Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 255

Contributors:

P.255
ستعرف اشتراط كونه عن قيام إذ لا تنافي بين الجهتين بل ظاهر معاقد اجماعاتهم المحكية كصريح بعض كلماتهم ان ركنيته التي انعقدت اجماعهم عليها انما هي بهذه الملاحظة اي بلحاظ نفسه من حيث هو لا من حيث شرطيته لركن اخر من تكبيرة الاحرام أو الركوع ولكن إقامة الدليل عليه مشكل خصوصا لو فسر الركن بما كانت زيادته كنقصه عمدا وسهوا مبطلة كما في جملة من كلماتهم بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب فجعلوا اتفاق كلمتهم على أنه ركن دليلا عليه بالمعنى المزبور فاحتاجوا في الموارد الكثيرة التي علم عدم اختلال الصلاة بزيادة القيام فيها إلى التشبث بادلتها الخاصة الدالة عليه وجعلوها مخصصة لما اقتضاه قاعدة الركنية كما في زيادة الركوع في بعض الموارد وكيف كان فقد استشكل جماعة من المتأخرين منهم المحقق الثاني على ما حكى عنهم اطلاق القول بركنية القيام بان ناسي القراءة وابعاضها صلاته صحيحة مع فوات بعض القيام المستلزم لفوات المجموع فعدلوا على القول بالاطلاق إلى ما حكى عن الشهيد في بعض تحقيقاته من أنه قال إن القيام بالنسبة إلى الصلاة على انحاء فالقيام في النية شرط كالنية والقيام في التكبير تابع له في الركنية والقيام في القراءة واجب غير ركن والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلاته وان كان ناسيا والقيام من الركوع واجب غير ركن إذ لو هوى من غير قيام وسجد ناسيا لم تبطل صلاته والقيام في القنوت تابع له في الاستحباب انتهى وعن المحقق الثاني الاستشكال في استحباب القيام حال القنوت بأنه متصل بقيام القراءة فهو في الحقيقة قيام واحد فكيف يتصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب ورد بان مجردا الاتصال ليس بمانع عن ذلك بعد وجود خواص الندب فيه وربما أجيب عن أصل الاشكال بما محصله ان الركن إذا كان مركبا فالاجزاء كالقيام والسجدتين فنقصه عبارة عن تركه رأسا اي ترك جميع اجزائه وزيادته عبارة عن زيادة الجميع فنقص القيام الركني معناه هو ان لم يأت بشئ منه وزيادته عبارة عن زيادة جميعه المستلزم لزيادة التكبير والركوع ولا ينافيه اقتضاء زيادتهما أيضا للبطلان واستناد البطلان اليهما إذ علل الشرع معرفات وفيه ان مقتضاه في لبطلان من حيث الاخلال بالقيام الركني فيما لو اتى بشئ من القيام في حال القراءة وتركه قبل الركوع وحال التكبير مع أنهم بحسب الظاهر لا يلتزمون به فلا مدخلية لقيامه في هذا الحال وجودا وعدما في ركنيته وانما العبرة بما اتصل منه بالركوع وما وقع في حال التكبير واما ما عداهما فلا شبهة في عدم مدخلية زيادته ونقصه سهوا في البطلان وكيف كان فقد استدلوا الركنية بالاجماع المستفيض نقله بل تواتره وبظواهر النصوص الدالة على اعتبار القيام في الصلاة مطلقا الشاملة باطلاقها الحال السهو أيضا خصوصا مثل قوله عليه السلام لا صلاة لمن لم يقم صلبه الدال بظاهره على انتفاء حقيقتها عند انتفائه وبأصالة الركنية في كل ما ثبتت شرطيته أو جزئيته في الجملة وانما يستدل بالأخيرين لاثبات ركنيته بمعنى كون نقصه عمدا أو سهوا مبطلا دون زيادته فعمدة المستند لاثبات كون زيادته أيضا كذلك هو الأول اي الاجماع بعد دعوى ظهور كلمات المجمعين في إرادة الركن بهذا المعنى وربما يستدل له أيضا بعموم ما دل على أن من زاد في صلاته فعليه الإعادة ومع العمد بكونه زيادة تشريعية