Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 212

Contributors:

P.212
كثيرة لا يهمنا استقصائها بعد البناء على الكراهة وإذا اذن المنفرد ليصلي وحده ثم أراد الجماعة أعاد الأذان والإقامة على المشهور كما ادعاه غير واحد لموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال وسئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجيئ رجل اخر فيقول له نصلي جماعة هل يجوز ان يصليا بذلك الأذان والإقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم وطعن فيها في المدارك وفاقا لما حكاه عن المعتبر بضعف السند لما فيه من الفطحية ولكن حكى عن المعتبر انه بعد الخدشة في سند الرواية قال إن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة وهو ذكر الله وذكر الله حسن ثم استقرب الاجتزاء بالأذان والإقامة الواقعتين بنية الانفراد وأيد ذلك بما رواه صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري قال صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا ازار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فلما انصرف قلت له عافاك الله صليت بنا في قميص بلا ازار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فقال إن قميصي كثيف فهو يجزى ان لا يكون علي ازار ولا رداء واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فاجزاني ذلك قال وإذا اجتزانا بأذان غيره فبأذانه أولى ولقد أجاد في محكى الذكرى حيث اعترض على ما في المعتبر بعد نقله بما صورته قلت ضعف السند لا يضر مع الشهرة في العمل والتلقي بالقبول والاجتزاء بأذان الغير لكونه صادف نية السامع للجماعة فكأنه اذن للجماعة بخلاف الناوي بأذانه للانفراد انتهى واعترضه في المدارك بان ظاهر الخبر ترتب الاجزاء على سماع الأذان من غير مدخلية لما عداه وفيه ما لا يخفى إذ لا منشأ لهذا الظهور ولكن يمكن الخدشة في دلالة الموثقة على المدعى بامكان ان يكون الملحوظ في المنع عن أن يصليا بذلك الأذان هو ذلك الاخر الذي لم يكن مقصودا بذلك الأذان ويكون المأمور بان يؤذن ويقيم هو ذلك الرجل بملاحظة صلاته لا صلاة الجميع فلا يتم به المدعى ويدفعه ان المتبادر منه انه يؤذن ويقيم لأن يصليا جماعة كما أن المتبادر من السؤال هو المسألة عن أن الأذان الماتى به لصلاة المنفرد هل يجزي للجماعة فيفهم من الرواية عدم كفايته وبقاء الأذان للجماعة بصفة المطلوبية ما لم يتحقق بهذا العنوان وحيث إن الطلب المتعلق به بهذا العنوان كفائي بمعنى انه يحصل امتثاله بفعل كل منهما لا يتفاوت الحال في تمامية الاستدلال بين ان يكون ضمير الفاعل عائدا إلى الرجل الاخر أو الرجل الذي اذن واقام ولعله لهذا أجمله في الرواية مع كون كل منهما قابلا لعود الضمير إليه فالانصاف انه لا قصور في دلالة الرواية كسنده عن اثبات المدعى ولذا لم يلتفت أحد ممن عثرت على كلامه إلى المناقشة المزبورة فالأقوى ما هو المشهور من عدم كفاية الأذان والإقامة الماتى بهما بنية الانفراد لصلاة الجماعة واستحباب اعادتهما وما يترائى من الموثقة من عدم جواز الاجتزاء ووجوب الإعادة محمول على ما ذكر جمعا بينها وبين غيرها مما دل على في لوجوب كما عرفته في محله ولو اذن بنية الجماعة فأراد ان يصلي وحده بنى على أذانه إذ لم يثبت الأذان المنفرد خصوصية معتبرة في ذاته زائدة على طبيعة الأذان الماتى به بقصد القربة متوقفة على قصد عنوانه كما ثبت ذلك في أذان الجماعة ومجرد احتماله لا يجدي في اثبات بقاء التكليف به لو بالاستصحاب لما حققناه في نية الوضوء من أن المرجع عند الشك في اعتبار شئ من مثل هذه