Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 343

Contributors:

P.343
ولو قطع أنملة الابهامين وجب السجود على ما بقي منهما لكونه مصداقا للمأمور به دون سائر الأصابع ولو قطعتا من الأصل وأمكن الجمع بين وضع محلهما وسائر الأصابع وضع الجميع احتياطا ولو دار الامر بين أحدهما قال شيخنا المرتضى رحمه الله الظاهر تعين الثاني اي وضع الأصابع كما عن غير واحد التصريح به أقول قد يشكل اثباته بالدليل فإنه ان كان مستندة قاعدة الميسور فهي على تقدير تسليم جريانها في المقام ببعض التقريبات كما ليس بالبعيد فلا تفي باثبات أرجحية السجود على الأصابع من السجود على موضع الابهامين حيث إن لكل منهما جهة مناسبة تقتضي قيامه مقام المتعذر ولا يعلم الترجيح وان كان دعوى انصراف ما دل على السجود على الرجلين إلى إرادة طرفها مقتصرا في تقييده بالابهامين في حق القادر فهي قابلة للمنع اللهم الا ان يستدل له باطلاق النبوي والخبر المروي عن غوالي اللئالي المتقدمين الذين ورد في أولهما الامر بالسجود على أطراف القدمين وفي ثانيهما أطراف أصابع الرجلين مقتصرا في تقييدهما بالابهامين بحال القدرة فالقول به ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط ثم إن المنساق إلى الذهن من السجود على هذه الأعضاء الاعتماد عليها لا مجرد المماسة متحاملا عنها كما عن الذكرى وغيرها التصريح به قيل لعدم تمام المراد من الخشوع ولان الطمأنينة لا تحصل الا بذلك وفيهما ما لا يخفى واستدل له أيضا بما في خبر علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام يجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض يعني تسبيحة وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يسجد على الحصي ولا يمكن جبهته من الأرض قال يحرك جبهته حتى يتمكن فينحى الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه ولا يخفى عليك ان دلالة الأخبار الواردة في أنه يسجد على سبعة أعظم على المدعى أوضح من دلالة هذين الخبرين الذين غايتهما الدلالة عليه في خصوص الجبهة ولا يجزي طرحه على بعضها والاكتفاء بالمماسة في الاخر فإنه خلاف ما يتبادر من الامر بالسجود على السبعة نعم لا يجب المبالغة في الاعتماد بحيث يزيد على قدر ثقل الأعضاء كما لا يجب تسويتها في المقدار بل بحيث يتحقق معه صدق اسم وضع كل منها على الأرض وهل يجب استقلالها بوضع ثقة عليها بحيث لو شاركها غيرها كبطنه مثلا معها وجهان من دعوى ظهور النصوص في كونه حال السجود واضعا ثقله على هذه السبعة ومن امكان منع هذا الظهور وادعاء ان المتبادر منها ليس الا اعتبار وقوعه على هذه الأعضاء لا انحصار ما وقع عليه فيها ولعل هذا أوجه ولو وضع الأعضاء السبعة على الأرض منبطحا لم يجز وان جافى بطنه بحيث استقل المواضع السبعة بحمل ثقله فإنه خلاف ما هو المتعارف المعهود في الشريعة الذي ينسبق إلى الذهن من الامر بالسجود على سبعة أعظم وربما علل ذلك بعدم صدق اسم السجود بل يسمى ذلك انبطاحا ونوما على الوجه وفيه نظر إذ الظاهر صدق السجود عرفا على الوقوع على الأرض بقصد الخضوع واما لا مع هذا القصد فلا يسمى سجودا وان كان بالكيفية المعهودة وكيف كان فهو غير مجز في غير حال الضرورة جزما لما عرفت واما لو لصق بطنه بالأرض مع كونه على هيئة الساجد ووضع باقي المساجد على كيفيتها الواجبة فيها فالظاهر