Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 345

Contributors:

P.345
من ذلك فلا وما عن المحقق السبزواري من الخدشة فهيا بأنها غير ناهضة بالتحريم كأنه في غير محله فان ظاهره إرادة الجواز والمنع من الاستقامة وعدمها كما لا يخفى ويشهد له أيضا قوله عليه السلام في الصحيحة المتقدمة وليكن مستويا إذ لا مقتضى لصرفه عن ظاهره فيما زاد على اللبنة ويمكن الخدشة فيه بان المتبادر منه بقرينة السؤال ليس الا إرادة ما يقابل الارتفاع لا الاستواء حقيقة ولكنه لا يخلو عن تأمل بل منع مع أن في الموثقة المزبورة غنى وكفاية ولا يعارضها خبر محمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام في حديث انه سأله عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه فقال إذا كان وحده فلا بأس فإنه لا يأبى عن التقييد بالموثقة مع أن ما فيه من التفصيل بين المنفرد وغيره مما لم ينقل القول به عن أحد فالأولى رد علمه إلى أهله أو حمل ما فيه من التفصيل بعد تقييده بالموثقة على الاستحباب وحكى عن غير واحد من المتأخرين بل ربما استظهر من الأكثر حيث اقتصروا على المنع عن ارتفاع موضع الجبهة بما يعتد به جواز انخفاضه مطلقا بل عن التذكرة دعوى الاجماع عليه وهو لا ينهض حجة لاثباته إذ لا اعتداد بنقل الاجماع خصوصا مع معروفية الخلاف ومعارضته بالموثق فالقول الأول هو الأقوى وحكى عن ابن الجنيد انه خصص جواز مقدار اللبنة في العلو والهبوط بصورة الاضطرار ويضعفه اطلاق ما دل عليه ولافرق على الظاهر في الارتفاع والانخفاض بين الانحداري والتدريجي لاطلاق ما دل على المنع عنهما فيما عدى ما استثنى والله العالم ثم إن المعتبر عدم ارتفاع موضع الجبهة أو انخفاضه عن الموقف دون بقية المساجد فلا يقدح ارتفاعه عن شئ منها بأزيد من اللبنة أو انخفاضه كذلك مع عدم التفاوت بينه وبين موقفه بهذا المقدار كما نسب إلى المعظم بل المشهور بل الأصحاب مشعرا بعدم الخلاف فيه خلافا لما حكى عن ظاهر العلامة في بعض كتبه والشهيد وبعض من تأخر عنهما فاعتبروا في ظاهر كلامهم على ما نسب إليهم وان لم نتحققه عدم ارتفاعه عن شئ منها بالمقدار المعتد به ولعل مستندهم استظهاره من خبر عبد الله بن سنان الذي هو الأصل في التحديد باللبنة نظرا إلى أن موضع البدن حال السجود انما هو مواضع المساجد فيعتبر بمقتضى ظاهر الخبران لا يكون الجبهة ارفع من شئ منها بأكثر من اللبنة وفيه بعد الغض عن أن المتبادر منه إرادة مجلسه حال الرفع عنه فلا يتناول موضع اليدين ان غاية ما يفهم من الخبر اعتبار عدم ارتفاع موضع الجبهة عن موضع بدنه الذي هو حال السجود مجموع ما يقع عليه مساجده فارتفاعه عن موضع بدنه على الاطلاق لا يكون الا بارتفاعه عن مجموع المواضع التي يستقر عليها بدنه لا عن كل موضع منها فان كلا منها بعض من موضع البدن فالمرتفع عن بعض دون بعض خارج عن مفهوم الخبر حتى بالنسبة إلى المرتفع عن محل الرجلين خاصة فلا يفهم منه المنع عما لو ساوى موضع جبهته ركبتيه وكان موقفه اخفض منه بأكثر من لبنة وانما يستفاد ذلك من غيره كصحيحة عبد الله بن سنان المشتملة على لفظ المقام ومرسلة الكافي التي وقع فيها التصريح بالرجلين مع أنه بالنسبة إلى موضع القدم مما لا كلام فيه وانما الكلام فيما عداه والخبر المزبور قاصر عن إفادة اعتبار هذا الشرط بالنسبة إلى مواضع البدن الا على سبيل الاجمال فلا يفيد