Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 256

Contributors:

P.256
اختصاص جزئية شئ أو شرطيته بحال الذكر لاستلزامه التكليف بما عداه على تقدير السهو الذي هو عنوان غير اختياري فاكتفاء الشارع بما صدر من ناسي الاجزاء والشرايط التي ليست بأركان حكم ثانوي تعبدي مخالف للأصل والا فلا يعقل ان يكون ناسي السورة مكلفا بالصلاة بلا سورة كي يكون عمله مجزيا في الواقع لولا مسألة البدلية لجعلية التعبدية وفيه انه لا مانع عنه لا عقلا ولا شرعا بل هو في الشرعيات فوق حد الاحصاء وليس تفهيم الناس بكونه مكلفا بما عدى الجزء المنسي طريقه منحصرا في أن يأمره بالصلاة بلا سورة لدى النسيان بل يكلف عامة المكلفين بالصلاة ويبين لهم اجزائها المقومة ويأمرهم بضم ما عداها إليها لدى التذكر أو يكلفهم بجميع الاجزاء والشرائط المقومة وغير المقومة ثم يبين لهم بمثل قوله لا تعاد الصلاة الا من خمسة ان مطلوبية ما عدى الخمسة انما هي على تقدير التذكر والالتفات لا مطلقا إلى غير ذلك من انحاء الإفادة كما تقدمت الإشارة إليها غير مرة فمقتضى الأصل العملي عند الشك في كون شئ جزءا وشرطا مطلقا أو في خصوص حال العمد عدم ركنيته واختصاص اعتباره بحال العمد كما أوضحناه في مباحث أصل البراءة ولكن قد أشرنا انفا إلى أن هذا الأصل في خصوص المقام لا فائدة فيه واما الاجماع فالقدر المتيقن منه انما هو الاجماع على أن من أخل به عمدا وسهوا بطلت صلاته وهذا لا يدل على اعتباره من حيث هو في الصلاة فضلا عن ركنيته في حد ذاته لجواز كونه من حيث شرطيته لركن اخر وهو التكبير والركوع نعم ظاهر فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية كونه بذاته ركنا ولكن لا حجية في هذا الظاهر ما لم يعلم بذلك من قصدهم إذ ليس الامر مبنيا على المتعبد بظواهر ألفاظهم بل على الجزم بالإصابة واستكشاف رأي المعصوم من اتفاق آرائهم على سبيل الحدس وهذا لا يحصل مع في لجزم بمرادهم كيف مع أن الغالب على الظن عدم ارادتهم ركنية بالأصالة فالذي يقوى في النظر بالنظر إلى عموم قول أبي جعفر عليه السلام لا تعاد الصلاة الا من خمسة الحديث عدم كون ترك القيام سهوا كزيادته كذلك من حي هو موجبا للبطلان ولكن ترك القيام المتصل بالركوع يوجب بطلانها من حيث اشتراط الركوع الذي هو أحد الخمسة التي تعاد الصلاة منها بكون القيامي منه عن قيام والجلوسي منه عن جلوس كما تعرفه في محله إن شاء الله وكذا تركه حال التكبير موجب للبطلان من حيث اشتراط التكبير به وكون التكبير مما عدى الخمسة التي دلت الصحيحة على حصر مستند البطلان فيها غير ضائر فان دليله أخص مطلقا من الصحيحة كما عرفته في محله هذا مع امكان دعوى قصور الصحيحة في حد ذاتها عن شمول ما لو أخل بالتكبير أو بشرائطها فان نفي الإعادة فرع تحقق الدخول وهو لا يتحقق لدى الاخلال بالنية أو بالجزء الأول الذي يتحقق به الدخول اي تكبيرة الافتتاح ولو بلحاظ شرائطها فليتأمل واعلم أنه يعتبر في القيام أمور منها الانتصاب لدى التمكن لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة وقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من لم يقم صلبه فلا صلاة له وصحيحة أبي بصير المروية عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له والصلب كما في الحدائق هو عظم من الكاهل إلى العجز وهو أصل الذنب وإقامته يستلزم الانتصاب بل قد يقال بان