Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 253

Contributors:

P.253
بالدعاء في المكتوبة تجاوز بها رأسك وعن منصور بن حازم قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام افتتح الصلاة فرفع يديه حيال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفيه وفي الصحيح عن ابن سنان قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام رفع يديه حيال وجهه حين استفتح وهذه الأخبار كما تريها قد وقع في أغلبها التحديد بحيال الوجه ولا ينافيه الخبران الحاكيان لفعله عليه السلام من أنه رفع يديه حتى كاد يبلغ اذنيه لأن هذا يتحقق برفع اليدين إلى حيال الوجه ويحتمل قويا كون التحديد تقريبا قصد به بيان استحباب الرفع إليه تقريبا لا على سبيل التحقيق فلا ينافيه فعله عليه السلام فيما حكاه عنه معاوية بن عمار في صحيحته الأولى من أنه رفع يديه أسفل من وجهه قليلا كما أنه لا ينافيه أيضا الامر يرفعهما إلى النحر في المرسل المروى عن علي عليه السلام نعم لو أريد بكونهما أسفل من وجهه أسفلية جميعهما عن جميع الوجه لكان الاختلاف بينهما بينا فإنهما حينئذ تكونان حيال المنكبين فيتجه على على هذا التقدير ما حكى عن ابن أبي عقيل من أنه قال يرفعهما حذو منكبيه أو حيال خديه ولا يجاوز بهما اذنيه ولكن إرادة هذا المعنى من الصحيحة لا يخلو عن بعد إذ لا يعبر في العرف عن هذا المعنى بذلك التعبير ولكن مع ذلك لا يبعد الالتزام باستحباب الرفع إلى حذاء المنكبين أيضا من باب المسامحة لنسبة إلى رواية فيما حكاه في الحدائق عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى من أنهما قالا في بحث الركوع في تكبير الركوع يرفع يديه حذاء وجهه وفي رواية إلى اذنيه وبها قال الشيخ وقال الشافعي إلى منكبيه وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام انتهى ولولا أنهم جعلوا الرفع إلى حذاء اذنيه قسيما للرفع إلى حيال الوجه لكنا نحتمل قويا ان يكون مقصودهم بالرفع إلى حذاء اذنيه محاذاتهما من ناحية الوجه لا المحاذاة من جانبيهما كما ينطبق عليه الأخبار المعتبرة وكيف كان فالذي يظهر من الأخبار المعتبرة انما هو استحباب رفع اليدين إلى حيال الوجه أو أسفل منه قليلا حتى ينتهى إلى الاذنين واما أزيد من ذلك فقد ورد النهي عنه في غير واحد من الأخبار المتقدمة وهل هو مكروه أو حرام وجهان بل قولان أوجههما الأول إذ لا ينسبق إلى الذهن من النهي الوارد في مثل هذه الموارد الحرمة الشرعية بل المتبادر منه اما الكراهة أو المنع الغيري الناشي من مانعية المنهى عنه عن الصحة أو الكمال كما أن المتبادر من الامر في مثل هذه الموارد اما الاستحباب أو الوجوب الشرطي لا الشرعي لعدم المناسبة كما تقدمت الإشارة إليه انفا وحمله على الكراهة النفسية أو الغيرية الناشئة من مانعية عن الكمال لا الصحة أوفق بظواهر اطلاقات الامر برفع اليدين وانسب بقاعدة الاجزاء فهو الأشبه كما أن الأشبه حمل التحديد الواقع في الاخبار من كون الرفع إلى حيال الوجه أو أسفل منه قليلا على الاستحباب والأفضلية جمعا بينهما وبين الاخبار التي ورد فيها الامر بالرفع مطلقا لما عرفت مرارا من أنه لا مقتضى لحمل المطلق على المقيد في المستحبات إذ الداعي للحمل كون المقيد بظاهره بيانا لما أريد من الاطلاق بعد فرض وحده التكليف كما هو شرط الحمل وهذا انما هو فيما إذا كان التكليف الزاميا كما لو ورد مثلا انه يجب على من افطر عتق رقبه وورد أيضا من أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة فإنه متى تعين الاتيان بالمقيد في مقالم الخروج