Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 254

Contributors:

P.254
كما تقدمت الإشارة إليه مرارا والله العالم الثانية مقتضى الجمود على ظواهر الأدلة التعبدية انما هو استحباب رفع اليدين معا فلو رفع إحديهما أو رفعهما على سبيل التعاقب لا يجزي نعم لدى الضرورة أمكن القول باستحباب ما تيسر منه لقاعدة الميسور ونحوها والله العالم الثالثة المشهور بين أصحابنا رضوان الله عليهم في كيفية الرفع كما ادعاه غير واحد انه يبتدء في التكبير بابتداء رفع يديه وينتهى بانتهائه ويرسلهما بعد ذلك بل في محكى المعتبر والمنتهى هو قول علمائنا وعللوه بأنه هو رفع اليدين بالتكبير وناقش فيه في الحدائق بان الرفع بالتكبير وان كان لا يتحقق الا بهذا الا ان هذه العبارة غير موجودة في شئ من اخبار المسألة وانما هي في كلام الأصحاب ولا حجة فيه وارد عليه في الجواهر بان النص موجود ولكن دعوى ان هذا هو معناه لا يخلو من نظر أقول اما النص فهي رواية العلل المتقدمة حيث وقع فيها التعبير بلفظ رفع اليدين بالتكبير ولكن في بعض الكتب المصنفة وحدتها بنفسه في بدل الباء ولعله سهو من الناسخ وكيف كان فالمتبادر من الامر برفع اليد في التكبير أو بالتكبير أو عند كل تكبيرة أو إذا كبرت كما ورد جميع ذلك في النصوص المتقدمة انما هو إرادة المقارنة العرفية كما صرح به في الجواهر وغيره لا المطالبة الحقيقية ابتداء ووسطا وانتهاء ولعل المشهور أيضا لم يقصد والا هذا وحكى عن بعض القول بان التكبير بعد تمام الرفع وقبل الارسال لظاهر قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي أو حسنته إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات الحديث وفيه انه لم يقصد بلفظه ثم في هذه الرواية الترتيب كما لا يخفى على من تدبر فيها كما أنه لم يقصد الترتيب بالعكس من لفظه الفاء في صحيحة زرارة إذا أقمت الصلاة فكبرت فارفع يديك الحديث بل المراد به بحسب الظاهر هو الرفع حال التشاغل بالتكبير وكيف كان فظاهره عدم ارادته قبل التكبير فلو سلم ظهور الخبر المزبور في المعنى المذكور فليجمع بينه وبين سائر الأخبار بالتخيير والله العالم وحكى عن ثالث القول بأنه حال الارسال ولم يعلم مستنده قيل لعله لدعوى ان المراد من البسط في الرواية هو الارسال وفيه ما لا يخفى الرابعة يستحب أن تكون اليدان حال الرفع مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا ببطنهما القبلة اما البسط والاستقبال فلصحيحة منصور بن حازم قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام افتتح الصلاة فرفع يديه حيال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفيه فإنها كما تدل على الاستقبال تدل على البسط أيضا بالالتزام ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام في خبر الحلبي المتقدم ثم ابسطهما بسطا الخ وقد أشرنا انفا إلى أن لفظة ثم في هذه الرواية بحسب الظاهر لم يقصد بها الا الترتيب الذكرى واما ضم الأصابع فربما استظهر من كلمات الأصحاب اتفاقهم على استحبابه فيما عدى الابهام واما الابهام فقد اختلفوا فيه قال في محكى الذكرى ولتكن الأصابع مضمومة وفي الابهام قولان وفرقة أولى واختاره ابن إدريس تبعا للمفيد وابن براء وكل ذلك منصوص انتهى أقول وكفى بما ذكره من أن كل ذلك منصوص في جواز الالتزام والاخذ بكل منه من باب التسليم بعد البناء على المسامحة وربما