Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 339

Contributors:

P.339
على السجدتين بل لم يطلق عليهما هذا الاسم في الأدلة السمعية وانما اطلق عليهما ذلك في فتاوي الأصحاب ومعاقد اجماعاتهم المحكية فنشأ من ذلك الاشكال المزبور من أنه كيف يصح اطلاق الركن عليهما مع تفسيره بالمعنى المزبور كما هو المشهور فالمقصود بحل الاشكال انما هو توجيه كلمات الأصحاب ورفع التنافي عنها فنقول في حل الاشكال ان الركن هو مجموع السجدتين وهما معا جزء واحد من اجزاء الصلاة فهو جزء مركب ولكن تركيبه اعتباري كتركيب العشرة من اجادها فلا يكون انتفاء جزء منه موجبا لانتفائه رأسا كما في المركب الحقيقي بل موجب لانتفاء بعضه المستلزم لفوات وصف التركيب القائم بالمجموع كعنوان العشرة في المثال والاثنينية في المقام المفروض كونه اعتباريا غير مأخوذ في قوام ذات المركب فلو امر باعطاء عشرة دراهم على زيد فأعطاه خمسة صدق عليه انه أعطاه بعض ما امره به وترك بعضا فلو قيل إنه لم يأت بالمأمور به فمعناه انه لم يأت بجميعه لا انه تركه رأسا ولا يتفاوت الحال في ذلك بين كون المركب ارتباطيا كاجزاء الصلاة أو غير ارتباطي كما في المثال على تقدير ان لا يكون المجموع من حيث المجموع مرادا له والا فهو أيضا كالصلاة لأن كونه ارتباطيا يوجب فساد الجزء المأتي به ولغويته على تقدير عدم ضم الباقي إليه لا خروجه عن كونه مصداقا لبعض ذلك الشئ الذي تعلق الامر به حتى يصح ان يقال إنه لم يأت بشئ منه والمراد بالنقص في قولهم في تفسير الركن ما كان نقصه وزيادته عمدا وسهوا كما يظهر من مراجعة كلماتهم هو الترك لا النقص المقابل للكمال فيحمل الترك على إرادة الترك المطلق الذي لا يتحقق فيما كان له اجزاء الا بتركه رأسا كما لعله هو المتبادر من اطلاقه لا تركه مطلقا ولو بترك بعض اجزائه كما أن المراد بزيادته هو زيادته على الاطلاق لا مطلق زيادته ولو بزيادة جزء منه فلو قيل مثلا ان فاتحة الكتاب ركن لا يراد منه في مصطلحهم الا ان هذا الجزء الذي هو عبارة عن مجموع هذه السورة له على اجماله دخل في قوام مهية الصلاة وجودا وعدما فتبطل بتركه وزيادته ولو سهوا واما ان له بجميع اجزائه دخل في قوام المهية وجودا وعدما كي يلزمه البطلان لدى تبعيضه زيادة أو نقصا فلا يكاد يفهم من اطلاق اسم الركن عليه فإذا لا منافاة بين كون السجدتين ركنا ولا تبطل الصلاة بنقص واحدة ولا بزيادة واحدة وواجبات السجود ستة الأول السجود على سبعة أعظم الجبهة والكفين والركبتين وابهامي الرجلين في المدارك قال في شرح العبارة هذا مذهب الأصحاب بل قال في التذكرة انه قول علمائنا أجمع الا المرتضى رحمه الله فإنه جعل عوض الكفين المفصل عند الزندين أقول وفي السرائر أيضا التصريح بذلك فقال ويكون السجود على سبعة أعظم الجبهة ومفصل الكفين عند الزندين وعظمي الركبتين وطرف ابهامي الرجلين والارغام بطرف الانف مما يلي الحاجبين من السنن الأكيدة انتهى وربما نسب هذا القول إلى الإسكافي أيضا وحكى عن بعض انه ذكر بدل الابهامين أطراف الأصابع كما ستعرف ولعله لم يقصد به الخلاف وكيف كان فيدل على جميع ما ذكر مضافا إلى عدم خلاف يعتد به في شئ منها جملة من الاخبار منها صحيحة زرارة المروية عن التهذيب قال قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين والابهامين وترغم بانفك ارغاما اما الفرض بهذه السبعة واما الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وعن الصدوق باسناده عن زرارة نحوه الا أنه قال والكفين وفي صحيحة حماد الواردة في كيفية صلاة الصادق عليه السلام لتعليم حماد وسجد على ثمانية أعظم الكفين والركبتين وأنامل ابهامي الرجلين والجبهة والانف وقال سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وهي الجبهة ( والكفان ) والركبتان والابهامان ووضع الانف على الأرض سنة وخبر عبد الله بن ميمون القداح المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عليه السلام قال يسجد ابن ادم على سبعة أعظم يديه ورجليه وركبتيه وجبهته وعن العياشي في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام انه سئله المعتصم عن السارق من اي موضع يجب ان يقطع فقال إن القطع يجب ان يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف قال وما الحجة في ذلك قال قول رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرافق لم يبق له يد يسجد عليها وقال الله تبارك وتعالى وان المساجد لله يعني بها الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فلا تدعوا مع الله أحدا وما كان لله لا يقطع وعن كتاب الفقيه في وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية قال الله وان المساجد لله يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين وما في بعض الأخبار من اطلاق اليدين لو لم نقل بانصرافه في حد ذاته عند الامر بوضعهما على الأرض إلى إرادة الكفين فلابد من صرفه إليه جمعا بين الاخبار واما القول المحكى عن السيد والحلي والإسكافي من اعتبار السجود على مفصل الزندين فلم يعرف مستنده كما صرح به بعض فمن هنا يستبعد ارادتهم ظاهره وقد حكى عن الذكرى انه حمله على إرادة الاجتزاء بهما عن الكفين لأنه مبدئهما ويتحقق بوضعهما على الأرض مسمى وضع الكفين وحمله بعض على تحديد ابتداء اليد التي يسجد عليها والذي يغلب على الظن انهم يوجبون الاستيعاب في وضع اليدين أو الراحتين إلى الزندين ويزعمون ان مقتضاه وقوع السجود على مفصل الزندين إذ ليس مجرد ملاصقة العضو حال السجود للأرض مصححا لاطلاق اسم السجود على بل يعتبر فيه كون الشخص واقعا عليه فإذا وضع كفيه على الأرض حال سجوده يكون مفصل زنده هو الذي يقع السجود عليه لا ما عداها من اجزاء الكف ولعل في صدر عبارة الحلى ايماء إلى إرادة ما ذكرناه في توجيه كلماتهم فإنه بعد ان بين كيفية الركوع ذكر في بيان كيفية السجود ما لفظه واهوى إلى السجود ويتلقى الأرض بيديه جميعا قبل ركبتيه ويكون سجوده على سبعة أعظم الجبهة ومفصل الكفين من الزندين الخ إذ الظاهر أنه لم يقصد الا السجود على النحو المتعارف من بسط يديه على الأرض بل يحتمل ان يكون المراد بقوله جميعا مجموع يديه فيكون على هذا أوضح في إرادة ما ذكر وكيف كان فان أرادوا اعتبار خصوص المفصل فهو مع أنه مما لم نجد له دليل ينفيه ظواهر النصوص وفتاوي الأصحاب وان أرادوا الاجتزاء به بالتقريب المتقدم أو بيان حد اليد التي يسجد عليها فنعم الوفاق