الأمور في متعلق التكاليف البراءة وان مقتضى الأصل في التكاليف كونها توصلية لا يرفع اليد عنه الا بالدليل وغاية ما ثبت في المقام انما هو ان يأتي بالأذان والإقامة لصلاته بقصد التقرب وقد حصلا بهذا القصد واما اعتبار امر وراء ذلك اي كونه أذان المنفرد فمنفي بالأصل والله العالم الثاني في المؤذن والمراد به هنا الذي يتخذ للأذان في بلدة أو محلة أو مسجدا وجماعة ليعتد بأذانه المسلمون ويكتفون به ويعتبر فيه العقل والاسلام في المدارك هذا مذهب العلماء كافة وفي الجواهر بلا خلاف أجده بل الاجماع بقسميه عليه بل المنقول منه مستفيض أو متواتر ويشهد له مضافا إلى ذلك موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الأذان هل يجوز ان يكون عن غير عارف قال لا يستقيم الأذان ولا يجوز ان يؤذن به الا رجل مسلم عارف فان علم الأذان واذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا اقامته ولا يقتدي به وعن بعض النسخ ولا يعتد به والظاهر أن المراد بغير العارف من لم يعرف امام زمانه كما لا يخفى على من له انس بمحاوراتهم فالرواية تدل على اعتبار الايمان أيضا ولكن المراد بها بحسب الظاهر أذان الصلاة فعمدة المستند لاثبات شرطية الاسلام بالنسبة إلى مطلق المؤذن ولو للاعلام كما هو مقتضى اطلاق كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية بل صريح بعضها هو ما عرفت من في لخلاف فيه على الظاهر مضافا إلى انصراف أدلة الأذان عمن لم يؤمن به فليتأمل ثم إن مقتضى ظاهر الموثقة كما تقدمت الإشارة إليه اعتبار الايمان في مؤذن الصلاة وعدم كفاية مجرد الاسلام في الاعتداد بأذانه للصلاة كما ذهب إليه غير واحد من المتأخرين وربما يؤيده أيضا خبر محمد بن عذافر عن أبي عبد الله عليه السلام قال اذن خلف من قرأت خلفه وخبر معاذ بن كثير عن أبي عبد اله عليه السلام قال إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام اية أو ايتان فخشي ان هو اذن واقام ان يركع فليقل قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ولا ينافيها صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا نقض المؤذن الأذان وأنت تريد ان تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو فإنه وان كان المخالفون الذين يتعارف عندهم نقص الأذان من أوضح المصاديق التي أريد بهذا الكلام ولكن لا منافاة بين بطلان أذان المخالف في حد ذاته فضلا عن عدم كفايته للغير وبين كفاية سماعة لمريد الاكتفاء حيث إن سماعة المقرون بإرادة الاكتفاء يجعله بمنزلة أذان السامع وستعرف عند تعرض المصنف له ان الأظهر جواز الاكتفاء بسماع أذان المخالف وان لم نقل بكفايته من حيث هو فالقول باشتراط الايمان لا يخلو عن قوة والله العالم وكذا يعتبر فيه الذكورة اما في الأذان الاعلامي فلوضوح عدم كون النساء المطلوب منها العفة والستر مقصودا باطلاق أدلته أو عمومها واما في أذان الصلاة فللأصل لأن سقوط التكليف بالأذان والإقامة عن ساير المكلفين بفعل بعضهم مخالف للأصل محتاج إلى الدليل وما دل على كفاية أذان أو إقامة واحدة من الإمام أو غيره للجماعة قاصرة الشمول عن أذان المرأة واقامتهما إذ ليس في شئ مما عثرنا عليه من أدلته عموم أو اطلاق مسوق لبيان هذا الحكم بحيث يصح التمسك به لاثبات كفاية أذان النساء كما لا يخفى على المتتبع وربما يستدل أيضا بقوله عليه السلام في الموثقة المتقدمة ولا يجوز ان يؤذن به الا رجل مسلم عارف وفيه نظر لجري ذكر الرجل مجرى الغالب فلا يفهم منه ارادته الخصوص
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 212 | آقا رضا الهمداني