Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 344

Contributors:

P.344
ان انصرافه إليه بدوي منشأه ندرة الوجود فليتأمل فالانصاف ان الحكم لا يخلو عن تردد فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه ولكن هذا بالنسبة إلى موضع الجبهة واما موضع باقي المساجد فلا ينبغي الارتياب في عدم لزوم انفصاله عن المساجد اما بالنسبة إلى موضع الابهامين والركبتين فواضح وبالنسبة إلى موضع اليدين فيدل عليه مضاف إلى الأصل ما عن مستطرفات السرائر من كتاب جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السلام قال سئلته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الأرض بل يسجد الثانية هل يصلح ذلك قال ذلك نقص في صلاته وعن الحميري في قرب الإسناد باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام نحوه وظاهر التعبير بالنقص الكراهة كما لا يخفى وقد جزم كاشف الغطاء بلزوم انفصاله الجبهة فقال ويلزم انفصاله محل مباشرة الجبهة عمنا يسجد عليه فلو استمر متصلا إلى وقت السجود مع الاخبار لم يصح ولا يلزم فصله فورا لو اتصل حال الرفع بل انما يلزم لسجود اخر على الأقوى بخلاف الستة الباقية وفي دلالة الاطلاق وكراهة مسح التراب ونحوه عن الجبهة ضعيف فلا يقوى على اصالة الشغل مع أن ما دل على رفع الحصى عنها أقوى انتهى ولقد أشار بقوله وما دل على رفع الحصى إلى ما عن الشيخ باسناده عن علي بن جميل أنه قال رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام كلما سجد فرفع رأسه اخذ الحصى من جبهته فوضعه على الأرض ولا يخفى ما في دلالته على المدعى من القصور واما اصالة الشغل فيتوجه عليها ما قررناه في محله من أن المرجع في المقام البراءة واما كراهة مسح التراب على الجبهة التي أشار إليها في أثناء كلامه فلم أجد في الوسائل ما يدل عليه بل عقد فيها فاما لاستحباب مسح الجهة من التراب بعد السجود وأورد فيه بعض الأخبار الذي يظهر منه الاستحباب مثل ما عن الشيخ باسناده عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته أيمسح الرجل جبهته في الصلاة إذ الصق بها تراب فقال نعم قد كان أبو جعفر عليه السلام يمسح جبهته في الصلاة إذ الصق بها التراب ولكنه قدس سره اعرف بما قال فلعله عثر على ما لم نعثر عليه والله العالم الثلث ان ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه الا ان يكون علوا يسيرا فلا يصح السجود على موضع أعلى من موقفه علوا يعتد به بلا خلاف فيه على الظاهر وقدر الشيخ وكثير ممن تأخر عنه بل المعروف فيما بينهم بل عن بعض نسبته إلى جميعهم حد الجواز بمقدار لبنة بكسر اللام وسكون الباء وبفتح اللام وكسر الباء والمراد بها ما كانت معتادة في زمن الأئمة عليهم السلام وقد قدرها الأصحاب بأربع أصابع منضمات تقريبا ويؤيده اللبن الموجودة في أبنية بني العباس ونظائرها من الابنية القديمة لا أزيد لما عن الشيخ بأسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن السجود على الأرض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس إذ الظاهر أن السؤال وقع عن الجواز فيفهم من التحديد الواقع في الجواب المنع عما إذا كان أكثر واما الشرطية فهي مسوقة لبيان تحقق الموضوع وليس لها مفهوم كما لا يخفى وعن الكليني مرسلا قال في حديث اخر في السجود على الأرض المرتفعة قال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس ولعل مراده بالحديث الاخر هو الخبر الأول فيضعف به ما احتمله بعض في الرواية الأولى بل حكى عن بعض النسخ مواضع يديك بالبائين بدل بدنك مع أن هذا الاحتمال في حد ذاته ضعيف كما نبه عليه في الجواهر وغيره ففي الجواهر بعد ان قال انا لم نتحقق وجوده كذلك في بعض النسخ قال ما لفظه بل ظاهر استدلال الأصحاب به والفتوى بمضمونه على اختلاف طبقاتهم ونسخهم وفيهم المثبت غاية التثبت ككشف اللثام وغيره يشرف الفقيه على القطع بعدم هذه النسخة وانه ان وجد في بعض الكتب فهو من النساخ قطعا مع أنه على تقديرها يمكن الاستدلال بالفحوى ضرورة أولوية الموقف من اليدين بذلك قطعا انتهى مع أن الجواب على هذا التقدير لا يناسب السؤال الا ان يراد باليدين الكفاية عن سائر المواضع وكيف كان فيكفي شاهدا لاثبات المدعى ما ارسله في الكافي بعد اعتضاده بمعروفية هذا التحديد بين الأصحاب بل عدم خلاف يعتد به فيه فإنه يصلح جابرا لضعف سنده كما أنه يصلح مرجحا للنسخ التي أورد فيها الخبر الأول بلفظ بدنك بالنون فلا ينبغي الاستشكال في هذا التحديد فيرفع اليد بظاهر هذين الخبرين عن ظاهر ما رواه أيضا عبد الله بن سنان في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن موضع الجبهة أيكون ارفع من مقامه قال لا ولكن مستويا وفي بعض النسخ وليكن مستويا فيحمل الصحيحة اما على الاستحباب أو الاستواء العرفي المقابل للارتفاع المعتد به الذي هو أزيد من لبنة بل لا يبعد ان يدعى ان المتبادر من الامر بالاستواء ليس الا الاستواء العرفي الذي لا ينافيه الارتفاع اليسير الذي هو بمقدار لبنة فما دون لتعسر احراز الاستواء الحقيقي أو تعسره غالبا ولكن هذا ان سلم ففي التدريجي لا الدفعي وقد حكى عن العلامة في تذكرته ونهايته الاستدلال على المطلوب بأنه لا يتمكن من الاحتراز عنه غالبا وانه لا يعد علوا عرفا ويتوجه عليه ما أشرنا إليه من أنه ان تم ففي التدريجي لا مطلقا وكيف كان فعمدة ما يصح الاستناد إليه لاثبات المدعى ( خصوصا ) بالنسبة إلى تحديد مقدار الجواز باللبنة هو الخبر المزبور وهو كما يدل على جواز الارتفاع بقدر لبنة كذلك يدل على المنع عما زاد عليها كما تقدمت الإشارة إليه انفا ويدل أيضا على المنع عما زاد الصحيحة المزبورة إذ لا مقتضى لرفع اليد عن ظاهرها بالنسبة إلى الأزيد من اللبنة اللهم الا ان يقال إن ظاهرها الاستواء الحقيقي وهو ليس بواجب اجماعا فيحمل على الاستحباب ويدفعه ان حمله على الاستواء العرفي الذي لا ينافيه الاختلاف اليسير الذي دل عليه الرواية الأولى أولى من حملها على الاستحباب هذا مع أنه لم يعرف الخلاف فيه من أحد فإنه وان عبر بعضهم بالعلو المعتد به ولكنه لم يعلم ارادته ما ينافي التحديد باللبنة فليتأمل واستدل المصنف رحمه الله في محكى المعتبر الاستدلال على المنع عن العلو بما يعتد به بعد ان ادعى ان عليه علمائنا بأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع وفيه انه انما يتجه على القول بأصالة الاحتياط لدى الشك في الشرطية وهو خلاف التحقيق واضعف منه الاستدلال عليه بمنع اسم السجود عرفا على السجود على المرتفع بأكثر من لبنة فإنه مكابرة محضة خصوصا في التدريجي كما لا يخفى ثم إنه صرح غير واحد باعتبار عدم كون موضع جبهته اخفض من موقفه بأكثر من لبنة كما يدل عليه موثقة عمار عن الصادق عليه السلام في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الأرض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر اجزه أو أقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الأرض وإذا كان أكثر
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 344 | آقا رضا الهمداني