Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 289

Contributors:

P.289
انما هي بالنسبة إلى الشرائط الاختيارية دون الاجزاء الا ان يتمسك بفحوى تقديم الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنها أهم في نظر الشارع من السورة انتهى ولا يخفى عليك ان قضية ما ادعيناه من قصور ما دل على الوجوب عن شمول صورة الضيق ونحوه كون تركها لدى الضيق عزيمة كما أشار إليه شيخنا المرتضى رحمه الله في عبارته المتقدمة إذ لا يعقل الرخصة في فعلها المستلزم لفوات الواجب المضاد لها وهو الاتيان بسائر الاجزاء قبل خروج وقتها ولكن لو قرئها لم تبطل صلاته على اشكال في بعض فروضه كما ستعرفه في مسألة ما لو قرأ سورة طويلة يفوت بها الوقت وكيف كان فمحل السورة سواء قلنا بوجوبها أو استحبابها انما هو بعد الفاتحة نصا واجماعا بل ضرورة ولو خالف الترتيب وقدم السورة على الحمد أعادها أو غيرها بعد الحمد عامدا كان أم ساهيا وحكى عن الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم القول ببطلان صلاته مع العمد بل في الجواهر لم أجد أحدا صرح بالصحة قبل الأردبيلي فيما حكى عن مجمعه وبعض اتباعه ويحتمل كون اطلاق المتن منزلا على غير صورة العمد كما يؤيد هذا الاحتمال تصريحه باستيناف الصلاة فيما لو خالف الترتيب المعتبر بين كلمات الحمد وآياتها عمدا مع أن المسئلتين بحسب الظاهر من واد واحد فلا يعقل فرقا بينهما اللهم الا لن ينزل اطلاق حكمه باستيناف الصلاة في تلك المسألة على ما لو كان الاخلال بالترتيب موجبا لخروج الكلام عن القرآنية ودخوله في كلام الآدميين وكيف كان فعمدة مستند القول بالبطن انه ان أعادها بعد الحمد فقد زاد في صلاته عمدا فيعمه ما دل على أن من زاد في صلاته فعليه الإعادة والا فقد نقص في صلاته وقد يستدل له أيضا بان تقديم السورة على الحمد تشريع فتندرج بذلك في الكلام المحرم الذي ادعى الاجماع على كونه مبطلا للصلاة وبانه لا خلاف في حرمة تقديم السورة على الفاتحة والنهي في العبادة يستدعي فسادها من غير فرق بين ان يكون النهي متعلقا بنفسها أو بجزئها لأن مال الأخير أيضا إلى النهي عن العبادة المشتملة على هذا الجزء وان شئت قلت إن الصلاة المشتملة على مخالفة الترتيب منهى عنها فلا تصح وفي الجميع نظر كما يظهر وجهه بمراجعة ما أسلفناه في مسألة ما لو اتى بشئ من افعال الصلاة رياء ثم تداركه قبل فوات محله فلا نطيل بالإعادة وقد يستدل له أيضا بحصول القران وفيه بعد تسليم حرمة القران ومبطليته للصلاة فهو غير صادق على مثل المقام خصوصا على تقدير إعادة تلك السورة التي قدمها على الفاتحة بعينها كما ستعرف تحقيقه إن شاء الله فالأقوى عدم بطلان الصلاة بتقديم السورة مع العمد أيضا فضلا عن السهو واما مع السهو فلا شبهة بل لا خلاف فيه ويشهد له أيضا مضافا إلى الاجماع وفحوى ما عرفته في العمد عموم قوله عليه السلام لا تعاد الصلاة الا من خمسة الخ وخصوص خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد انه سأل أخا عن رجل افتتح الصلاة فقرء سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة قال يمضي في صلاته ويقرء فاتحة الكتاب فيما يستقبل وما في ذيل الخبر من الامر بقراءة الفاتحة فيما يستقبل بحسب الظاهر مسوق لبيان كيفية المضي في صلاته دفعا لتوهم الاكتفاء بما مضى بانيا على مضي محل الفاتحة فكأنه قال يمضي في صلاته مبتدئا من