صحته بناء على عدم وجوب استقلال المساجد في الاعتماد كما تقدمت الإشارة إليه أو كانت الملاصقة مجرد المماسة التي لا ينافيها استقلال المساجد بل لا ينبغي الاستشكال فيه في هذه الصورة وان كان خلاف الأفضل في حق الرجال كما ستعرف ان الله في ادابه الثاني وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الأرض ونباتها مما مر البحث فيه مفصلا في المكان فلو سجد على كور العمامة يفتح الكاف واسكان الواو اي دورها لم يجز فإنها من الملبوس فلا يصح السجود عليه ويحتمل كونه تفريعا على اعتبار وضع الجبهة فلا يصح وان فرض كونها من حيث هي مما يصح السجود عليه أو فرض كون شئ مما يصح السجود عليه من خشية أو تربة موضوعا بين كور العمامة وجبهته بدعوى انه لا يتحقق معه اسم وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه بل وضعها مع ما يصح السجود عليه على شئ اخر ولكنه لا يخلو عن تأمل بل منع إذ لا يعتبر في صدق اسم الوضع انفصال الموضوع عليه عن العضو الموضوع قبل ان يتحقق وضعه عليه ولذا صرح غير واحد بنفي البأس عنه فعن البيان أنه قال لو كانت العمامة مما يصح السجود عليه أو ادخل بين الجبهة والعمامة مسجدا صح وعن المتهى لو وضع بين جبهة وكور العمامة ما يصح السجود عليه كقطعة من خشبة يستصحبها في قيامه وركوعه فإذا سجد كانت جبهته موضوعة عليها صحت صلاته بل قال شيخنا المرتضى رحمه الله ويظهر من اقتصار نسبة الخلاف إلى المبسوط في البيان والذكرى في لخلاف عن غيره بل ستعرف ان الشيخ أيضا لم يخالف في ذلك وكيف كان فقد حكى عن الشيخ أنه قال ولا يجوز السجود على شئ وهو حامل له ككور العمامة وطرف الرداء واكمام القميص فقد يلوح من هذه العبارة ان المانع عنه كونه حاملا له لا ملبوسا أو منافيا لتحقق مفهوم الوضع ولذا ضعفه جل من تأخر عنه على ما نسب إليهم بعدم كون الحمل منافيا للصحة وعن الذكرى أنه قال إن قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق وان جعل المانع نفس الحمل كمذهب العامة طولب بدليل المنع انتهى ولكن حكى عن الشيخ انه استدل على ما أفتى به من المنع بأنه قد ثبت عدم جواز السجود على الملبوس وجميع ذلك ملبوس فلا يصح السجود عليه فعلى هذا لا مخالفة في البين وان أوهمها صدر عبارته وربما يوجه المنع في المقام بعدم صدق اسم تعدد وضع الجبهة المتوقف عليه صدق السجدتين فكان مبنى هذا التوجيه تسليم صدق أصل الوضع ولكن تعدده يتوقف على انفصال الجبهة على الموضع والا فمجموعه وضع واحد فيمتنع ان يحصل معه سجدتا وفيه انه لا يكفي في صدق اسم الوضع مجرد اتصالها بالموضع كي يكون استدامته مانعة عن صدق اسم تعدد الوضع بل يعتبر فيه الاعتماد فإذا رفع رأسه من السجود والتصق مسجده بجبهته لا يكون في هذا الحين جبهته موضوعة عليه بل حاملة له فإذا عاد السجود السجود واعتمد عليه صدق عليه ثانيا اسم الوضع فهو وضع اخر مغائر للوضع الأول مع أن التصاق شئ بجبهته من تربة أو نحوها ان لم يكن منافيا لأصل السجود شرعا فليس مانعا عن صدق تعدده عند تكرر هيئته كما لا يخفى فالأشبه عدم اعتبار انفصال ما يصح السجود عليه عن الجبهة قبل وضعتها عليه اللهم ان يدعى ان المتبادر من الامر بالسجود على الأرض أو نباتها وضع جبهته المنفصلة عنها عليها فله وجه الا ان يقال
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 343 | آقا رضا الهمداني