Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 350

Contributors:

P.350
مسجد فما أصاب الأرض منه فقد أجزأك فإنها مشعرة في انحصار ما يعتبر السجود عليه من الوجه بالجبهة إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات مضافا إلى ما عن غير واحد من دعوى الاجماع عليه فما عن ظاهر الصدوق وفي الفقيه والهداية من القول بوجوبه ضعيف وهل يتوقف تأدية السنة على وضع طرف الأنف الاعلى وهو مما يلي الحاجبين أو الأسفل أو يتأتي بوضع شئ من الانف على الأرض مطلقا احتمالات بل أقوال فعن السيد في جمل العلم والعمل والحلي في السرائر الأول وعن ابن الجنيد الثاني ونسب إلى الأكثر الثالث ومستند الأخير اطلاق النصوص الدالة عليه ولا يبعد ان يدعى ان المتبادر من المطلقات إرادة وضع طرف الأنف الأسفل الذي من شانه الوصول إلى الأرض حين السجود فالقول بتعينه كما حكى عن ابن الجنيد غير بعيد الا ان يدعى ان انصرافها بدوي منشأه غلبة الوجود وكيف كان فمراعاته أحوط واما القول بتعين الطرف الأعلى فلم يتضح مستنده ولعله لخبر عبد الله بن الفضل عن أبيه المروي عن العيون في حديث طويل انه دخل على أبي الحسن موسى عليه السلام قال فإذا انا بغلام اسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين انفه من كثرة السجود والعرنين على ما قيل طرف الأنف الاعلى وفيه بعد تسليم سنده انه لا يدل على تعينه ثم إن معنى ارغام الانف لغة كما صرح به غير واحد الصاقه ووضعه على الرغام بالفتح وهو التراب ولكن حكى عن جملة من الأصحاب التصريح بان السنة تتأدى بوضع الانف على مطلق ما يصح السجود عليه بل ربما يستشعر من بعضهم كونه مفروغا عنه مثل ما عن الروض قال الارغام بالأنف هو الصاقه بالرغام وهو التراب والمراد هنا السجود عليه ووضعه على ما يصح السجود عليه وفي المسالك الارغام بالأنف هو السجود عليه مأخوذ من الرغام بفتح الراء وهو التراب وتتأدى السنة بوضعه على ما يصح السجود عليه وان كان التراب أفضل انتهى وربما يؤيد ذلك وقوع التعبير عنه في صحيحة حماد بوضع الانف على الأرض التي هي أعم من التراب ويؤيده أيضا بل يشهد له قوله عليه السلام في المرسل المتقدم لا صلاة لمن لم يصب انفه ما يصيب جبينه وفي الموثق المتقدم لا يجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين وحملهما على إرادة خصوص التراب بعيد وربما يشهد له أيضا معهودية الخمرة في عصر النبي والأئمة عليه وعليهم السلام وتعارفه لديهم كما يظهر ذلك من الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة ففي بعض الأخبار انها سنة وفي خبر حمران عن أحدهما قال كان أبي يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة والخمرة على ما ذكروه في تفسيرها هي سجادة صغيرة معمولة من السعف فيكشف ذلك عن أن السنة كانت تأدي به والا يلزمه مواظبتهم على ترك هذه السنة وهو بعيد فما ذكروه من تأدية السنة بوضع الانف على مطلق ما يصح السجود عليه هو الأظهر بل في الحدائق حكى عن بعض مشائخه المتأخرين انه احتمل الاكتفاء بما يقع عليه سائر المساجد وهو غير بعيد ولكنه خلاف ما يقتضيه الجمود على ظواهر النصوص والفتاوي فيشكل التعبد به والله العالم ويظهر من بعض الأصحاب ان الارغام بالأنف غير السجود على الانف وانهما سنتان فعن شيخنا البهائي في تفسير حديث حماد من كتاب الأربعين أنه قال وما تضمنه الحديث من سجوده على الانف الظاهر أنه سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء وهو التراب والسجود على الانف كما روى عن علي عليه السلام لا يجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وان لم يكن ترابا وفيه ان سوق التعبير الصادر عن الإمام عليه السلام الذي نقله عنه حماد في هذه الصحيحة على ما رواه في الكافي وهو قوله عليه السلام سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ووضع الانف على الأرض سنة مشعر بأنه ليس على الانف سجود كما وقع التصريح به في خبر ابن مصادف المتقدم وان المقصود بهذه العبارة ليس الا ما اراده أبو جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة بقوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على سبعة عظم الجبهة واليدين والركبتين والابهامين من الرجلين وترغم بانفك ارغاما اما الفرض فهذه السبعة واما الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله واما اطلاق اسم السجود عليه في كلام حماد حيث قال فسجد على ثمانية أعظم فلا عبرة به كي يستكشف منه استحبابه بعنوان كونه سجودا لا ارغاما للأنف كما لا يخفى نعم لو قيل بان اصابه الانف لما يصيبه الجبين مستحب مستقل جمودا على ما يتراءى من الخبرين المتقدمين لا يخلو عن وجه وان كان الأوجه جعل الجميع عبائر مختلفة عن حكم واحد فيستكشف من اختلافها عدم مدخلية بعض الخصوصيات في الحكم وان السنة تتأدى بوضع الانف على جنس ما يقع عليه الجبهة لا شخصه فليتأمل ويستحب ان يدعو في السجود امام التسبيح باجماع العلماء كما عن المعتبر والمنتهى وكفى به دليلا لمثله وينبغي ان يكون بما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا سجدت فكبر وقل اللهم لك سجدت وبك امنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين ثم قل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات بل الظاهر عدم اختصاص استحبابه بما ذكر بل يستحب الدعاء في السجود مطلقا للدين والدنيا كما يقتضيه اطلاق المتن ويشهد له جملة من الاخبار الحاكية للقول أو الفعل ففي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد أسئلك بحق حبيبك محمد الا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبني حسابا يسيرا ثم قال في الثانية أسئلك بحق حبيبك محمد الا كفيتني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة وقال في الثالثة أسئلك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت من عملي اليسر وقال في الرابعة أسئلك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سعفات النار أقول عن الجوهري سعفته النار والسموم إذ الفحته لفحا يسيرا فغيرت لون البشرة وعن زيد الشحام عن أبي جعفر عليه السلام قال ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد يا خير المسؤولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فإنك ذو الفضل العظيم وعن بعض النسخ من فضلك الواسع إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه وربما يظهر من بعضها ان استحبابه فيه لا لكونه من الأجزاء المستحبة بل لكونه أقرب ما يكون العبد إلى الله ففي خبر عبد الله المروي
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 350 | آقا رضا الهمداني