Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 245

Contributors:

P.245
ان شئت واحدة وان شئت ثلاثا وان شئت خمسا وان شئت سبعا وكل ذلك مجز عنك غير انك إذا كنت اما ما لم تجهر الا بواحدة وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيره واحدة وثلاث تكبيرات وخمس وسبع أفضل وما رواه الشيخ باسناده عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الافتتاح فقال تكبيرة تجزيك قلت فالسبع قال ذلك الفضل وعن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال الإمام يجزيه تكبيرة واحدة ويجزيك ثلاثا مترسلا إذا كنت وحدك وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي والثلاث أفضل والسبع أفضل كله إلى غير ذلك من الروايات الآتية التي يظهر منها ان الافتتاح يحصل بمجموع ما يختاره وان الواحدة هي أقل المجزي والفضل في اختيار ما زاد عليها من الثلاث أو الخمس أو السبع فيكون اختيار السبع أو الخمس أو الثلاث من باب أفضل افراد الواجب وانكار ظهور جميع هذه الروايات فيما ذكر كما في الحدائق مكابرة صرفة بل بعضها كاد ان يكون نصا في ذلك ولا يصلح لمعارضتها شئ من اخبار الباب مما سنوضحه ولكن قد يستشكل فيه باقتضائه التخيير بين الأقل والأكثر في امتثال الواجب وهو في التدريجات غير معقول فان فعل الأقل سبب تام لسقوط الامر المتعلق به فلا يعقل بقائه بعد فعل الأقل حتى يقع الأكثر امتثالا له وفيه ان هذه شبهة في مقابلة الضرورة ضرورة ان المواقع التي تعلق فيها الطلب بطبيعة يكون الاتيان بمسماها أو بمقدار من افرادها أقل المجزي وكون الأكثر منه أفضل في الشرعيات والعرفيات فوق حد الاحصاء بل جميع الأفعال الواجبة المشتملة على اجزاء مستحبة خصوصا إذا كانت الأجزاء المستحبة في اخرها كالتسليمة الأخيرة في الصلاة من هذا القبيل وحله انه قد يكون الطبيعة التي تعلق بها الطلب مسماها أو مقدارا من مصاديقها كفرد أو فردين أو ثلاث مثلا كافيا في رفع الالزام المتعلق بها ولكن الأكثر من ذلك أوفى وأتم في تحصيل ما تعلق به غرض الامر فالمكلف في مثل هذه الموارد ما دام تشاغله بتحصيل تلك الطبيعة بداعي الطلب المتعلق بها يعد ممتثلا ولا يلاحظ جزئيات تلك الطبيعة من حيث هي مناطا للإطاعة بل يلاحظ مجموع ما حصله في الخارج بذلك الداعي ما لم يتخلل بين ابعاضه المتصادق عليها الطبيعة فصل مخل بصدق كونه متشاغلا بتحصيلها فإن لم يوجدها بذلك الداعي الا في ضمن فرد حصل الامتثال بذلك الفرد وان حصلها في ضمن الأكثر تحققت الإطاعة بفعل المجموع وان لم يقصد الإطاعة الا بجزء من بعض افراد تلك الطبيعة مما يتحقق به مسماها كشبر من الخط الذي تعلق الامر بطبيعة حصلت الإطاعة بذلك الشبر دون ما زاد عليه وان كان جزء من ذلك الخط بخلاف ما لو اتى بمجموعه بذلك الداعي فان الامتثال حينئذ يحصل بمجموعه فالطلب المتعلق بطبيعة مطلقة امتثاله مراعى بفراغه من ايجاد ما دعاه ذلك الطلب إلى فعله من مصاديقها ولا يلاحظ كل جزئي جزئي من مصاديقها المتحققة بذلك الداعي في حد ذات فضلا مستقلا إذ المجموع من حيث المجموع أيضا مصداق لها وقد وجد بداعي امرها فيجب ان يقع امتثالا له فلو دل الدليل مثلا على أنه