Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 230

Contributors:

P.230
سواء أراد الاجتزاء به في الجماعة أو لصلاته منفردا وفيه ان اطلاقها وارد مورد حكم اخر فمن هنا قد يتطرق الخدشة في دلالة هذه الصحيحة على المدعى بامكان ورودها في مؤذن الجماعة التي يكون هذا الشخص امامها وستعرف ان هذا الفرض خارج عن محل الكلام نعم ربما يستشعر من قوله عليه السلام فأتم ما نقص من أذانه غير هذا الفرض اي ما لو كان قاصد بأذانه نفسه كما أنه قد يستشعر من قوله عليه السلام وأنت تريد ان تصلي بأذانه إرادة صورة الانفراد ولكن لا يخفى ما في كلا الاشعارين من الضعف فالأولى الاستدلال لاطلاق الحكم بحيث يعم كلا الفرضين بخبر عمرو بن خالد فان قوله عليه السلام يجزيكم أذان جاركم بحسب الظاهر مسوق لبيان الاطلاق وتقييده بأذان الجار جار مجرى العادة بلحاظ خصوصية المورد كما يؤيده التعبير بالمضارع ونسبة الاجزاء وإضافة الجار إليهم فلو كان المقصود بيان الكفاية في خصوص المورد لكان المناسب ان يقول أجزاني أو اجزئنا أذان جاري كما يؤيده أيضا قوله عليه السلام في خبر أبي مريم واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم الخ فإنه مشعر بان مناط الكفاية هو مجرد سماع الأذان الصادر من جعفر عليه السلام من حيث هو لا لخصوصية فيه ككونه أذان جماعة أو فرادى أو غير ذلك من الخصوصيات كما أنه يستشعر من قوله عليه السلام فأجزاني ذلك بل يستظهر منه كفايته له أولا وبالذات ولن يصلي بصلاته ثانيا وبالتبع فمن هنا صح ان يدعى دلالة الرواية على كفايته له لو صلى وحده بالفحوى من غير حاجة لاثباته إلى دعوى الأولوية الخارجية حتى يتطرق إليها بعض التشكيكات الواهية كما صدر من بعض فليتأمل وقد ظهر بما ذكرنا ان الأظهر جواز الاجتزاء للامام والمنفرد بسماع أذان مؤذن وان كان ذلك المؤذن منفردا بأذانه وصلاته نعم لا يجتزي في الجماعة بسماع المأموم أذان مؤذن دون الإمام إذ لا دليل عليه واما لو اذن بعض المأمومين أو شخص اخر للجماعة وقلنا بكفايته وان لم يسمعه الإمام فهو خارج عن محل الكلام إذ العبرة حينئذ بأذان ذلك البعض لا بسماع من عداه ثم إن الإقامة كالأذان فيما ذكر لأن الخبرين الذين هما عمدتا مستند الحكم صريحان في ذلك فما ربما يستشعر من المتن وغيره من اختصاصه بالأذان فعله غير مراد لهم بل يحتمل قويا ان يكون مرادهم بالأذان ما يعم الإقامة والله العالم ثم إن المتبادر من النصوص كفتاوي الأصحاب كون الاجتزاء بالأذان المسموع من باب التوسعة والترخيص لا العزيمة فلا يبعد ان يكون اعادته أفضل وربما يظهر من خبر أبي مريم اعتبار في لتكلم بعد سماع الأذان والإقامة حتى يصلي والأولى حمله على كراهة الكلام بعد سماع الإقامة كنفسها الا فيما يتعلق بتدبير المصلين كما يشهد لذلك قوله عليه السلام بعد سماع الإقامة في خبر عمرو بن خالد قوموا وهل يعتبر سماع جميع فصول الأذان والإقامة أم يكفي سماعها في الجملة وجهان بل قولان أشبههما وأحوطهما الأول اقتصارا في الحكم المخالف للأصل على القدر المتيقن ولان سماع الأذان ليس بأعظم من نفسه وحيث لا يجوز الاجتزاء ببعض فصوله فكيف يجتزي بسماع بعضه وأيضا لو كان سماع البعض كافيا لم يكن يجب عليه اتمام ما نقص المؤذن الذي يريد ان يصلي بأذانه إذ لا فرق لدى التحقيق بين عدم سماع جزء وبين عدم صدور ذلك الجزء من المؤذن إذ العبرة من يريد الاكتفاء بأذان مؤذن بسماعه لأذانه لا بدور الأذان منه من حيث هو ويتوجه على هذا الوجه وسابقه ان الأذان الناقص فاسد في حد ذاته فلا يجوز الاكتفاء بسماعه