Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 225

Contributors:

P.225
أداء النافلة لمن لم يفعلها في الفجر الأول لا استحباب الفصل بها بين الأذان والإقامة من حيث هو نعم ربما يظهر ذلك بالنسبة إلى الإمام من خبر عمران الحلبي ولكن لا من حيث هو بل من حيث انتظار للجماعة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما فقال إذا كنت اما ما تنتظر جماعة فالأذان قبلهما وان كنت وحدك فلا يغيرك قبلهما أو بعدهما والحاصل انه لا منافاة بين هذه الأخبار وبين خبر زريق على التفسير المزبور ولكن قد ينافيه اطلاق قوله عليه السلام في صحية سليمان المتقدمة أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين ويمكن دفعه اما بحمل الصحيحة على إرادة الجلوس فيما عدى الظهرين والركعتين على الظهرين أو بحملها على أن ذكر الركعتين فيها لكونهما من أفضل الأشياء التي يتحقق بها الفصل المستحب من حيث إن الصلاة خير موضوع واختيارها أولى فلا ينافيه عدم كون الفصل بهما من حيث هو مستحبا كما هو مفاد خبر زريق بناء على التفسير المتقدم أو حمل قوله عليه السلام في خبر زريق ليس بين الأذان والإقامة سبحة على إرادة شئ من النوافل المرتبة بعنوان التوظيف أو حمله على عدم تأكد الاستحباب ولكن الحمل الأول مخالف للمشهور فالأولى الجمع بينهما بسائر الوجوه أورد علم خبر زريق إلى أهله والاخذ باطلاق الصحيحة ولكن الأولى في المغرب الاقتصار على جلسه خفيفة أو خطوة ونحوها كما هو المشهور ويدل عليه بعض الأخبار المتقدمة وهذا لا يوجب ارتكاب التخصيص بالنسبة إلى المغرب لجواز كونها من قبيل المستحبات المتزاحمة التي بعضها أفضل ولكن بناء على حرمة التطوع في وقت الفريضة الأحوط ترك الفصل بركعتين في المغرب الا إذا كانتا قضاء فريضة كما أن الأحوط في غيرها أيضا اما الفصل بشئ من النوافل المرتبة أو من قضاء الفرائض ولكنك عرفت في محله ضعف هذا الينا والله العالم والسابع ان يرفع الصوت به إذا كان ذكرا كما يدل عليه جملة من الأخبار المتقدمة في مطاوي المباحث السابقة منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لا يجزيك من الأذان الا ما أسمعت نفسك أو فهمته وافصح بالألف والهاء وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان وغيره وكلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر وكان اجرك في ذلك أعظم وصحيحة معاوية بن وهب أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان فقال اجهر به وارفع به صوتك وإذا أقمت فدون ذلك الحديث إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه وهو إذا كان في منزلة يفيد كثرة الولد وذهاب السقم كما يدل عليه خبر هشام بن إبراهيم انه شكى إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سقمه وانه لا يولد له فأمره ان يرفع صوته بالأذان في منزله قال ففعلت فاذهب الله عن سقمي وكثر ولدي وعن محمد بن راشد أنه قال وكنت دائم العلة ما انفك عنها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت ذلك من هشام عملا به فاذهب الله عني ومن عيالي العلل وكل ذلك يتأكد في الإقامة بلا اشكال في بعضها كالاستقبال وترك الكلام في خلالها كما أنه لا شبهة في مشاركة الإقامة للأذان في بعض الأمور المذكورة قبل هذه السبعة وكون استحبابه فيها اكد كالطهارة والقيام كما لا يخفى ذلك على من راجع الأخبار المتقدمة الواردة فيها واما بعضها الاخر كالوقف في أواخر الفصول ورفع الصوت بها وكونها حدرا بعكس الأذان فتأكد استحبابها فيها لا يخلو عن تأمل بل في المدارك ففي استحباب رفع الصوت في الإقامة