Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 249

Contributors:

P.249
الركوعية وأربع للهويات السجودية ومثلها للرفع من السجودات الأولى وكذا الحال للهوى إلى السجودات الثانية وكذا للرفع منها فتلك عشرون تكبيرة وواحدة تكبيرة الاحرام فلو كانت التكبيرات الست بعد تكبيرة الاحرام يزيد عدد التكبيرات بكثير وفيه ان المتأمل في اخبار الباب لا يكاد يرتاب في أن التكبيرات الافتتاحية ليست كالإقامة خارجة عن الصلاة بل هي كتكبيرة الاحرام من الصلاة سواء قدمها على تكبيرة الاحرام أم اخرها فان جاز دعوى خروج تكبيرة الاحرام عن الصلاة جاز دعواه فيما عداها فان سوق الاخبار يشهد بان التكبيرات السبع على نهج سواء من هذه الحيثية وقد تعلق بالجميع امر واحد بعنوان الافتتاح مع ما في بعضها من التصريح بان واحدة منها أدنى ما يجري والسبع أفضل وفي بعضها التعبير بان الإمام يجزيه تكبيرة واحدة ويجزيك ثلاثا مترسلات إذا كنت وحدك إلى غير ذلك من الاخبار التي هي كالنص في أنها من اجزاء الافتتاح الذي لا صلاة الا به غاية الأمر ان تكبيرة الاحرام بالخصوص ركنه الذي لا يتقوم الافتتاح الا به وما عداه من اجزائه المستحبة التي يجوز تركها لا إلى بدل فلا ينبغي الارتياب في أن جميعها من الصلاة ولذا حمل بعض الأخبار المتقدمة المشتملة على عدد تكبيرات الصلاة على التكبيرات المتأكد مطلوبيتها جمعا بينها وبين اخبار الباب والأولى ان يدفع التنافي بينها بما أوضحنا فيما سبق وتقدمت الإشارة إليه انفا من أن الامر لم يتعلق بأحد التكبيرات السبع من حيث هي كي يتعدد بها عدد اجزاء الصلاة بل تعلق بها بلحاظ القدر المشترك الحاصل في ضمنها اي طبيعة التكبير التي جعلها الشارع افتتاحا للصلاة ونية بالاخبار المزبورة وغيرها على أن تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الاحرام التي يحرم بها منافاة الصلاة مجزية في تحصيل تلك الطبيعة التي جعلها افتتاحا واضم ما عداها من التكبيرات الست أفضل في تحصيل ما تعلق به الغرض من الامر بالافتتاح بالتكبير فيكون سائر التكبيرات جزء لما جعله الشارع افتتاحا للصلاة أولا وبالذات ولنفس الصلاة ثانيا وبالعرض وبهذا يحصل التوفيق بين الاخذ بظواهر النصوص وعدم التخطي عما اتفقت عليه كلمة الأصحاب من وجوب احدى التكبيرات ولزوم تعينه بالقصد فعلى هذا يكون المراد بالدخول والافتتاح الذي يعتبر ان يقصده بتكبيرة الاحرام هو الدخول المعتد به الذي يحصل بالتلبس بأركان الصلاة وواجباته وترتب عليه حرمة المنافيات كما أن المراد بالخروج الذي يقصده بالتسليمة الأولى من التسليمتين الأخيرتين انما هو الخروج بهذا المعنى الذي لا ينافيه بقاء نحو من التلبس المصحح لاتيان الأخيرة بعده بعنوان الجزئية على سبيل الاستحباب والله العالم ثم انا لو قلنا بتعين الأولى للاحرامية فاتى بالجميع قاصدا للاحرامية بالأخيرة صحت الأخيرة وتحقق بها الدخول في الصلاة وبطل ما قبلها لمخالفته للمأمور به نعم بناء على أن تعين الأولى من باب انها أول ما يتحقق المسمى والا فليس لتكبيرة الاحرام خصوصية زائدة عن طبيعة التكبير المأتى به للافتتاح قد يتجه صحة الجميع فيما إذا لم يؤثر قصده تقييدا في الفعل أو في طلبه بحيث يخرجه عن حقيقته بان قصد بالأولى التكبيرة التي لا يتحقق بها الاحرام أو قصد امتثال الامر الاستحبابي المتعلق بغير تكبيرة الاحرام لا الوجوبي بل اتى بجميعها بقصد وقوعها امتثالا لأوامرها الواقعية على ما هي