وهي مبطلة وقد تبين ضعف جميع هذه الوجوه التي تشبثوا بها لاثبات البطلان بزيادته حتى الاجماع في مبحث التكبير فلا نطيل بالإعادة بل نقول في المقام انه ينبغي الجزم بعدم بطلان الصلاة بزيادة القيام أصلا حتى المتصل منه بالركوع ما لم يستلزم الاخلال من جهة أخرى كفوات الموالاة بين الاجزاء أو حصول الفعل الكثير الماحي للصورة أو زيادة الركوع ونحوه وكفاك شاهدا لذلك وجوب تدارك القراءة والسجدة المنسيتين ما لم يركع فإنه يجب عليه ذلك وان هوى إلى الركوع ولم يبلغ حده مع أنه لم يدع في الفرض شيئا من القيام المعتبر في الركعة والا قد اتى به وعند تدارك السجدة المنسية تتحقق زيادة جميعه حتى القيام المتصل بالركوع فان عدم اتصافه بالاتصال بالركوع نشاء من رجوعه قبل الحاق الركوع به لا من تركه للقيام ودعوى ان الركن هو القيام المتصل بالركوع فلا يعقل زيادته بلا ركوع فرجوعه قبل الركوع في مثل الفرض مانع عن حصول صفة الاتصال بالركوع التي هي من مقومات ركنيته مدفوعه بأنه لا دليل على اعتبار هذا الوصف قيدا في القيام الواجب في الصلاة كي يعقل ان يكون دخيلا في ركنيته بل الواجب نصا وفتوى هو القيام الواقع قبل الركوع حال القراءة والتكبير واتصاله بالركوع ليس شرطا في صحة القيام إذ لا دليل عليه بل هو شرط في صحة الركوع حيث اعتبر فيه كونه عن قيام فليتأمل وربما يستدل له أيضا بقاعدة الشغل وبتنظير الصلاة بالمركبات الخارجية التي يخلها الاخلال بشئ من اجزائها زيادة ونقصا وفيهما مالا يخفى فان تنظيرها بالمركبات الخارجية مما لا ينبغي الالتفات إليه والمرجع لدى الشك في شرطية شئ أو جزئيته أو مانعية هي البراءة واصل العدم ونحوهما من الأصول النافية للتكليف لا الاشتغال كما تقرر في محله هذا مع أنه لا موقع لاجراء اصالة الاشتغال أو البراءة ونحوها في مثل المقام إذ لا يترتب على جزئيته أو مانعية زيادته في حال السهو ثمرة عملية فان زيادته وتركه سهوا فيما عدى ما كان منه حال التكبير وما اتصل بالركوع غير مبطل جزما لزيادته أو نقصه في الحالين مبطل جزما وانما الاشكال في أن منشأ البطلان هل هو ركنيته القيام من حيث هو أو شرطيته لركن اخر فليتأمل وقد تلخص مما ذكر انه لا دليل على أن زيادة القيام من حيث هي مبطلة بل قضية الأصل في لبطلان حتى مع العمد لو لم يكن اجماعيا فضلا عن السهو واما نقصه سهوا فهو أيضا كذلك على الأظهر لأن عمدة ما ذكروه دليلا له هي ظهور الأدلة في اعتباره على الاطلاق وفيه ان قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة الا من خمسة الحديث وكذا قوله في مرسلة سفيان تسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة حاكم على مثل هذه المطلقات فيقيدها بصورة العمد وكون النسبة بينهما العموم من وجه غير مجد فان الحاكم مقدم على كل حال كما تقدمت الإشارة إليه مرارا ويأتي توضيحه وتقريب وجه حكومة الخبرين على مثل هذه المطلقات في محله إن شاء الله هذا مع أن تقييد تلك المطلقات بحال العمد بالنسبة إلى كثير من الموارد التي تقدمت الإشارة إليها في عبارة الشهيد وغيره مما لابد منه ومعه لا يبقى لها قوة ظهور في الشمول لحال السهو فيما عدى تلك الموارد بحيث يصلح لمعارضة الخبرين فضلا عن أن يترجح عليهما واما الاستدلال بأصالة الركنية ففيه بعد الغض عن انه لا مجال للتمسك بهذا الأصل كسائر الأصول بعد ورود النص بخلافه اي الصحيحة المتقدمة ان هذا الأصل غير أصيل لأن مبناه دعوى استحالة