الا إذا أتم ما نقص منه المؤذن والا فليس سماعه بأكمل من نفسه المفروض كونه ناقصا وهذا بخلاف ما لو كان هو في حد ذاته تاما فلا استبعاد حينئذ في أن يكون مجزيا لكل من سمعه ولو في الجملة فقياس سماع بعض الأذان الصحيح على نفس ذلك ابعض الذي هو في حد ذاته ليس بأذان صحيح قياس مع الفارق فعمدة المستند لهذا القول هو الوجه الأول وهو الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على المتيقن ويمكن الخدشة فيه أيضا بان مقتضى اطلاق قوله عليه السلام في خبر عمرو بن خالد يجزيكم أذان جاركم كفايته مطلقا غاية الأمر انه علم بقرينة مورده وغيره من المشاهد الخارجية ان ليس المقصود به كفاية مجرد صدور الإقامة من الجار بل كفايته على تقدير سماعة والغالب المتعارف في السماع خصوصا في الإقامة التي ليس المتعارف فيها رفع الصوت انما هو سماعة في الجملة لا سماع جميع الفصول مفصلا كما أن من المستبعد جدا ان يكون أبا جعفر عليه السلام سمع جميع فصول الأذان والإقامة من جعفر عليه السلام عند مروره به كما في خبر أبي مريم فان هذا لا يجتمع مع المرور بحسب العادة فالعادة تقضي بأنه لم يسمعهما منه حال مروره الا في الجملة فمن هنا قد يترجح في النظر قوة القول الثاني ولكن الأقوى ما عرفت فان اطلاق خبر عمرو غير مراد جزما بل المقصود به كفايته على تقدير السماع كما تقدمت الإشارة إليه وما ادعيناه من أن الغالب المتعارف في سماع إقامة الجار ليس الا سماعها في الجملة لو سلم فليس بحيث يعين ارادته من الرواية واما ما في خبر أبي مريم من سماع أبي جعفر عليه السلام أذان جعفر عليه السلام وإقامته فهو نقل قضية في واقعة واستبعاد سماع مجموعهما حال مروره به استبعاد بعيد إذ لا يبعد ان يكون مروره في تلك الواقعة مع الثاني على خلاف المتعارف أو مع توقف ما في أثناء المرور بحيث لا ينافيه صدق المرور به أو اسراع جعفر عليه السلام في أذانه وإقامته مع رفع صوته بالأذان بحيث سمعه من بعيد قبل ان يقرب منه ثم سمع الإقامة إلى أن تباعد منه والحاصل انه لا ينبغي الاعتناء بمثل هذا الاستبعادات في رفع اليد عن مقتضيات الأصول فمقتضى الأصل عدم سقوط التكليف بالأذان أو الإقامة بسماع بعضهما نعم لو سمع البعض واتى بالباقي أمكن القول بكفايته بدعوى القطع بالمناط وان الاتيان بالباقي قولا ليس بأدون من سماعة مع أن الملفق من السماع والقول في مثل الفرض أولى بالصحة مما دلت على صحته صحيحة ابن سنان المتقدمة فليتأمل ثم إن ظاهر الأصحاب بل غير واحد منهم في لفرق ما بين أذان الصلاة وأذان الاعلام في جواز الاكتفاء بسماعه الصلاة ولعله لفهم المناط واستفادته من اطلاق قوله عليه السلام يجزيكم أذان جاركم فان وروده في أذان الصلاة لا يقتضي اختصاص المراد به فلا ينبغي الاستشكال فيه خصوصا بعد اعتضاده بما عرفت ولا يشترط في اجزاء السماع حكاية السامع لاطلاق النص والفتوى بل ظهورهما في العدم فما عن الشهيد في النفلية من اشتراطه محل نظر تنبيه لو اذن الإمام واقام لصلاته جماعة سقط التكليف بهما عن المأمومين وان لم يسمعهما أحد منهم بل كان قبل حضورهم كما يشهد له خبر أبي مريم المتقدم الدال على كفاية سماعة للأذان في الجماعة فان أذانه بنفسه أولى من السماع بلا شبهة بل قد أشرنا انفا إلى أنه يفهم من قوله عليه السلام فأجزاني ذلك جوابا لقولهم صليت بنا بلا أذان ولا إقامة تبعية صلاتهم لصلاته وان العبرة بوقوع صلاته بأذان وإقامة فلا مدخلية حينئذ لحضورهم أو سماعهم في ذلك
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 230 | آقا رضا الهمداني