Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 305

Contributors:

P.305
المخالفين الذين تركوا البسملة في القراءة أو أخفوها رجحان الجهر بها من حيث هي في كل موضع شرعت ولو في غير الصلاة قال عليه السلام كتموا بسم الله الرحمن الرحيم فنعم والله الأسماء كتموها كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته فتولى قريش فرارا فانزل الله وإذا ذكرت ربك في القران وحده ولوا على ادبارهم نفورا وربما يستشعر من هذه الرواية ان المقصود بالأخبار المستفيضة الواردة في الحث على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وانه من علائم المؤمنين الذين هم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام هو الجهر به في كل موضع كتمه من عداهم وهو في أول كل سورة من الفاتحة وغيرها من السور القرآنية من غير فرق بين كونه في الركعتين الأوليين أو غيرهما كما يؤيد ذلك فهم الأصحاب وفتواهم مع أن فتواهم بالاستحباب كاف لاثباته من باب المسامحة بعد كون المحل قابلا لها كما هو المفروض فالقول باستحبابه مطلقا كما هو المشهور اظهر ولكن الأحوط ترك الجهر في الأخيرتين وأحوط منه اختيار التسبيح والله العالم ثم إن مقتضى اطلاق ما نسب إلى المشهور عدم الفرق بين المأموم وغيره ولكن لا يبعد دعوى انصراف كلماتهم عنه إذ المقصود في هذا المقام بيان ما هو وظيفة المصلي من حيث هو مع قطع النظر عما يقتضيه تكليفه حال الايتمام المؤثر في اختلاف تكليفه في أصل القراءة وكيفيتها كبحثهم عن أصل الجهر والاخفات قال شيخنا المرتضى رحمه الله في ذيل هذه المسألة بعد موافقته للمشهور في استحباب الجهر بالبسملة مطلقا ما لفظه وهل يعم الحكم ما لو وجب الاخفات لعارض الجماعة أم لا الظاهر الثاني لانصراف هذه الأخبار إلى غيرها فيبقى اطلاق ما دل على الاخفات بالقراءة خلف الإمام مثل قوله عليه السلام في تلك الأخبار قرء في نفسه بأم الكتاب وعموم قوله عليه السلام لا ينبغي للمأموم ان يسمع الإمام ما يقوله سليما عن المقيد مع أنه لو منع الانصراف فغاية الامر تعارض المطلقين بالعموم من وجه ولا دليل على الاستحباب مع أنه إذا سقط الجهر في موارد وجوبه لمراعاة جانب الإمام اللائق بالاحترام فسقوطه في موارد ندبه أولى انتهى وهو جيد ولكن صدر كلامه يوهن ارادته في خصوص الأولتين من الجهرية ولكن ما ذكره وجهاله يقتضي التعميم حتى في الأخيرتين وما ذكره من تعارض المطلقين بالعموم من وجه انما ذكره من باب المماشاة والا فلا ريب في أن شمول قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الواردة في المأموم المسبوق ان أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرء في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة الحديث للبسملة أوضح من شمول الأخبار الدالة على استحباب الجهر بها للمأموم فان جملة من تلك الأخبار وردت حكاية للفعل فلا اطلاق لها بحيث يفهم منه حكم المأموم وكثير منها كالمستفيضة الواردة في علائم المؤمن قضايا طبيعة نظير قول القائل الغنم حلال فليس لها اطلاق أحوالي بحيث يفهم منه استحبابه حال المأمومية التي عرضها جهة مقتضية لرجحان الاسرار فلم يبق في المقام ما يمكن ان يتمسك باطلاقه للمأموم عدى قوله عليه السلام في خبر الأعمش والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واجب وفي خبر الفضل والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة وهما لو لم نقل بانصرافهما في حد ذاتهما عن المأموم فلا أقل من عدم كون ظهورهما في الاطلاق كظهور الصحيحة في إرادة مطلق القراءة حتى البسملة كما يؤيده عموم المناسبة المقتضية للاسرار بل