حيث قال في شرح عبارة المتن ويستثنى من ذلك رفع الصوت فإنه ليس بمسنون في الإقامة أقول ويمكن دعوى استفادة استحبابه في الجملة من قوله عليه السلام في الصحيحة المتقدمة وإذا أقمت فدون ذلك وان لا تخلو عن تأمل وكيف كان فلا دليل على تأكده فيها كغيره مما ذكره وكون استحباب الإقامة في حد ذاتها متأكدا لا يقتضي تأكد استحباب آدابها المسنونة والله العالم ويكره الترجيع في الأذان الا ان يريد الاشعار كما حكى عن غير واحد بل عن التذكرة والمنتهى نسبة إلى علمائنا ولكنهم اختلفوا في تفسيره قال صاحب المدارك اختلف العلماء في حقيقة الترجيع فقال الشيخ في المبسوط انه تكرار التكبير والشهادتين من أول الأذان وقال الشهيد في الذكرى انه تكرار الفصل زيادة على الموظف وذكر جماعة من أهل اللغة انه تكرار الشهادتين جهرا بعد اخفاتهما وهو قول الشافعي فإنه استحب الترجيع بهذا المعنى تعويلا على النبي صلى الله عليه وآله امر أبا مجذورة بذلك ورد بما رواه العامة أيضا ان النبي صلى الله عليه وآله انما خص أبا مجذورة بالشهادتين سترا ثم بالترجيع جهرا لأنه لم يكن مقرا بهما واختلف الأصحاب أيضا في حكم الترجيع فقال الشيخ في المبسوط والخلاف انه غير مسنون وقال ابن إدريس وابن حمزة انه محرم وهو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية وذهب آخرون إلى كراهته والمعتمد التحريم لأن الأذان سنة متلقاة من الشارع كسائر العبادات فيكون الزيادة فيه تشريعا محرما انتهى أقول تكرار الشهادتين أو التكبير أو مطلق شئ من الفصول زيادة فإن كان بعنوان التوظيف والجزئية فهو تشريع محرم والنبوي الذي عول عليه الشافعي في الحكم باستحبابه لا يصلح دليلا عليه وان قلنا بقاعدة التسامح لما أشار إليه في المدارك من امكان اختصاصه بمورده حيث حكى ان أبا مجذورة كان مستهزئا بالنبي صلى الله عليه وآله غير مقر بالشهادتين فأمره النبي صلى الله عليه وآله بالترجيع فهو ليس بمستحب فلا يجوز اتيانه بقصد التوظيف ومراد القائلين بكراهته على الظاهر ما لو اتى به لا بهذا القصد بل بزعم كونه زيادة خير أو بنية الإجادة والتطويل أو التأكيد والمبالغة أو غير ذلك من الدواعي الموجبة له لا بعنوان التشريع كما يفصح عن ارادتهم لمثل هذه الفروض استثنائهم صورة قصد الاشعار وكيف كان فمقتضى الأصل جوازه فيما إذا لم يكن بعنوان التشريع ولكن حيث حكم الأصحاب بكراهته فلا يبعد الالتزام به من باب المسامحة ولكن هذا فيما إذا لم يقصد به الاشعار والا فلا شبهة في جوازه بل رجحانه كما يدل عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة أو حي على الفلاح مرتين والثلاث أو أكثر من ذلك إذا كان اماما يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس وفي المدارك بعد نقل هذه الرواية قال وهي ضعيفة الاسناد ولكن ظاهر العلامة في المختصر الاتفاق على العمل بمضمونها فان تم فهو الحجة والا ثبت المنع بما ذكرناه انتهى وفيه بعد الغض عن انجبار ضعف الخبر بالعمل وكفاية الخبر الضعيف لاثبات الحكم في مثل المقام ان ما ذكره وجها للمنع من كون الزيادة تشريعا محرما انما هو فيما لو قصد به التوظيف والجزئية لا الاشعار أو انتظار الجماعة ونحوه كما هو واضح وكذا يكره قول الصلاة خير من النوم وفي المدارك قال هذا هو المعبر عنه بالتثويب على ما نص عليه الشيخ في المبسوط وأكثر الأصحاب وصح به جماعة من أهل اللغة منهم ابن الأثير في النهاية وقال انما سمي تثويبا لأنه من ثاب ثوب إذا رجع فان المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها فإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد