Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 247

Contributors:

P.247
مستحبا موقوف على امكان ان يتعلق به امر استحبابي من حيث كونه مصداقا لطبيعة التكبير وهو من هذه الحيثية معروض للوجوب والا لامتنع وقوعه امتثالا للتكبير الواجب فيمتنع ان يعرضه صفة الاستحباب من هذه الحيثية وكيف كان فالحمل المزبور بمجرده لا يجدي في تطبيق الاخبار على مذهب المشهور الا ان يقال إن قضية تسالمهم على لزوم تميز تكبيرة الاحرام بالقصد حتى من القائلين تعين الأولى مغائرتها بالنوع لغيرها من التكبيرات الافتتاحية بان كانت لها خصوصية زائدة على ما عداها كعنوان الاحرامية ونحوها مما يجعلها أخص مطلق التكبير والا لم يجب تمييزه بالقصد بل كان الاتيان بجنس التكبير بداعي امره المنجز عليه كافيا في اطاعته وكان الامر المنجز عليه قبل ايجاد مسما وجوبيا وبعده ندبيا كما تقدمت الإشارة إليه وحيث يجب تعيينه بالقصد اجماعا كما يظهر من كلماتهم كشف ذلك عن أن لها خصوصية زائدة كما يؤيد ذلك اختلاف اثرها فيجب تقييد اطلاق الامر بالثلث أو الخمس أو السبع الوارد في الأخبار المتقدمة بوقوع واحدة منها بقصد تكبيرة الاحرام أو ما هو ملزوم له كالتكبيرة الواجبة ونحوه وحيث إن متعلق الأمر الالزامي على هذا التقدير هو الفرد المشتمل على الخصوصية الزائدة المؤثرة في المنع عن المنافيات لا مانع من اجتماع طلبه مع الطلب الندبي المتعلق بما عداه فله حينئذ ان يختار امتثال الامر الندبي قبل الالزامي وقضية الأصل بل اطلاق الامر بالتكبيرات المقتصر في تقييده على القدر المتيقن الثابت بالاجماع وغيره كونه مخيرا في أن يجعل أيها شاء تكبيرة الافتتاح كما هو المشهور ان لم يكن مجمعا عليه ويؤيده أيضا بل يدل عليه اطلاق المستفيضة المتقدمة التي ورد فيها الامر باجهار الإمام بواحدة إذا الظاهر أن المراد بالواحدة هي تكبيرة الاحرام ولا ينافي ذلك ما أنكرناه فيما سبق من عدم صلاحية هذه الأخبار ومعارضة الأخبار المتقدمة الظاهرة في حصول الافتتاح والاحرام بالمجموع إذ فرق بين دلالتها على اشتراط الوحدة في تكبير الافتتاح كي يعارض تلك الأخبار وبين دلالتها بواسطة المناسبات المغروسة في الأذهان على أن ما يجهر بها هي تلك التكبيرة المعتبرة في قوام مهية الصلاة التي علم من الخارج اشتراطها بكونها واحدة كما لا يخفى واستدل في الحدائق للقول بتعين الأولى بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل إلى أن قال ثم تكبير تكبيرتين ثم قل لبيك وسعديك إلى أن قال ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي الحديث وتقريب الاستدلال انه بناء على ما زعموه من التخيير أو تعيين الأخيرة ليس هذا من الافتتاح في شئ فان تسمية ما عدى تكبيرة الاحرام بتكبيرات الافتتاح انما يصدق بتأخيرها عن تكبيرة الاحرام التي يقع بها الافتتاح حقيقته والدخول في الصلاة والا كان من قبيل الإقامة ونحوها مما تقدم على الصلاة أقول إن كان محط النظر في هذا الاستدلال ورود الامر بالتكبيرات عقيب لفظة ثم بعد قوله إذا افتتحت حيث إن ظاهره كون ( التكبيرات واقعة بعد تحقق الافتتاح ففيه ان الافتتاح لا يتحقق الا بالتكبير فوجب أن تكون ) التكبيرات السبع المأمور بها في هذه الرواية جميعها بعد تكبيرة الافتتاح وهو خلاف النص والاجماع فالمراد بقوله عليه السلام إذا افتتحت اما إذا أردت الافتتاح نظير قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فلا اشعار حينئذ بمراده فضلا عن الدلالة أو