Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 259

Contributors:

P.259
لورودها مورد حكم اخر فليتأمل وكيف كان فلو قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة والركوع قدم القراءة وجلس للركوع كما صرح به في الجواهر وغيره فان العجز الذي هو شرط جواز القعود لم يتحقق بعد فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا واندرج في الموضوع الذي شرع له الصلاة قاعدا خلافا للمحكى عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع فقدموا الركوع على القراءة في ذلك بل نسبه في الأول إلى رواية أصحابنا وأورد عليه في الجواهر بأنه مخالف لمقتضى الترتيب والرواية لم تصل الينا والتعليل بأنه أهم لأنه ركن مع أنه اعتبار لا يصلح لأن يكون مدركا لحكم شرعي كالاستدلال عليه أيضا بما ورد في النصوص من أن الجالس إذا قام في اخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ضرورة ظهورها في الجالس اختيارا في النوافل انتهى أقول يحتمل قويا ان يكون مراد الشيخ برواية أصحابنا هي النصوص التي أشير إليها في ذيل عبارة الجواهر وكيف كان فقد يجاب عما أورده في الجواهر من مخالفته لمقتضى الترتيب بان الترتيب بين الاجزاء انما هو في وجودها لا وجوبها إذ لا ترتيب في وجوبها بل هو في ضمن وجوب الكل يتحقق قبل الشروع فعند كل جزء يكون هو وما بعده سواء في صفة الوجوب والمفروض ثبوت العجز عن أحدهما لا بعينه فيتصف المقدور وهو الواحد على البدل بصفة الوجوب ومقتضاه التخيير ان لم يكن ترجيح والا يتعين الراجح والترجيح هنا في جانب القيام للركوع لادراك الركوع القيامي والقيام المتصل بالركوع كما ربما يؤيده ما ورد في المجالس من أنه إذا قام في اخر السورة فركع عنه احتسب صلاة القائم ونوقش فيه أولا بان الجزء الثاني انما يجب اتيانه قائما بعد اتيان الواجبات المتقدمة عليه التي منها القيام والفرض ان اتيانه قائما كذلك غير ممكن فلا يقع التكليف به فيتعلق الوجوب وان لم يكن فيه ترتب كنفس الاجزاء الا انه انما تتعلق بكل شئ مقدور في محله وهذه قاعدة مطردة في كل فعلين لوحظ بينهما الترتيب شرعا ثم تعلق العجز بأحدهما على البدل كما فيمن نذر الحج ماشيا فعجز عن بعض الطريق وكما فيمن عجز عن تغسيل الميت بالأغسال الثلاثة فإنه يجب في الموضعين وأمثالهما الاتيان بالمعذور على حسب الترتيب الملحوظ فيهما عند القدرة على المجموع وثانيا ان المستفاد من قوله عليه السلام في صحيحة جميل المتقدمة إذا قوى فليقم ونحوه ان وجوب القيام في كل جزء وعدمه يتبع قدرة المكلف عليه وعجزه عنه في زمان ذلك الجزء وما ذكر في وجه التخيير أو الترجيح انما يستقيم إذا كان تقييد الواجبين المترتبين في الوجود دون الوجوب بمجرد اقتضاء العقل له الحاكم بكفاية مطلق القدرة في تنجز التكليف بايجاد الواجب الثاني في وقته كما في الحج ونظائره لا في مثل المقام مما ورد فيه دليل لفظي دال على اشتراط وجوبه بالقدرة عليه عند حضور زمانه المستلزم لانتفاء شرط الوجوب فيمن عجز عنه حينئذ وان كان قادرا قبله على ما يتمكن معه من الفعل في زمانه أقول ولكن قد أشرنا انفا إلى أن استفادة وجوب ابعاض القيام وقت قوته عليه من اطلاق الصحيحة لا يخلو عن تأمل واما القاعدة المذكورة أولا فهي ان سلمت ففيما إذا كان تقدم المتقدم من حيث هو شرط في صحة المتأخر بان يكون الواجب الاتيان بالثاني مقيدا بكونه بعد الأول فيمتنع تعلق الامر به كذلك في مثل الفرض حيث إنه لدى التحليل امر بهما معا واما إذا كان لكل واحد منهما في حد ذاته استقلال بالوجود والوجوب كما لو امر بفعلين أحدهما في اليوم والاخر في عدة أو اعتبر جزءان في مركب مقيدا جزئيتهما بالقدرة كالقراءة والركوع أو القيام حال الافتتاح وحال القراءة من غير أن يكون لأحدهما دخل بالاخر فيما تعلق الفرض به من جزئيته للمركب عدى انه يجب الاتيان بثانيهما بعد فعل الأول على تقدير تنجز التكليف به وعدم معذوريته في تركه لا مطلقا فلا نسلم القاعدة المزبورة بل حالهما حينئذ حال الواجبين المتزاحمين الذين يجب فيهما رعاية الترجيح ان كان والا فالتخيير اللهم الا ان يقال إنه يكفي في ترجيح الأول في مثل الفرض عدم ثبوت أهمية الثاني في نظر الامر إذ لا استقلال للعقل بجواز تركه مقدمة لامتثال الامر بالثاني ما لم يثبت أهمية لدى الامر والفرق بين الواجبين المتزاحمين الذين اتحد زمانهما حيث يستقل العقل بالتخيير بينهما ما لم يثبت أهمية أحدهما هو ان كلا منهما في حد ذاته مقدور يجب الاتيان به إطاعة لامره ما لم يشتغل بضده الاخر الذي يمتنع معه إطاعة هذا الامر ومتى اشتغل بكل منهما قاصدا به إطاعة امره يصير عاجزا عن فعل الاخر فيقبح مؤاخذته على تركه كما أنه مؤاخذته على ترجيح المأتى به على المتروك بعد ان لم يثبت لديه أهمية شرعا ولتمام التحقيق في ذلك وبيان ان مجرد احتمال الأهمية غير مانع عن حكم العقل بالتخيير في مثل المقام الذي نشأ الحكم بالتخيير من قبل مزاحمة الواجبين المنجزين بظاهر دليلهما مقام اخر واما مع الترتيب في الوجود فليس فعل الثاني بنفسه مؤثرا في صيرورة الأول غير مقدور لتأخره عنه في الرتبة فالمانع عن فعل الأول في وقته ليس الا إرادة فعل الثاني الذي يمتنع حصوله مع الأول فليس له عند تركه للأول مقدمة لامتثال الامر بالثاني ان يعلله بعدم قدرته عليه في وقته فإنه حال مطلوبيته لم يعجز عن فعله أصلا ولكنه تركه مع قدرته عليه مقدمة للواجب الاخر الذي لا يقدر عليه الا على تقدير ترك الأول فله الاعتذار بهذا لا بالعجز فيتوجه عليه حينئذ سؤال الترجيح الموجب لمخالفة الامر المنجز مقدمة لإطاعة الامر المعلق والعقل لا يجزم بجوازه ما لم يثبت لديه مرجح شرعي فالأقوى في المقام هو ما عرفت من تقديم القيام حال القراءة إذ لم يتعلق العجز به ولم يثبت أهمية غيره اي القيام للركوع كي يستقل العقل بجواز تركه مقدمة نعم ما ورد في قيام الجالس في اخر السورة ربما يؤيد تقديم حال الركوع ولكنه لا ينهض لاثباته والله العالم وبما أشرنا إليه من استقلال العقل بوجوب تقديم الأهم من الواجبين المتزاحمين ولو مع تأخره في الوجود ظهر حكم ما لو دار الامر بين القيام والايماء للركوع والسجود وبين الجلوس والاتيان بهما معه إذ لا مجال للارتياب في أهمية الركوع والسجود من القيام خصوصا بعد الالتفات إلى ما ورد من أن الصلاة ثلاث ظهور وثلاث ركوع وثلاث سجود وان أول الصلاة الركوع وغير ذلك مما يشهد بان الاهتمام بهما أشد من الاهتمام بالقيام مضافا إلى ظهور المستفيضة التي ورد فيها الامر بالصلاة جالسا لمن لا يتسطيع ان يصلي قائما في الرخصة في الصلاة جالسا لمن لا يستطيع الاتيان بالصلاة المتعارفة المشتملة على الركوع والسجود عن قيام كما نبه عليه شيخنا المرتضى رحمه الله فما عن غير واحد من التردد فيه كأنه في غير محله فضلا عما حكى عن
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 259 | آقا رضا الهمداني