Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 232

Contributors:

P.232
يستحب له اتمامه حتى يتحقق التنافي عليه وبين النص وكيف كان فمستند هذا الحكم بحسب الظاهر هو الصحيح المزبور ومورده على ما هو المتبادر إلى الذهن انما هو ما لو سمع الأذان الناقص وارد الاكتفاء به في صلاته وهو باطلاقه يعم ما لو أراد ان يصلي بأذانه منفردا أو في الجماعة اما ما كان أو مأموما كما أن اطلاقه يشمل ما لو كان النقص سهوا أو عمدا كما في أذان المخالف الذي يترك بعض فصوله عمدا أو جهلا ولا ينافي ذلك في لاعتداد باذن المخالف إذ الاعتداد حينئذ بسماعة لا بأذان المخالف نعم لولا ظهور النص في شمول أذان المخالف لاتجه الالتزام بعدم كفاية سماع أذانه بناء على اشتراط الايمان في المؤذن بدعوى انصراف ما دل على كفاية الأذان إلى الأذان المشروع ولكن لا مجال لهذه الدعوى بالنسبة إلى الصحيح المزبور حيث إن المخالف المعهود منه نقص الأذان من اظهر المصاديق التي يتبادر إلى الذهن من اطلاق النص هذا مع أن دعوى انصراف قوله عليه السلام في خبر عمرو بن خالد يجزيكم أذان جاركم عن أذان المخالف مع غلبة كون جارهم مخالفا غير مسموعة فالأظهر جواز الاكتفاء بأذان المخالف عند سماعه واتمام ما فيه من النقص وان كان الأقوى في لاعتداد به من حيث هو والله العالم تذنيب قد ورد استحباب الأذان أو مع الإقامة في مواضع لم يتعرض لها المصنف منها عند تولع القول كما عبر به بعض أو في الفلوات الموحشة كما في عبارة بعض لما رواه الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا تولعت بكم الغول فاذنوا وعن محاسن البرقي باسناده عن جابر الجعفي عن محمد بن علي عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تغولت بكم الغيلان فاذنوا بأذان الصلاة وعن الذكرى حاكيا عن الجعفريات مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله نحوه وعن دعائم الاسلام عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تغولت بكم الغيلان فاذنوا بالصلاة وعن الذكرى انه بعد ان روى مرسلة الصدوق وعن الجعفريات مرسلا عن النبي نحو خبر جابر قال ورواه العامة وفسره الهروي بان العرب تقول ان الغيلان في الفلوات ترائى للناس تغول تغولا اي تلون تلونا تضلهم عن الطريق وتهلكهم وروى في الحديث لا غول وفيه ابطال الكلام العرب فيمكن ان يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات وان لم يكن له حقيقة انتهى كلام الذكرى وعن النهاية الأثيرية انه بعد ان ذكر في تفسير لا غول الوارد في الحديث بعض الكلام الذي يشبه ما تقدمت حكايته عن الهروي قال ما لفظه وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وانما فيه ابطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المضي بقوله لا غول انه لا يستطيع ان يضل أحد أو يشهد له الحديث الاخر لا غول ولكن السعالي سحرة الجن اي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان اي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى انتهى وكيف كان فلا اشكال في استحباب الأذان في الحال المزبور ومنها الأذان في اذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى كما يدل عليه مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام قال المولود إذا ولد يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى ومنها الأذان في اذن من ساء خلقه كما يشهد له صحيحة هشام بن سالم أو حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام قال اللحم ينبت اللحم ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فاذنوا في اذنه وخبر ابان الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لكل شئ قرما وان قرم الرجل اللحم ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فليؤذن في أذنه اليمنى أقول في المجمع القرم بالتحريك شدة سهوة اللحم حتى لا يصبر عنه انتهى وما في هذه الرواية من التقييد باليمنى يحمل على الأفضلية إذ لا مقتضى لتقييد الاطلاق بالمقيدات في المستحبات كما عرفته مرارا وخبر حفص عن أبي عبد الله عليه السلام عن ابائه عن علي عليهم السلام قال كلوا اللحم فان اللحم من اللحم واللحم ينبت اللحم وقال من لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه فإذا ساء خلق أحدكم من انسان أو دابة فاذنوا في اذنه الأذان كله قيل وكذا يستحب في البيت لخبر سليمان الجعفري قال سمعته يقول اذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان ويستحب من اجل الصبيان أقول الظاهرة انه أريد به الأذان المعهود وعن الذكرى انه عد منها الأذان المتقدم على الصبح قلت قد تقدم تحقيق المبحث فيه وقد وقع في بعض الأخبار التصريح بأنه ليس بمسنون ولكنه ينفع الجيران فلا بأس به وفي الجواهر قال قد شاع في زماننا الأذان والإقامة خلف المسافر حتى استعمله علماء العصر فعلا وتقريرا الا انى لم أجد به خبرا ولا من ذكره من الأصحاب انتهى أقول اما الأذان فهو متعارف عند الناس واما الإقامة فلم أعهده عنهم وكيف كان فمستنده غير معلوم ولعله نشا من استحباب الأذان في الفلوات فتخطوا عن مورده من باب المسامحة المعرفية والله العالم وقد فرغ من تسويد الجزء الثاني من كتاب الصلاة من الكتاب المسمى بمصباح الفقيه مصنفه محمد رضا الهمداني في يوم الأربعاء من شهر جمادى الثانية من سنة الف وثلاثمائة وست من الهجرة النبوية سنة 1306