مدعى الخصم فيما هو محل الكلام فالقول باعتباره بالنسبة إلى بقية المساجد ضعيف ثم إن المتبادر من النص وفتاوي الأصحاب انما هو إرادة المساواة بين موضع جبهته وموقفه حال السجود فلو كان موقفه حال القيام أسفل أو أعلى ثم انتقل حين السجود إلى موضع يساوي موضع جبهته صح ولا عبرة على الظاهر بالابهامين بل بان ينحني إلى أن يحاذي جبهته موقفه فلو ادخل حال السجود مشط قدمه في مكان منخفض بأزيد من لبنة عن الجهة ووضع ابهامه على ذلك المكان لم يقدح لأن مناط حكمهم بالمنع عن السجود على المرتفع على ما ينسبق إلى الذهن من النصوص والفتاوي انما هو وجوب زيادة الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه ولا يتفاوت انحنائه بذلك كما صرح به غير واحد ولكن الانصاف انه لا يخلو عن تأمل فان مأله إلى اعتبار المساواة بين موضع الجبهة والركبتين واصل القدمين لا موضعهما الذي حال السجود ليس الا موضع الابهامين وكون ما عداه مما هو محل للقدم حال القيام أو الجلوس مرتفعا أو منخفضا أو مساويا مع عدم استقرار أعضاء المصلي عليه حال سجوده مما لا دخل له بسجوده وما في النص وكلمات الأصحاب من التعبير بالمقام أو الموقف بحسب الظاهر جاري مجرى الغالب من وضع الابهامين حال السجود على موقفه في سائر أحوال الصلاة فالمراد به على الظاهر موضع رجليه حال سجوده وهو محل الابهامين ولكن مع ذلك استفادة المنع عن مثل الفرض من النصوص والفتاوي محل نظر لامكان دعوى انصرافها عنه بل يصدق عليه عرفا بعد فرض استواء ما عدى موضع ابهاميه ومساواته لموضع جبهته ( ان موضع جبهته ) مساو لموضع بدنه وليس بأخفض منه فالقول بنفي الباس عنه أشبه بالقواعد الا ان الاحتياط مما لا ينبغي تركه والله العالم فرع لو وضع جبهته على موضع مرتفع بأكثر من لبنة له ان يرفع رأسه ويسجد على موضع مساو ولا يتحقق به زيادة السجدة المبطلة كما قد يتوهم فإنه وان لم يشترط في صدق اسم السجود عرفا المساواة بين موضع الجبهة والموقف كما تقدمت الإشارة إليه ولكن الشارع اعتبر في سجود الصلاة انحنائه إلى هذا الحد بمعنى انه أوجب الوضع الحاصل من الانحناء البالغ إلى هذا الحد فما لم يصل إلى هذا الحد لا يتحقق السجدة التي جعلها الشارع جزء من الصلاة فرفع الرأس عنه حينئذ ليس الا كالرفع عن الركوع قبل بلوغه إلى حد يتمكن معه من أن يضع يديه على ركبتيه مع أنه يصدق عليه الركوع عرفا ولكنه ليس بركوع اعتبره الشارع جزء من الصلاة وجعل زيادته عمدا وسهوا مبطلة هذا مع أن الفعل الأول حال وقوعه لا يتصف بالزيادة ولكنه ليس بمسقط لطلبه لعدم موافقته له فهو باق في عهدة التكليف به فإذا اتى به ثانيا بقصد امتثال امره صح الثاني وصدق على الأول وقوعه زائدا وما دل على مبطلية الزيادة لا يتناول مثل هذه الزيادة كما ستعرف إن شاء الله في محله ويدل عليه أيضا مضافا إلى الأصل خبر الحسين بن حماد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام اسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع فقال ارفع رأسك ثم ضعه والامر بالرفع لوروده في مقام توهم المنع لا يفهم منه الا الرخصة ولا يعارضه صحيحة معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها والنبكة كما في المدارك وغيره بالنون والباء الموحدة المفتوحتين واحدة النبك
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 345 | آقا رضا الهمداني