الانتصاب الذي يراد به نصب فقار الظهر مأخوذ في مفهوم القيام عرفا إذ ليس القيام عرفا ولغة الا الاعتدال المقابل للانحناء ولعل منه الاستقامة المقابل للاعوجاج واطلاق القائم على بعض افراد المنحني في استعمالات سواد أهل العرف منشأه اختفاء العرف الصحيح عليهم فعلى هذا يدل عليه مضافا إلى ما عرفت جميع الأخبار الدالة على اعتبار القيام في الصلاة وفيه تأمل بل منع فان القيام كالقعود والجلوس والاضطجاع من المفاهيم المبنية لدى العرف وصدقه على بعض المصاديق الغير البالغة حد الانتصاب غير قابل للتشكيك وكونه في الأصل مأخوذا من الاعتدال الذي هو ضد الانحناء مما لا ينبغي الالتفات إليه في اطلاقاته الواردة في المحاورات العرفية ولذا لا حاجة إلى الاستدلال لوجوب هذه المراتب الفاقدة لإقامة الصلب عند تعذر الانتصاب أو تعسره الرافع للتكليف بالاجماع أو بقاعدة الميسور فان مقتضى القاعدة هو الاقتصار في تقييد اطلاقات أدلته بما دل على وجوب إقامة الصلب المعلوم عدم ارادته الا للقادر هذا مع انا لو قلنا بكونه مأخوذا في مفهومه فإنما هو في حق القادر بمعنى ان نقول إن معناه الاعتدال والاستقامة ولكن في كل شئ بحسبه فالشخص العاجز المنحني بالذات اعتداله واستقامته انما هو بحسب حاله من الاتيان بما يمكنه من القيام فهو بالنسبة إليه مصداق حقيقي للقيام وان لم يكن ذلك كذلك لو كان صادرا من غيره ممن كان قادرا على إقامة صلبه وكيف كان فلا يخل بالانتصاب المعتبر في القيام اطراق الرأس بلا خلاف فيه على الظاهر بل من بعض دعوى الاجماع عليه بل عن التقي استحباب ارسال الذقن إلى الصدر ولكن وقع تفسير اعتدال القيام المعتبر في الصلاة بإقامة الصلب والنحر في مرسلة حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت فصل لربك وانحر قال النحر الاعتدال في القيام ان يقيم صلبه ونحره وهو بظاهره ينافي اطراق الرأس فإنه وان فسر النحر في اللغة بأعلى الصدر ولكن المراد بإقامته في الروايات بحسب الظاهر نصب العتق المنافي لاطراق الرأس والا لاكتفى بذكر إقامة الصلب التي يتحقق معها إقامة أعلى الصدر اللهم الا ان يقال إن ذكره في الرواية من قبيل ذكر الخاص بعد العام دفعا لتوهم إرادة المسامحة والتجوز بإقامة الصلب مع ما في ذكره من التنبيه على المناسبة بينه وبين الآية التي وقعت الرواية تفسيرا لها فالانصاف انه بعد التفات إلى تفسير النحر في اللغة بأعلى الصدر كما في المجمع وغيره لا يبقى للرواية ظهور في اعتبار أزيد من إقامة الصلب الغير المنافية لاطراق الرأس ولو سلم ظهورها في ذلك فلابد من حملها على الاستحباب لعدم صلاحيتها لتقييد الأخبار المطلقة بعد اعراض الأصحاب عن ظاهرها مع مخالفة التفسير الوارد في هذه الرواية لما في المستفيضة المتقدمة الواردة في تفسير الآية من أن النحر هو رفع اليدين حيال الوجه أو إلى النحر الا ان يقال بعدم التنافي بين التفسيرين لامكان إرادة امر جامع بين المعنيين كما يؤيد ذلك ما دل على أن للقرآن بطونا لا يعرفها الا أهله فعلى هذا يكون تلك الأخبار أيضا من مؤيدات الحمل على الاستحباب والله العالم ومنها الاستقرار بان لا يكون ماشيا أو مضطربا بل يكون واقفا ساكنا بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويدل عليه مضافا إلى ذلك خبر سليمان بن صالح المتقدم في باب الإقامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش ولا راكب ولا