يستدل أيضا لاستحباب الضم بخبر حماد المشتمل على تعليم الصلاة حيث قال فيها فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه إلى أن قال وقال بخشوع الله أكبر فإنه وان لم يذكر في الخبر رفع اليدين حال تكبيرة الاحرام ولذا ناقش صاحب الحدائق في الاستدلال به للمدعى الا ان ما تضمنه من أنه عليه السلام ارسل يديه جميعا على فخديه قد ضم أصابعه بحسب الظاهر لم يكن الا مقدمة للرفع الذي ينبغي الجزم بعدم تركه في هذه الصلاة التي أريد بها تعليم الصلاة التامة الحدود خصوصا بعد الالتفات إلى أنه رفع يديه حيال وجهه إذا كبر للركوع وإذا كبر للسجود فمن المستبعد جدا تركه للرفع في الافتتاح مع أنه أهم فلا يبعد سقطه من الرواية أو ان حماد لم يتعرض لنقله اما غفلة أو لعدم تعلق غرضه الا بنقل الخصوصيات الخارجة عما كان متعارفا لديهم في صلاتهم ورفع اليدين حال تكبيرة الاحرام كان معروفا لدى الخاصة والعامة فلم يكن له داع إلى نقله هذا ولكن الانصاف عدم ثبوت الأحكام الشرعية بمثل هذه الدعاوي المبنية على الحدس والتخمين هذا مع أن من الممكن كونه عليه السلام تاركا لرفع اليدين في الافتتاح في تلك الصلاة التي كان المقصود بها تعليم آدابها على الوجه الأكمل دفعا لتوهم وجوبه الناشي من معروفيته لدى الخاصة والعامة مع عدم احتياج أصل مشروعيته إلى البيان وكون ما صدر منه من الرفع في تكبير الركوع والسجود وافيا ببيان كيفية فليتأمل وربما يستدل له أيضا بما عن المحدث المجلسي في البحار عن زيد الترسي عن أبي الحسن عليه السلام انه رآه يصلي فكان إذا كبر في الصلاة الزق أصابع يديه الابهام والسبابة والوسطى والتي يليها وفرج بينهما وبين الخنصر ثم يرفع يديه بالتكبير قبال وجهه ثم يرسل يديه ويلصق بالفخذين ولا يفرج بين أصابع يديه فإذا ركع كبر ورفع يديه بالتكبير قبال وجهه ثم يلقم بركبتيه كفيه ويفرج بين الأصابع فإذا اعتدل لم يرفع يديه وضم والأصابع بعضها إلى بعض كما كانت ويلصق يديه مع الفخذين ثم يكبر ويرفعهما قبالة وجهه كما هي ملتصقة الأصابع بعضها إلى بعض فيسجد الحديث ولكن هذا الخبر تضمن تفريق الخنصر وهو خلاف المشهور ولذا رمى هذه الفقرة بالشذوذ وقيل لا منافاة بينه وبين الاستشهاد بسائر فقراته للمدعى وفيه اشكال ولكن اشكال في الاخذ بظاهره من باب التسامح وان كان مخالفا للمشهور فان عمومات أدلة التسامح لا يقصر عن شموله والله العالم الواجب الثالث من افعال الصلاة كتابا وسنة واجماعا القيام اما الأول فقوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا المفسر في اخبار أهل البيت بان الصحيح يصلي قائما والمريض جالسا وعلى جنوبهم واما السنة ففي صحيحة زرارة المتقدمة في المسألة السابقة وقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يقم صلبه فلا صلاة له إلى غير ذلك من الاخبار التي ستمر بك إن شاء الله وهو في الجملة ركن في كل ركعة من ركعات الصلاة من القدرة فمن أخل به وتركه عمدا أو سهوا بطلت صلاته بلا خلاف فيه بل باجماع العلماء كما عن جماعة نقله منهم المصنف في المعتبر بل علماء الاسلام كما عن المنتهى وظاهر النصوص والفتاوي بل صريح بعضا انه من حيث هو معتبر في الصلاة ومن جملة افعالها ولا ينافيه شرطيته لسائر الافعال الواقعة حاله من التكبير والقراءة والركوع الذي
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 254 | آقا رضا الهمداني