القربات فلا محذور في شئ من ذلك بل هي من الأمور الراجحة شرعا وعقلا ما لم يقصد النائب أو المنوب عنه بفعله التعبد والتوظيف والا فتشريع محرم والله العالم ومنها صلاة الحاجة وهي كثيرة مذكورة في الكتب الأربعة وغيرها ولا سيما مصباحي الشيخ والكفعمي رحمهما الله تعالى كم نبه عليه في الحدائق وغيره أدناها ان يصلي ركعتين ويسئل الله حاجته فعن الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين وأتم ركوعهما وسجودهما ثم جلس فاثنى على الله عز وجل وصلى على رسوله ثم سئل الله حاجته فقد طلب الخير في مظانه ومن طلب الخير في مظانه لم يخب وباسناده عن الحرث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أردت حاجة فصل ركعتين وصل على محمد وآله وسل تعطه والأفضل الاتيان بها على النهج المذكور في سائر الروايات المشتملة على ذكر بعض الخصوصيات والآداب الموجبة لأبلغيتها في الإجابة من أرادها فليطلب من مظانها ومنها صلاة الشكر لله تعالى عند تجدد نعمة وهي ما رواه الكليني باسناده عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال في صلاة الشكر إذا أنعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرء في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وتقرء في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وتقول في الركعة الأولى في ركوعك وسجودك الحمد لله شكرا شكرا وحمدا وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسئلتي والأولى عند لبس الثوب الجديد الاتيان على نحوه ما تضمنه خبر محمد بن مسلم المروي عن الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا كسى الله المؤمن ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرء فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد وانا أنزلناه ثم ليحمد الله الذي ستر عورته وزينه في الناس وليكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فإنه لا يعصي الله فيه وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له ويترحم عليه ومنها صلاة الزيارات اي زيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وصلاة تحية المساجد وصلاة الاحرام وغير ذلك من ذوات الأسباب وغيرها مما هي مذكورة في كتب الأحاديث والعبادات من أرادها فليطلب من مظانها ومنها ما يختص وقتا معينا وهو صلوات الأولى نافلة شهر