Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 349

Contributors:

P.349
تنهضان لمعارضة ما عرفت فالأظهر ما هو المشهور من استحباب الاتيان به قائما فلو كبر هاويا فقد ترك الأفضل ولكنه جائز كما صرح به في محكى الذكرى وغيره لاطلاق بعض ما دل عليه كالصحيحتين الأخيرتين وعدم المقتضى لتقييده بما قبل الهوى كما أوضحناه مرارا في نظائر المقام من المستحبات فلاحظ وحكى عن العماني القول بأنه يبدء بالتكبير قائما ويكون انتهائه بالتكبير مع مستقره ساجدا ولعل مستنده الخبر المزبور وفيه مع ما عرفت انه لا ينطبق على هذا القول إذ لا شهادة فيه على الامتداد المزبور ويستحب التكبير للسجدة الثانية أيضا قبل الاخذ في هويها وللرفع من الأولى بل وكذا من الثانية بعد ان يستوي جالسا كما يدل عليه فيما عدى الأخير صحيحة حماد ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله أكبر ثم قعد على جانبه الأيسر ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى وقال استغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية وقال كما قال في الأولى الحديث واما الأخير فقد صرح به جملة من الأصحاب ولعله كاف في اثباته من باب المسامحة ويمكن الاستشهاد له بما ارسله السيد في محكى المصباح من أنه قال روى أنه إذا كبر للدخول في فعل من افعال الصلاة ابتدء بالتكبير حال ابتدائه وللخروج بعد الانفصال عنه إذ الظاهر أن المراد بابتدائه حين الاخذ في الهوى وبالانفصال عنه بعد ان استوى جالسا وكفى به دليلا في مثل المقام من باب المسامحة ولا ينافيه في لالتزام بما تضمنه صدره لأجل معارضته بالاخبار المعتبرة التي تقدمت الإشارة إليها لأجل معارضته بما عرفت مما دل على أنه يستحب ان يكبر قائما ثم يهوى للسجود كما لا يخفى ويستحب أيضا ان يكون سابقا بيديه إلى الأرض كما يشهد له ما عن الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد وإذا أراد ان يقوم رفع ركبتيه قبل يديه وعن محمد بن مسلم قال سئل عن الرجل يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه قال نعم يعني في الصلاة وعن الحسين بن أبي العلاء قال سألت عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه في الصلاة قال نعم وعن الصدوق بأسناده عن طلحة السلمي انه سئل أبا عبد الله عليه السلام لأي علة توضع اليدان على الأرض في السجود قبل الركبتين فقال لأن اليدين هما مفتاح الصلاة وفي صحيحة زرارة الطويلة إذا أردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك فضعهما على الأرض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الأرض بسطا واقبضهما إليك قبضا وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا ورواية حفص الأعور عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي عليه السلام إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني بروكه فان المنساق إلى الذهن من تفسيره بروكه إرادة وضع اليدين على الأرض قبل الركبتين ولعله لذا عبر عن هذا المستحب في الذكرى على ما حكى عنه بالتخوية والا فالتخوية على ما يظهر من كلمات اللغويين هو التجافي والتجنح فعن ابن الأثير في نهايته قال فيه اي في الحديث انه كان إذا سجد خوى اي جافى بطنه عن الأرض ورفعه وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك ومنه حديث علي عليه السلام إذا سجد الرجل فليتخو وإذا سجدت المرأة فلتحتفز وفي القاموس خوى في سجوده تخوية تجافى وفرج بين عضديه وجنبيه انتهى ويحتمل ان يكون المراد بالرواية المزبورة أيضا هذا المعنى إذ البعير الضامر يتجافى في بروكه هذا مع أن التفسير بحسب الظاهر من الراوي فلا وثوق بفهمه كما أنه قد يؤيد إرادة هذا المعنى منه ما رواه في الوسائل عن صاحب الصحاح قال وفي الحديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذا صلت المرأة فلتحتفز اي تتضام إذا جلست وإذا سجدت ولا تتخوى كما يتخوى الرجل إذ الظاهر أن المراد به بقرينة المقابلة انما هو إرادة التجنح والتجافي وكيف كان فالامر سهل بعد شهادة اخبار معتبرة باستحباب كل منها للرجل بخلاف المرأة فإنها إذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة للأرض كما في صحيحة زرارة الأخرى مضافا إلى شهادة الخبر المتقدم أيضا عليه ويفهم من الصحيحة الطويلة جملة من الأمور المسنونة في السجود فلاحظ وحكى عن ظاهر الصدوق في الأمالي القول بوجوب وضع اليدين قبل الركبتين وعدم جواز العكس ولعله لظاهر الامر بوضع اليدين قبل الركبتين في الصحيحة المتقدمة وفيه بعد تسليم ظهور الامر المتعلق به في الوجوب انه يتعين صرفه عن هذا الظاهر جمعا بينه وبين موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس إذا صلى الرجل ان يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه يبدء فيضع يديه على الأرض أم ركبتيه قال لا يضره باي ذلك بدء هو مقبول منه وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان أو حسنته المتقدمة سابقا وليكن مستويا أو اخفض كما صرح به غير واحد وعلل بأنه ادخل في الخضوع وفيه ما لا يخفى فيشكل الالتزام به مع مخالفته لظاهر الامر بالاستواء فليتأمل وان يرغم انفه حال سجوده بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن جملة من الأصحاب دعوى الاجماع عليه ويدل عليه جملة من الاخبار منها قوله عليه السلام في صحيحة حماد ووضع الانف على الأرض سنة وهو الادغام وفي صحيحة زرارة وترغم بأنفك ارغاما إلى أن قال واما الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وموثقة عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال علي عليه السلام لا يجزي صلاة من لا يصيب انفه ما يصيب جبينه ومرسلة ابن المغيرة قال أخبرني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول لا صلاة لمن لم يصب انفه ما يصيب جبينه وظاهر الخبرين الأخيرين الوجوب ولكنه يتعين صرفهما عن ذلك جمعا بينهما وبين غيرهما من النصوص الظاهرة أو الصريحة في نفيه كخبر محمد بن مصادف قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول انما السجود على الجبهة وليس على الانف سجود والصحيحتين المتقدمتين اللتين وقع فيهما التصريح بأنه سنة فان ظاهرهما إرادة الندب والأخبار الدالة على أن ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف