Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 252

Contributors:

P.252
رفع اليدين بالتكبير الا في الافتتاح لصلاة إلى أن قال والحجة فيما ذهبنا إليه طريقة الاجماع وبرائة الذمة انتهى وقد تعجب غير واحد من دعواه الاجماع على ما ذهب إليه مع أنه لم ينقل القول به من أحد منهم عدى الإسكافي في خصوص تكبيرة الاحرام وربما جعل بعض دعواه الاجماع شاهدة على أن مراده بالوجوب تأكد الاستحباب وحكى عن بعض متأخري المتأخرين الميل إلى ما ذهب إليه السيد من القول بوجوبه في جميع التكبيرات اخذا بظاهر الامر الوارد في بعض الأخبار المتقدمة وفيه بعد الغض عن جملة من القرائن الداخلية والخارجية المرشدة إلى إرادة الاستحباب كالعلل المذكورة في الروايات المناسبة للاستحباب وكونه مما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام مع معروفية الاستحباب بين الأصحاب قديما وحديثا وبعد إرادة الوجوب الشرعي عند كل تكبيرة مع عدم وجوب أصل التكبير اي مخالفته لظاهر الامر الوارد في مثل هذه الموارد ولذا لم يحتمله أحد في نظائر المقام مما ورد الامر بفعل عند الاتيان بمستحب كالقيام أو الطهارة أو استقبال القبلة حال الأذان والإقامة ونظائرها وعدم أولوية حمله على الوجوب الشرطي من الحمل على الاستحباب خصوصا في مثل المقام الذي يظهر من الأخبار الواردة فيه ان المصلحة المقتضية لطلبه انما هي في نفس الرفع الواقع حال التكبير لا في التكبير الواقعي حاله انه وان ورد الامر برفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح أو في الصلاة على سبيل الاجمال في جملة من الروايات ولكنه لم يرد في خبر الامر به عند كل تكبيرة على وجه يمكن دعوى ظهوره في الوجوب الا في خبر الأصبغ وهو أيضا وان وقع فيه التعبير بلفظ الامر ولكن التعليلين الواقعين فيه يجعلانه ظاهرا في الاستحباب كما لا يخفى فهذه الرواية بعد تسليم سندها بنفسها صالحة لصرف سائر الروايات التي ورد فيها الامر برفع اليد عند تكبيرة الافتتاح أو في الصلاة على سبيل الاجمال نعم لو قال قائل بوجوبه عند تكبيرة الافتتاح بالخصوص كما حكى القول به عن الإسكافي جمودا على ظاهر الامر الوارد في غير واحد من الأخبار المتقدمة لم يكن بعيد لامكان منع صلاحية القرائن الداخلية والخارجية التي تقدمت الإشارة إليها لصرف الأخبار الخاصة عن ظاهرها ولكن يضعفه معارضتها بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال على الإمام ان يرفع يده في الصلاة ليس على غيره ان يرفع يده في الصلاة فإنه نص في عدم وجوب رفع اليد في الصلاة على من عدى الإمام وظاهره ارادته حال التكبير الذي من شانه ان يرفع فيه اليد واظهر مصاديقه حال تكبيرة الافتتاح وما احتمله في الحدائق من ارادته حال القنوت مع بعده في حد ذاته يدفعه ما في الوسائل من رواية الحديث عن قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر أنه قال في اخره ان يرفع يديه في التكبير وكيف كان فظهور الامر الوارد في تلك الأخبار في الوجوب ليس بأقوى من ظهور هذه الصحيحة في إرادة الرفع حال تكبيرة الافتتاح التي يكون الرفع حالها معروفا لدى الخاصة والعامة بحيث يكون أول ما يتبادر إلى الذهن من اطلاق الامر به أو الرخصة في تركه بل الامر بالعكس ولا يمكن الجمع بينها بتخصيص تلك الأخبار بالإمام جمعا بينها وبين هذه الصحيحة لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن مع أنه لا