Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 246

Contributors:

P.246
جعله الشارع تحريما للصلاة وبه يتحقق حرمة منافيتها ليس بخارج عن التكبيرات الافتتاحية بل هو بعينه التكبير الذي يفتح به الصلاة ولذا جعل الأصحاب رضوان الله عليهم تكبيرة الاحرام مراد فالتكبيرة الافتتاح كما هو مقتضى الأصل واطلاق دليل التكبير فان مقتضاهما ان لايراد بمثل قوله عليه السلام تحريمها التكبير تكبير وراء التكبير الذي ورد في الأخبار المتقدمة وغيرها الامر باتيانه في افتتاح الصلاة فالتكبير الذي يترتب عليه حرمة المنافيات هو بعينه التكبير الذي يفتتح به الصلاة وقد دلت الأخبار المتقدمة على أن ذلك التكبير لا يشترط فيه الوحدة بل يتحقق في ضمن تكبيرة واحدة والثلاث والخمس والسبع فالتكبير الذي هو أول اجزاء الصلاة أريد به ما يعم الواحد والمتعدد ومتى اختار المكلف المتعدد لا يزيد به عدد اجزاء الصلاة حيث إن اعتبار المتعدد في الصلاة انما هو بلحاظ القدر المشترك الحاصل به الذي هو امر واحد لا تكرر فيه فلا يتوجه عليه الاشكال بان افتتاح الصلاة عبارة عن الدخول فيها بالاتيان بالجزء الأول الذي يبتدء به الصلاة فلا يعقل حصوله بأكثر من تكبيرة إذ لو اتى بتكبيرات ثلاث أو خمس أو سبع فاما ان يحصل الافتتاح والدخول في الصلاة باوليها أولا فان حصل بالأولى فقد حرم بها فعل منافيات الصلاة وصار ما بعدها حالها حال القراءة في وقوعها في أثناء الصلاة واما ان يحصل بما عداها فما يقع من التكبيرات قبل التكبيرة التي يتحقق بها الافتتاح والدخول في الصلاة حاله حال الإقامة الواقعة قبل الصلاة فعلى اي تقدير تسمية الجميع بالتكبيرات الافتتاحية مبنية على التجوز توضيح الاندفاع ان الجزء الأول الذي يبتدء به الصلاة هو جنس التكبير الصادق على الواحد والمتعدد فالمتعدد انما يكون جزء من حيث كونه مصداقا للتكبير الذي هو أول اجزاء الصلاة لا من حيث تعدده فالجميع جزء واحد يتحقق به الاحرام والافتتاح فحال التكبيرات السبع عند قصد الافتتاح والاحرام بجميعها حال التكبيرة الواحدة في أنه يتوقف حرمة المنافيات على الفراغ منها وتحصيل الدخول في الصلاة بمجرد الشروع فيها ان فسره الدخول في الصلاة بالاشتغال والتلبس بها كما عرفته في محله وان أريد به معنى لا يتحقق الا بعد الاتيان بالجزء الأول فلا يتحقق الا بعد الفراغ من المجموع الذي هو جزء واحد من الصلاة وكيف كان فلا يعارض هذه الأخبار شئ من الروايات الدالة على حصول الافتتاح بتكبيرة واحدة كالرواية الحاكية لفعل النبي صلى الله عليه وآله من أنه صلى الله عليه وآله كان يقول الله أكبر بسم الله الخ والحاكية لفعل الصادق عليه السلام في مقام بيان مهية الصلاة من أنه بعد ان قام مستقبل القبلة منتصبا قال الله أكبر ثم قرء الحمد وغير ذلك من الروايات الدالة عليه إذ لا تنافي بين مثل هذه الروايات وبين تلك الأخبار كما هو واضح وكذا لا يعارضها بعض الروايات الآتية التي وردت لبيان حكمة استحباب الافتتاح بالسبع مما يستظهر منها حصول الافتتاح باوليها لا غير كما سنشير إليه وكذا لا ينافيها الاخبار التي ورد فيها استحباب اجهار الإمام بواحدة من التكبيرات كقوله عليه السلام في ذيل رواية أبي بصير المتقدمة غير انك إذا كنت اماما لم تجهر الا بواحدة وفي صحيحة الحلبي فإذا كنت اماما يجزيك ان تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا وفي خبر الحسن بن راشد المتقدم ان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر واحدة يجهر بها ويستر ستا فان غاية ما يمكن ادعائه انما هو اشعار مثل هذه الروايات أو ظهورها في أن ما يجهر بها هي بالخصوص تكبيرة الافتتاح دون ما عداها ولا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الظهور في مقابل تلك الأخبار التي كادت تكون صريحة في خلافه فالأقوى بالنظر إلى ظواهر الاخبار هو القول المحكى عن والد المجلسي رحمه الله ولكن هذا القول بحسب الظاهر مخالف لاجماع الأصحاب حيث لم ينقل القول به عن أحد سواه بل استفيض نقل الاجماع على خلافه وان تكبيرة الاحرام التي يجب ان تفتتح الصلاة بها هي احدى التكبيرات السبع الافتتاحية اما عينا وهي الأولى كما ذهب إليه غير واحد من المتأخرين أو الأخيرة كما حكى عن ظاهر بعض القدماء أو ان المكلف مخير في تعيينها كما هو المشهور بل ادعى عليه بعض الاجماع وجعل النزاع في تعيين الأولى أو الأخيرة من حيث الأفضلية لا في أصل التخيير فلابد حينئذ من صرف الاخبار المزبورة عن ظاهرها بقرينة الاجماع فيحمل الاخبار التي ورد فيها الامر بثلاث أو خمس أو سبع على كونها مسوقة لبيان بقاء التكبير بصفة المطلوبية بعد الاتيان بفرد منه وانه من قبيل تعدد المطلوب بمعنى ان فرد منه مطلوب بطلب الزامي وما زاد عليه بطلب ندبي لا ان المجموع لوحظ عملا واحدا تعلق به طلب الزامي بلحاظ القدر المشترك بينه وبين الأقل منه بالتقريب المتقدم كما انا لو بنينا على أن التكبيرات المتعددة اعمال مستقلة بنظر العرف بحيث لا يمكن ملاحظتها عملا واحدا ونحوا من انحاء وجود الطبيعة لتعين جمل اخبارها على ذلك نظير ما لو قال حج ولو في العمر مرة أو قال أدنى ما يجزي من الحج للمستطيع مرة والثلاث أو الخمس مثلا أفضل فان في مكان تعلق طلب واجد بالجميع قرينة على أن طلبه ينحل إلى طلبات عديدة ولكن مقتضى اتصاف الفرد المأتى به أولا بصفة الوجوب ما زاد عليه بصفة الاستحباب لما عرفت في مبحث النية في الوضوء من أنه لو تعلق طلب وجوبي واستحبابي بطبيعة واحدة بلحاظ افراده المتعددة وجب ان يتصف ما يوجد منها في الخارج أولا بصفة الوجوب وما زاد عليه بصفة الاستحباب إذ لا مقتضى للالزام بالزائد على المقدار الذي لا يرضى الامر بتركه بخلاف ذلك المقدار فإنه واجب فالامر الاستحبابي والوجوبي لا يتخير ان عليه دفعة لأنه ما لم يأت بشئ منها يجب عليه ايجاد مسماها ومتى أوجد مسماها ارتفع وجوبها وبقيت بعد مطلوبه بطلب ندبي ولذا صرحوا بان من اشتغلت ذمته بوضوء واجب لا يجوز ان يأتي به بنية الندب والحاصل ان مقتضى التوجيه المزبور هو الالتزام بان التكبير الواجب هو التكبيرة الأولى سواء قصد بها الوجوب أم اتى بها بنية الاستحباب غاية الأمر انه يقع الكلام حينئذ في أن مثل هذا القصد اي نية الخلاف قادح في صحة العبادة أم لغو وقد بينا ما هو الحق لدينا في المبحث المشار إليه واما انه يقع مستحبا فلا إذ لا يعقل ان يتوارد على موضوع واحد حكمان من جهة واحدة فلا يعقل ان يقع هذا الفرد من التكبير بصفة الوجوب من حيث كونه واحدا من التكبيرات السبع الافتتاحية وبصفة الاستحباب أيضا من هذه الحيثية ضرورة اشتراط المغائرة بين متعلقي الوجوب والاستحباب اما ذاتا أو وجودا فوقوعه