ان المراد به حقيقته ولكن ما ذكره بعده بيان له فظاهره حينئذ حصول الافتتاح بجميع التكبيرات بل مع غيرها مما ذكر في الرواية من الآداب وكون الجميع أفضل افراد الواجب فحالها حينئذ حال سائر الروايات المنطبقة بظاهرها على القول المحكى عن والد المجلسي رحمه الله الذي زعم صاحب الحدائق بداهة بطلانه ومخالفته لظاهر الاخبار وان كان استدلاله بملاحظة اطلاق الافتتاح على الجميع كما يلوح ذلك مما ذكر في تقريبه ففيه انه بعد الالتزام بان الافتتاح لا يكون الا بواحدة فكما ان ما قبلها من قبيل الإقامة فكذلك ما بعدها من قبيل الفاتحة لا يطلق على شئ منهما الافتتاح حقيقة وعلاقة المجاز في كليهما موجودة مع انا سنشير إلى أن جعل التكبيرات الافتتاحية الواقعة قبل تكبيرة الاحرام كالإقامة خارجة من الصلاة لا يخلو عن نظر بل منع واستدل أيضا بقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة الواردة فيمن يخاف اللصوص ولكن يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه وفيه ان ظاهره أول تكبيرة من تكبيرات الصلاة التي يأتي بها حين يتوجه لا أول تكبيرة من التكبيرات الافتتاحية واستدل أيضا بصحيحة الأخرى عنه أيضا قال قلت له الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح فقال إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرء ثم ركع وان ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة قلت فان ذكرها بعد الصلاة قال فليقضها ولا شئ عليه وفيه ان الظاهر كون من الافتتاح بيانا لما أريد من أول تكبيرة ولذا أشكل توجيه هذه الرواية حيث يظهر منها عدم بطلان الصلاة بنسيان تكبيرة الافتتاح ان ذكرها بعد الركوع فلو أريد بها التكبيرة الأولى من التكبيرات الافتتاحية كما هو مبنى الاستدلال لكانت الرواية على خلاف مطلوبه أدل حيث إن مقتضاها حصول الافتتاح بالمجموع وعدم كون خصوص الأولى من مقومات مهية الافتتاح الذي لا صلاة الا به ودعوى ان توصيف التكبيرة المنسية بالأولى قرينة على إرادة تكبيرة الاحرام لأن اتصافه بهذه الصفة موقوف على أن يكون لها خصوصية تميزها عما عداها ولا خصوصية اجماعا لما عدى تكبيرة الاحرام فتسميته بعضها من الافتتاح مبنية على ضرب من التوسع ليست بأولى من حمل الافتتاح على حقيقته وجعله بيانا لأول تكبيرة كما لا يخفى واستدل أيضا بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة وقد كان الحسين عليه السلام أبطأ عن الكلام حتى تخوفوا انه لا يتكلم وانه به خرس فخرج به عليه السلام حامله على عاتقه وصف الناس خلفه فأقامه على يمينه فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فكبر الحسين عليه السلام فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة عاد فكبر الحسين عليه السلام حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر الحسين فجرت بذلك السنة ورواها الشيخ في التهذيب عن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة والى جانبه الحسين بن علي فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين عليه السلام بالتكبير ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين التكبير فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فاحار الحسين عليه السلام التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله عليه السلام فصارت سنة وتقريب الاستدلال ان التكبير الذي كبره صلى الله عليه وآله أولا هو تكبيرة الاحرام التي وقع الدخول بها