قائل بهذا التفصيل ولذا حمل التفصيل الوارد في الصحيحة على تأكد الاستحباب قال الشيخ في محكى التهذيب بعد ان أورد الصحيحة المزبورة المعنى في هذا الخبر ان فعل الإمام أكثر فضلا وأشد تأكيدا من فعل المأموم وان كان فعل المأموم أيضا فيه فضل وليكن الرفع ليديه إلى حذاء اذنيه في الجواهر قال في شرح العبارة اي شحمتيهما لأنهما أول الغاية كما هو معقد المحكى من اجماع الخلاف وعبارة كثير من الأصحاب بل هو نص المحكى من عبارة فقه الرضا عليه السلام والمنسوب إلى رواية في المحكى عن المعتبر وغيره بل لعله المستفاد من النهي في النصوص المعتبرة عن مجاوزة الاذنين انتهى أقول إرادة الرفع إلى أول الغاية من اطلاق الامر برفع اليد إلى حذاء الاذن أو الوجه ونحوهما لا يخلو عن بعد فان المتبادر من الامر يرفع اليد إلى حذاء الوجه أو الحذاء والاذن إرادة المحاذاة بينهما لا بين رؤس الأصابع وأول جزء من الوجه ونحوه ولا ينهض لاثبات إرادة هذا المعنى شئ من المذكورات ولعله قدس سره أيضا لم يقصد بها الا الاستدلال لأصل المدعى لا لهذا التفسير والا فمعقد اجماع الخلاف كالرواية المحكية عن المعتبر على ما حكى نقله في بعض الكتب انما هو كعبارة المتن واما النهي عن مجاوزة الاذنين الوارد في النصوص ان لم يكن المتبادر منه مجاوزة معظم الكف عن مجموع الاذنين فلا أقل من مجاوزة شئ منها ولو رؤس الأصابع عن الاذن التي هي اسم لمجموع العضو لا لخصوص شحمتها واما عبارة فقه الرضا على ما حكاه في الحدائق فهي أيضا كعبارة المتن ظاهرة في إرادة محاذاة مجموع العضو بل ربما يظهر منها ان المراد بالمحاذاة المأمور بها مالا ينافيه تجاوز بعض اليد ولو من أصول الأصابع ما عدى الابهام فان ما في كتاب الفقه الرضوي على ما حكاه في الحدائق صورته هكذا فإذا افتتحت الصلاة فكبر وارفع يديك بحذاء اذنيك ولا تجاوز بابهاميك حذاء اذنيك ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك ولا بأس بذلك في النافلة والوتر فالأولى ابقاء المتن على ظاهره والاستشهاد له بالرضوي والرواية المحكية عن المعتبر من باب المسامحة والا فليس في شئ من الأخبار المعتبرة ما يدل على استحباب الرفع إلى هذا الحد نعم ورد في جملة منها النهي عن التجاوز عنه فهذا الحد غاية للرفع المستحب بشهادة جملة من الاخبار الآتية واما استحباب انهائه إلى هذا الحد فلم يثبت لولا البناء على المسامحة واما الاخبار المتضمنة لبيان حد الرفع فقد تقدم جملة منها كصحيحة معاوية بن عمار وفيها رفع يديه أسفل من وجهه قليلا وفي صحيحته الثانية رفع يديه حتى كاد يبلغ اذنيه وفي صحيحة زرارة فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك اذنيك اي حيال خديك وفي صحيحته الثانية ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك ولا ترفعهما كل ذلك وفي صحيحة صفوان رفع يديه حتى كاد تبلغ اذنيه وفي صحيحة ابن سنان هو رفع يديك حذاء وجهك وفي خبر الاحتجاج هو رفع يديك حذاء وجهك وفي خبر جميل استقبل بيديه حذاء وجهه وفي المرسل المروي عن علي عليه السلام ارفع يديك إلى النحر في الصلاة وفي صحيحة حماد الواردة في تعليم الصادق عليه السلام ورفع يديه حيال وجهه وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام فإذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز اذنيك ولا ترفع يديك
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 252 | آقا رضا الهمداني