عن عهدة هذا التكليف أعني كفارة الافطار كما هو مقتضى ظاهر الامر بالمقيد امتنع الاجتزاء باي فرد يكون باي فرد من افراد المطلق كما يقتضيه اصالة الاطلاق في المطلق فيكشف ذلك عن أن مراده بالمطلق لم يكن الا بيان أصل الحكم على سبيل الاهمال وقد تبين تمام مراده بذكر المقيد فيكون المقيد قرينة كاشفة عما أريد من المطلق واحتمال كون الامر المتعلق بالمقيد ندبيا بلحاظ كونه أفضل الافراد أو وجوبا تخييريا فلا ينافي اصالة الاطلاق غيره معتنا به لمخالفته لظاهر المقيد ولا يصح ارتكاب التأويل في المقيد بواسطة اصالة الاطلاق حيث إن ظهور المطلق في الاطلاق موقوف على عدم بيان إرادة المقيد حتى يتمشى فيه دليل الحكمة القاضي بحمل المطلق على الاطلاق والمقيد بظاهره بيان لما أريد من المطلق فيكون ظهور المقيد في الوجوب التعييني حاكما على ظهور المطلق في الاطلاق هذا إذا كان التكليف الزاميا واما إذا كان ندبيا فالطلب المتعلق بالمقيد لا يقتضي بظاهره الا كون هذا الفرد بالخصوص مستحبا وهو لا ينافي إرادة الاطلاق من المطلق لجواز ان يكون للطبيعة بلحاظ تحققها في ضمن اي فرد يكون حرمة من المحبوبية مقتضيه للامر بها امرا ندبيا أو الزاميا وأن يكون لبعض مصاديقها مزية مقتضية للامر بايجاده في مقام الخروج عن عهدة ذلك التكليف امرا ندبيا فيكون هذا الفرد أفضل الافراد فلا يستكشف من الامر الندبي المتعلق بالمقيد ان مراد الامر بأمره المطلق هو هذا المقيد بالخصوص فلا يصلح ان يكون هذا الامر الندبي بيانا لما أريد من الاطلاق كي يكون ظهوره حاكما على اصالة الاطلاق كما لا يخفى على المتأمل وهيهنا فوائد ينبغي التنبيه عليها الأولى قد ورد في رواية أبي بصير وعبارة الرضوي المتقدمتين النهي أيضا عن رفع اليدين بالدعاء في المكتوبة حتى يجاوز بهما الرأس ولعل هذا هو المراد بالخبر الذي رواية ابن أبي عقيل على ما في محكى الذكرى من أنه قال جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه فقال مالي أرى أقواما يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها أذان خيل شمس وعن المعتبر والمنتهى أيضا روايته عن علي عليه السلام قال المجلسي في محكى البحار روى المخالفون هذه الرواية في كتبهم فبعضهم روى أذان خيل قال في النهاية مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذان خيل شمس هي جمع شموس وهي النفور من الدواب الذي لا يستقر لمنعته وحدته انتهى والعامة حملوها على رفع الأيدي في التكبير لعدم قولهم بشرعية القنوت في أكثر الصلوات وبعهم الأصحاب فاستدلوا بها على كراهة تجاوز اليد عن الرأس في التكبير ولعل الرفع للقنوت منها اظهر ويحتلم التعميم أيضا والأحوط الترك فيهما معا انتهى كلام المجلسي أقول ما استظهره من إرادة حال القنوت في محله حيث إن سوق التعبير يقضي بإرادة رفع له نوع استمرار كما في المشبه به لا الرفع الحاصل حال التكبير الذي لا استقرار له ولكن ما ذكره من أن الأحوط الترك فيهما كان وجيها لو كان مستند الترك فيهما منحصرا في احتمال إرادة التعميم من هذه المرسلة وقد عرفت وقوع التصريح بالمنع عن الرفع بهما حتى يجاوز بهما الاذنين في التكبير فضلا عن الرأس في الأخبار المعتبرة وعن الرفع بهما بالدعاء التأمل لحال القنوت وغيره حتى يجاوز بهما الرأس في خبر أبي بصير والرضوي المتقدمين ولكن في المكتوبة لا مطلقا فهو الأقوى سواء قلنا بدلالة هذه الرواية عليه أم لا ولكن المتبادر من مثل هذه النواهي الكراهة لا الحرمة الشرعية
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 253 | آقا رضا الهمداني