عليه ولكن قصد بالأخيرة تكبيرة الاحرام لزعمه ان لها خصوصية يعتبر قصدها في مقام الإطاعة فهو من باب غلطه في اعتقاده وهو غير قادح في صحة عمله ووقوعه امتثالا لامره الواقعي الذي قصد اطاعته بهذا الفعل وكذا لو قلنا بان الجميع هو أفضل افراد الواجب فاتى بالجميع وقصد بخصوص الأخيرة امتثال الواجب وبما قبلها الاستحباب إذ لا امر استحبابي على هذا القول كما هو واضح ولو قلنا بتعين الأخيرة فقصدها بالأولى فان اتى بما بعدها على أنه مستحب خارجي لم يقدح ذلك في صحة صلاته وان اتى به على أنه من الصلاة فقد زاد في صلاته وهل تبطل الصلاة بمثل هذه الزيادة فيه تأمل يأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تنبيه مقتضى اطلاق كثير من النصوص والفتاوي كصريح بعض عدم اختصاص استحباب الاستفتاح بسبع تكبيرات بالفرائض بل يعم النوافل أيضا والله العالم ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا ونوى الافتتاح أيضا بطلت صلاته على المشهور بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بين القدماء والمتأخرين وظاهرهم كصريح غير واحد في لفرق بين العامد والناسي وربما يلوح من كلماتهم ابتناء الحكم المزبور على ما اجمعوا عليه من ركنيته وقد فسر الركن في كلماتهم بما كان نقصه وزيادته عمدا وسهوا موجبا للبطلان ولكن قد أشرنا في صدر المبحث إلى اختلافهم في تفسير الركن وان غير واحد منهم فسره بما كان نقصه عمدا وسهوا مبطلا من دون تعرض لزيادته فلا يصح الاستدلال للمدعى بالاجماع على أنه ركن إذ لم يعلم كونه بهذا المعنى مرادا للمجمعين وانما القدر المسلم الذي يمكن دعوى الاجماع عليه انما هو كونه ركنا بمعنى كون نقصه مطلقا مخلا واما كون زيادته أيضا كذلك فلم يدل عليه دليل بل الأصل يقتضي خلافه وربما يستدل له بعموم ما دل على أن من زاد في صلاته فعليه الإعادة وفيه أولا ان حاله حينئذ حال غيره من الأقوال والافعال المعتبرة في الصلاة من القراءة والأذكار ونحوها فلا مقتضى لتخصيص تكبيرة الافتتاح بالذكر مع أن الالتزام بان إعادة مطلقها موجبة للبطلان كما هو ظاهر كلامهم ان لم يكن صريحه في خصوص المقام كما ترى إذ ربما يكون اعادتها لاحتمال خلل في الأولى أو برجاء ادراك فضيلة ونحوها ولا يظن بأحد ان يلتزم ببطلان الصلاة بإعادة سائر الأذكار في مثل هذه الموارد بل ربما يتأمل في صحة اطلاق الزيادة عرفا بعد رفع اليد عن الأولى واعادتها ثانيا كما هو لازم قصد الافتتاحية بها فضلا عن انصراف الاطلاقات إليه وعلى تقدير تسليمه فإنما يتجه الالتزام بالبطلان مع العمد لا مطلقا كما ستعرفه في محله إن شاء الله وبما أشرنا إليه من التأمل في صدق اسم الزيادة في كثير من الفروض خصوصا فيما لو كانت الثانية مأتيا بها من باب الاحتياط لاحتمال خلل في الأولى أو برجاء ادراك فضيلة كالجهرية ونحوها ظهر لك ضعف الاستدلال عليه في صورة العمد بما في كلام شيخنا المرتضى قدس سره من أنها زيادة واقعة على جهة التشريع ( مبطل الصلاة بها مع العمد اتفاقا أو بعد تسليم الكبرى يتوجه عليه انه قد لا يتحقق معه عنوان التشريع ) كما لو كان بقصد الاحتياط أو لرجاء تدارك الفضيلة وتوهم ان قصد الاحتياط أو رجاء تدارك الفضيلة بالإعادة انما يخرج الفعل عن كونه تشريعا إذا أمكن فيه الاحتياط لا في مثل تكبيرة الافتتاح التي يتوقف اعادته على الابطال المنهى عنه مدفوع
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 249 | آقا رضا الهمداني