يجب على من دخل المسجد ان يتصدق بشئ من ماله ولو بشق تمر وان يقرء القرآن ولو اية منه وان يلي تحية للمسجد ولو بركعتين يفهم من ذلك ان المأمور به بهذه الأوامر هو مطلق الاشتغال والتلبس بايجاد هذه الطبايع قلت أو كثرت وان الأشياء المصرح بها هي أقل المجزي في مقام امتثال الأوامر المتعلقة بها فيجوز له اختيار الأكثر بل أفضل فلو دخل المسجد جاز له ان يشتغل بقراءة القرآن من أوله إلى اخره ولو مكررا أو يتصدق بكثير من ماله ويسلمه إلى الفقير ولو شيئا فشيئا على سبيل التعاقب أو يصلي صلوات كثيرة قاصدا بها امتثال تلك الأوامر ولا تتوهم ان ما عدى الفرد الأول في مثل الصلاة والتصدق بدراهم على سبيل التعاقب وكذا الزائد على المسمى في مثل قراءة القرآن والخط ونحوه لا يتصف بالوجوب بل بالاستحباب لجواز تركه لا إلى يدل إذ المفروض انه لم يصدر من الامر الا امر واحد وقد علم من تصريحه أو من الخارج ان الاتيان بالأكثر أتم وأكمل في تحصيل مطلوبه لا ان ما زاد على المسمى مطلوب بطلب اخر وقد أشرنا انفا إلى أن الزائد ليس في حد ذاته ملحوظا على سبيل الاستقلال كي يقال إنه يجوز تركه لا إلى بدل وانما الملحوظ هو مجموع عمله الذي أوجده بداعي الامتثال الذي هو عبارة عن الاشتغال بجنس الصلاة والصدقة الذي هو كالاشتغال بالتجارة عمل واحد قابل للزيادة والنقصان فما يقع منه في الخارج بداعي الامر يقع مجموعه امتثالا لا ابعاضه وان كانت ابعاضه أيضا قابلة لذلك على تقدير الاستقلال ان قلت هل الامر الوجوبي المتعلق بالطبيعة يبقى بعد حصول الجزء الأول الذي تحقق به المسمى أم لا فان بقي وجب ان يستحق العقاب بمخالفته فيما زاد وان لم يبق لا يعقل وقوع الزايد امتثالا له قلت إذا اتى بالقدر الذي يجوز له الاقتصار عليه ارتفع وجوبه ولكن لو لم يقصر عليه لم يتحقق الفراغ من الفعل الواجب فالزائد يقع جزء من الواجب لا امتثالا لامره الوجوبي حتى يتوقف على بقائه كما هو الشان في جميع الأجزاء اللاحقة للواجبات التي هي من محسناتها لا من مقومات مهيتها كالتسليمة الأخيرة في الصلاة ولا يجب ان يكون اجزاء الواجب بأسرها مأمورا بها بأوامر غير مسببة عن الامر بالكل كي يسئل عن حال الامر الغيري المتعلق بما زاد عن المسمى فان اجزاء الواجب قد تكون من مقومات مهيته فيجب بوجوبها وقد تكون من محسناته الموجبة لكونه أكمل وأبلغ في تحصيل ما تعلق به غرض الامر كما في مثل قراءة القرآن والصدقة ونحوهما بالنسبة إلى ما زاد عن المسى فيكون ذلك الجزء من حيث هو مستحبا غيريا والفعل المشتمل عليه أفضل افراد الواجب وقد تكون من مشخصاته الخارجية التي لا مدخلية له في مطلوبيته كما في مثال الخط لو فرض في لفرق بين طويله وقصيره فيما تعلق به غرض الامر من امره بل قد يكون مرجوحا كما لو فرض ان طول الخط يؤثر منقصة فيه فيكون حينئذ ايجاد الخط الطويل في مقام امتثال امره من قبيل العبادات المكروهة وكيف كان فلا ينبغي الالتفات إلى الشبهة المزبورة في صرف الأخبار المذكورة عن ظواهرها بعد ما أشرنا إليه من أن هذا النحو من التكاليف في الشرعيات والعرفيات فوق حد الاحصاء ثم إن ظاهر هذه الأخبار ان لم يكن صريحها كصريح الفتاوى ان التكبير الذي