لا شبهة في أن المقصود بالصحيحة الامر بقراءة أم الكتاب والسورة مع بسملتهما فحمل قوله عليه السلام في نفسه على ارادته في البعض تكلف بعيد فالصحيحة كادت تكون صريحة بالنسبة إلى قوله في نفسه أيضا في إرادة الأعم ويستفاد منها رجحان الاسرار في الأخيرتين لغير المسبوق أيضا بالأولوية مع أنه لا دليل يعتد به لاستحباب الجهر بها في الأخيرتين لغير المأموم أيضا لولا قاعدة المسامحة واستشعاره من بعض الأخبار التي هي بمنزلة القضايا الطبيعية كما تقدمت الإشارة إليه انفا وشئ منهما لا ينهض لاثباته في المأموم الذي عرضه جهة مقتضية لرجحان الاسرار وقد ورد فيه النص بأنه لا ينبغي له ان يسمع الإمام ما يقوله فليتأمل ومنه الترتيب في القراءة اجماعا كما ادعاه جماعة ففي المدارك قال في شرح العبارة اجمع العلماء كافة على استحباب ترتيل القراءة في الصلاة وغيرها إلى أن قال والترتيل لغة الترسل والتبيين وحسن التأليف وفسره في الذكرى بأنه حفظ الوقوف وأداء الحروف وعرفه في المعتبر بأنه تبين الحروف من غير مبالغة انتهى والأصل في هذا الحكم قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وما رواه في التهذيب عن عبد الله بن البرقي وأبي احمد جميعا عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال ينبغي للعبد إذا صلى ان يترتل في قرائته فإذا مر باية فيها ذكر الجنة وذكر النار سئل الله الجنة وتعوذ بالله من النار وإذا امر يا أيها الناس ويا أيها الذين امنوا يقول لبيك ربنا وفي المرسل المروي عن الكافي عن علي بن أبي حمزة قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال أبو بصير جعلت فداك اقرأ القران في شهر رمضان في ليلة فقال لا قال ففي ليلتين فقال لا فقال ففي ثلاث قالها وأشار بيده ثم قال يا أبا محمد ان لرمضان حقا وحرمة لا يشبهه شئ من الشهور وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يقرء أحدهما القران في شهر أو أقل من أن القران لا يقرء هذرمة ولكن يرتل ترتيلا في مجمع البحرين الهذرمة السرعة في القراءة وفي الخبرين إشارة إلى أن المراد بالترتيل التأني في القراءة وأوضح منهما دلالة عليه خبر عبد الله بن سليمان المروي عن الكافي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ورتل القرآن ترتيلا قال قال أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيينا ولا تهذه هذاء الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم اخر السورة وخبر أبي بصير المروي عن المجمع في تفسير الآية عن الصادق عليه السلام هو ان تتمكث فيه وتحسن به صوتك ويظهر من هذا الخبر ان تحسين الصوت أيضا مأخوذ في مفهومه وربما يظهر من بعض حمل الامر في الآية الشريفة على الوجوب وتفسيره بإخراج الحروف من مخارجها قال في محكى المعتبر نعني بالترتيل في القراءة تبيينها من غير مبالغة وبه قال الشيخ وربما كان واجبا إذا أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض قال ويدل على الثاني قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا والامر للوجوب انتهى وعن المنتهى قال يستحب للمصلي ان يرتل قرائته بان يبينها من غير مبالغة ويجب عليه النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يخفى بعضها في بعض لقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا انتهى ولا يخفى عليك ان حمل الآية على إرادة خصوص هذا المعنى خلاف ما يظهر من الاخبار المزبورة المنطبق على ما حكى عن كثير من العلماء واللغويين في تفسيره فالمتجه حمل الآية على المعنى المستفاد من الاخبار المزبورة وصرف الامر إلى الاستحباب كما يشهد له مضافا إلى الاجماع