الفاتحة واحتمال ان يكون المراد به انه يقرء الفاتحة فيما يستقبل من الركعات ويكتفي بما قرأه في هذه الركعة مع كونه تأويلا بلا شاهد ومخالفته بحسب الظاهر للاجماع منفي بالأدلة الدالة على وجوب تدارك الحمد ما لم يركع كموثقة سماعة الآتية وغيرها من الأدلة الدالة عليه ونظيره في الضعف احتمال إرادة الاكتفاء بالفاتحة وحدها في هذه الركعة من غير إعادة السورة إذ ليس في الخبر اشعار بهذا فضلا عن الدلالة عليه فيبقى استصحاب بقاء التكليف بقراءة السورة سليما عن المعارض نعم قد يتوهم ان مرجع تقديم السورة نسيانا إلى نسيان الحمد قبلها فهو حين قراءة السورة غير مكلف بقراءة الحمد لا تكليفا ولا وضعا اما الأول فواضح واما الثاني فلاختصاص جزئية الحمد بحال التذكر فالسورة عند قرائتها وقعت مطابقة لأمرها وتذكره للحمد فيما بعد لا يوجب انقلاب السورة مما وقعت عليه وفيه ان المفروض تذكره للحمد قبل فوات محله فلم ينتف جزئيته لهذه الصلاة كي تقع السورة في محلها فوقوعها موافقة لأمرها عند نسيان الفاتحة مراعى بعدم تذكره لها قبل فوات محلها والا لوقعت السورة قبلها لا في محلها وهي يكتفي في الصورتين اي في حال العمد والسهو بإعادتها أو غيرها بعد الحمد كما هو ظاهر المتن وصريح المدارك أم عليه استيناف القراءة لو كان رجوعه عن قصد التشريع أو تذكره لمخالفة الترتيب بعد تلبسه بقراءة الفاتحة أو فراغه منها وجهان بل قولان من أن الاخلال بالترتيب كما يوجب تقديم المتأخر كذلك يوجب تأخير المتقدم فلا يتحقق معه عرفا صدق البدأة بفاتحة الكتاب في قرائته لو لم يستأنفها مع أنه يعتبر في صحة الصلاة صدق هذا العنوان كما شهد له صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الذي لا يقرء فاتحة الكتاب في صلاته قال لا صلاة له الا ان يبدء بها في جهر أو اخفات وموثقة سماعة قال سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب قال فليقل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم ثم ليقرأها ما دام لم يركع فإنه لا قراءة حتى يبدء بها في جهر أو اخفات ومن أن المراد بالبدأه بفاتحة الكتاب على ما ينسبق إلى الذهن انما هو تقديمها على غيرها من القران الواجب قرائته في الصلاة اي الاتيان بها قبل السورة من غير أن يكون عنوان الابتدائية أو القبلية قيدا في مهية المأمور به كي يجب قصده وهذا المعنى يتحقق بإعادة السورة بعد الحمد بعد الغاء ما قرأه أولا هذا مع أن المقصود بالروايتين بيان بطلان الصلاة أو القراءة العارية عن الفاتحة التي محلها الموظف شرعا في ابتداء القراءة المعتبرة في الصلاة لا بيان اعتبار وصف الابتدائية من حيث هي للفاتحة كي ينافيه تأخرها عن قراءة غير معتد بها وكيف كان فهذا هو الوجه الأقوى ولكن قد يقال بوجوب الاستيناف في العامد نظرا إلى في لاعتداد بما اتى به من الفاتحة وغيرها من افعال الصلاة ما لم يرتدع عما قصده من مخالفة الترتيب فها قصد المخالفة ينافي العزم على الصلاة الصحيحة المبرئة للذمة فلا يتحقق معه استدامة النية المعتبرة في الصلاة وحيث انا قد حققنا في محله ان استدامة النية انما تعتبر حال التلبس بافعال الصلاة لا مطلقا فلو اكتفى بالفاتحة التي قرأها قبل ان يرتدع عن قصده بطلت صلاته لاختلال شرطها وان تداركها قبل فوات محلها صحت إذ لا يلزم منه الا شبهة الزيادة العمدية وغيرها مما عرفت عدم قادحيتها للصحة ويمكن دفعه يمنع التنافي