Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 518

Contributors:

P.518
أمان الاخطار باسناده عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن عبد الرحمن بن سبابة قال خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا فقال بعض أصحابنا فابعث به إلى اليمن فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال ساهم بين المصر واليمن ثم فوض امرك إلى الله عز وجل فأي البلدين خرج اسمه في السهم فابعث إليه متاعك فقلت كيف أساهم قال اكتب في رقعة بسم الله الرحمن الرحيم اللهم انه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت العالم وانا المتعلم فانظر في اي الامرين خير لي حتى أتوكل عليك فيه واعمل به ثم اكتب مصر انشاء الله ثم في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمن إن شاء الله ثم اجمع الرقاع وادفعها إلى من يسترها عنك ثم ادخل يدك فخذ رقعة وتوكل على الله واعمل بها ومنها الاستخارة بالعدد قال الشهيد في الذكرى على ما حكى عنه ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضى الدين محمد بن محمد الاوي الحسيني المجاور بالمشهد الغروي وقد رويناها عنه وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل الشيخ جمال الدين بن المطهر عن والده رضي الله عنهما عن السيد رضى الدين عن صاحب الامر عليه الصلاة والسلام يقرء الفاتحة عشرا وأقله ثلاثة مرات دونه مرة ثم يقرء القدر عشرا ثم يقول هذا الدعاء ثلاثا اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور اللهم ان كان الامر الفلاني مما قد نيطت بالبركة اعجازه وبواديه وحفت بالكرامة أيامه ولياليه فخر لي اللهم خيرة ترد شموسه دلولا وتقعض أيامه سرورا اللهم اما امر فائتمر واما نهى فانتهى اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية ثم تقبض على قطعة من السبحة وتضمر حاجتك ان كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل وان كان فردا لا تفعل ثم قال وقال ابن طاوس رحمه الله في كتاب الاستخارات وجدت بخط اخر الصالح الرضي الاوي محمد بن محمد الحسيني ضاعف الله سيادته وشرف خاتمته ما هذا لفظه عن الصادق عليه السلام من أراد ان يستخير الله تعالى فليقرء الحمد عشر مرات وانا أنزلناه عشر مرات ثم يقول وذكر الدعاء الا أنه قال عقيب والمحذور اللهم ان كان أمري هذا قد نيطت وقال بعد قوله سرورا يا اله اما امر فائتمروا ما نهى فانتهى اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات ثم تأخذ كفا من الحصى أو سبحة ويكون قد قصد بقلبه ان خرج عدد الحصى والسبحة فردا كان افعل وان خرج زوجا كان لا تفعل انتهى ما في الذكرى بيان ألفاظ الدعاء على ما ذكره في الحدائق قوله في الدعاء المذكور نيطت من ناط الشئ بالشئ علقه به وربطه واعجاز الشئ أو اخره جمع عجز وبواديه أوله جمع بادية وبادي الرأي أوله وحفه يحفه إذا أحاطه والكرامة مصدر كرم وخر لي بمعنى اجعل لي فيه الخير وخيرة بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء اسم مصدر من خار الله لك كذا واما خيرة بكسر الخاء وفتح الياء فهو اسم من قولك اختاره الله وترد اي تغير وتحول ومن ثم تعدى إلى مفعولين وشموس على وزن فعول كصبور للمبالغة والماضي شمس بفتح الميم يشمس على مثال كتب يكتب وشمس الفرس يشمس شماسا بكسر الشين وشموسا بضمها بمعنى خزن ومنع ظهره ان يركب والذلول خلافه من الذل بالذال المعجمة مكسورة أو مضمومة ضد الصعوبة وتقعض بالقاف والعين المهملة والضاد المعجمة على وزن يكتب مضارع قعض مثال كتب بمعنى عطف قال في الصحاح قعضت العود عطفته كما تعطف عروش الكرم والهودج انتهى وقال في الحدائق قد ذكر السيد الزاهد العابد المجاهد رضى الدين علي بن طاوس عطر الله مرقده في رسالة الاستخارات أنواعا عديدة في الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة وأنكرها ابن إدريس تمام الانكار وقال إنها من أضعف الأخبار شواذ الأخبار لأن رواتها فطحية ملعونون مثل زرعة وسماعة فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته قال والمحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه الا ما اخترناه ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة الا في كتب العبادات دون كتب الفقه وذكر ان الشيخين وابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية ووافقه المحقق هنا فقال واما الرقاع وما يتضمن افعل ففي خبر الشذوذ فلا عبرة بها ثم نقل عن الذكرى أنه قال وانكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب وعدم راد لها سواء ومن حذى حذوه كالشيخ نجم الدين قال وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم والمصنفون في مصنفاتهم وقد صنف السيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة والمأثر الباهرة رضى الدين أبو الحسن علي بن طاوس الحسيني رحمه الله كتابا ضخما في الاستخارات واعتمد فيه على رواية الرقاع وذكر من اثارها عجائب وغرائب أراه الله تعالى إياه وقال إذ الوالي الامر في الرقاع فهو خير محض فان توالى النهي فذلك الامر شر محض وان تفرقت كان الخير والشر موزعا بحسب تفرقها على أزمنة ذلك بحسب تريبتها انتهى أقول اما الاستخارة بالمعنى الثاني التي يقصد بها تعرف ما فيه الخيرة كما هو المتعارف في هذه الاعصار فهي لدى التحليل نوع من المواضعة بينه وبين الله والداعي إلى فعلها حسن الظن بالله وانه خير مستشار ومشير وانه لا تخفى عليه خافية ولا يغش من استنصحه واستخاره وتوكل عليه وهذا المعنى في حد ذاته امر راجح عقلا وشرعا واما نفس هذه المواضعة التي مرجعها إلى تعليق فعله على حصول الامر الذي جعله علامة لمعرفة كون هذا الشئ مما رأى الله تعالى صلاحه فيه ككون عدد السبحة زوجا أو فردا فهو في حد ذاته امر سائغ كتعليقه على سائر الأفعال المباحة واما اعتماده على هذه العلامة وجعله طريقا لاستكشاف كونه مصلحة له فهو ناش من حسن ظنه بالله وانه لا يخيب رجاء من رجاه وتوكل عليه وهذا مما لا محذور فيه بل امر راجح شرعا وعقلا ما لم يقصد بفعله التعبد والتوظيف والا فتشريع محرم ما لم يدل عليه دليل معتبر والاستناد في اثبات شرعية شئ منها على الأخبار الضعيفة كما هو الشأن في أغلب الروايات المنقولة عن غير الكتب الأربعة اعتمادا على عموم اخبار التسامح لا يخلو من اشكال فان شمول تلك العمومات لمثل المقام لا يخلو من تأمل فالأحوط عدم قصد التوظيف في شئ من ذلك وان صح الاعتماد على جميعه بل وعلى غير ذلك أيضا إذا وضعه علامة له بعد تفويض امره إلى الله تعالى وطلب الخيرة منه وجعل ذلك طريقا لمعرفتها كما قد يؤمي إلى ذلك خبر البنادق وغيره ففي الوافي على ما حكى عنه بعد ذكر مرفوعة البنادق قال وطريق المتناورة لا ينحصر في الرقعة والبندقة بل يشمل كل ما يمكن استفادة ذلك منه مثل ما مضى في حديث الرقاع