Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 209

Contributors:

P.209
ان يوتى به بهذا القصد اي قصد الاحتياط لدى الجمع بين الفائتة والحاضرتين في وقتين متبائنين كالعصر والمغرب وان كان الأقوى في لسقوط في شئ من الفرضين لخروجهما عن موضوع الأدلة ومنصرف الفتاوي نعم قضية المرسل المتقدم في المسألة السابقة الحاكي لعل رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الخندق الاكتفاء بأذان واحد لدى الجمع بين الفائتة والحاضرة أيضا ولكنك عرفت ان هذا مما لا يجوز التعويل عليه والله العالم تنبيه الجمع الموجب لسقوط أذان الثانية هو ان يؤتى بالثانية عقيب الأولى من غير فصل يعتد به فمع حصول الفصل المعتد به لا جمع كما صرح به بعض خصوصا مع تخلل بعض العوارض الخارجية الغير المرتبطة بالصلاة كما ربما يؤيد ذلك بعض الأخبار الدالة على حصول التفريق بين الصلاتين بفعل النافلة كموثقة محمد بن حكيم قال سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع وموثقته الأخرى قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوع بينهما وخبر رزيق المروي عن مجالس الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام قال وربما كان يصلي يوم الجمعة ست ركعات إذا ارتفع النهار وبعد ذلك ست ركعات اخر وكان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال اذن وصلى ركعتين فما يفرغ الا مع الزوال ثم يقيم للصلاة فيصلي الظهر ويصلي بعد الظهر أربع ركعات ثم يؤذن ويصلي ركعتين ثم يقيم فيصلي العصر ويحتمل ان يكون المراد بالموثقة الثانية الحكم التكليفي اي النهي عن التطوع بين الصلاتين عند في لتفريق فيكون محمولا على الكراهة وان لا يخلو عن بعد حيث إنه يظهر من كثير من الاخبار ان هذا مما لا بأس به فالأقرب حمل هذه الموثقة أيضا على ما يظهر من موثقته الأولى وكيف كان فالموثقة الأولى بظاهرها تدل على أن الفصل بين الفريضتين بالتطوع مانع عن حصول الجمع بينهما والظاهر أنه أريد به مانعيته حقيقة لامر باب التعبد الشرعي فتدل بالفحوى على ممانعة سائر المشاغل التي لا تعلق لها بالصلاة مما هو أوضح حالا من التطوع في المانعية عن حصول الجمع هذا مع أنه لا حاجة لنا إلى اثبات حصول التفريق الفصل المعتد به ونحوه مما يفوت به المتابعة العرفية بل نقول إن القدر المتيقن الذي يمكن استفادته من النصوص والفتاوي انما هو جواز الاكتفاء بأذان الأولى وسقوطه عن الثانية فيما إذا اتى بالثانية عقيب الأولى بلا فصل يعتد به أو حصول فاصل أجنبي من تطوع ونحوه نعم الظاهر أن الاشتغال بالتعقيب ونحوه فضلا عن مثل سجدتي السهو وركعات الاحتياط ونحوها من الأمور المربوطة بالصلاة ما لم يكن موجبا للفصل الطويل غير مناف لحصول الجمع الموجب للاكتفاء بأذان الأولى وسقوطه عن الثانية فيما إذا اتى بالثانية عقيب الأولى بلا فصل يعتد به أو حصول فاصل أجنبي من تطوع ونحوه نعم الظاهر أن الاشتغال بالتعقيب ونحوه فضلا عن مثل سجدتي السهو وركعات الاحتياط ونحوها من الأمور المربوطة بالصلاة ما لم يكن موجبا للفصل الطويل غير مناف لحصول الجمع الموجب للاكتفاء بأذان الأولى إلى أن لا لمجرد دعوى في لتنافي بين الفصل بمثل هذه الأمور وبين صدق اسم الجمع بين الصلاتين عرفا كي يتطرق الخدشة بأنه ليس للأخبار الدالة على سقوط الأذان مع الجمع اطلاق من هذه الجهة حتى يتمسك باطلاقه لاثبات السقوط في جميع الموارد التي تحقق فيها صدق اسم الجمع عرفا بل لغلبة حصول الفصل بمثل هذه الأمور وتعارفها في الموارد التي فهم من الأدلة جواز الاكتفاء فيها بأذان واحد هذا مع أن سقوطه مع الفصل بمثل هذه الأمور الغير المنافية لحصول الجمع عرفا بحسب الظاهر مما لا خلاف فيه بل لا يبعد ان يقال إن المتبادر من مثل قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا فصل بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين الخ وان كان ارادتهما مع الجمع ولكن لا بحيث ينافيه الفصل بمثل هذه الأمور فليتأمل ولا ينافي ما ذكرناه من حصول التفريق بفعل النافلة ما ربما يستشعر من بعض الأخبار الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله انه من ترك الأذان مع النافلة مثل صحيحة أبي عبيدة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس ثم أقام مؤذنه ثم صلى العشاء الآخرة ثم انصرفوا وخبر عبد الله بن سنان قال شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فحين كان قريبا من الشفق ثاروا وأقاموا الصلاة فصلوا المغرب ثم أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين ثم قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء ثم انصرف الناس إلى منازلهم فسئلت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال نعم قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله عمل بهذا إذ بعد تسليم ظهور الخبرين في ترك الأذان الذكرى الذي يمكن إرادة ما يعمه من الإقامة ليس في الترك دلالة على أن منشأه الجمع فلعله لأجل الاستعجال ورعاية حال المأمومين ونحوه مع أن في الخبرين اشعار بان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتطوع ومن الواضح ان العبرة في الاكتفاء بأذان الأولى بجمعه بين الصلاتين لا بجمع من يأتم به ففي الخبرين على هذا التقدير شهادة على ما قدمناه من أن الفصل الغير المعتد به ما لم يتحقق معه عمل أجنبي مستقل من نافلة ونحوها غير قادح في الجمع فليتأمل وربما يظهر من كلمات بعضهم ان الجمع الموجب للسقوط هو ان يوتى بالفريضتين في وقت إحديهما كما لو اتى بالظهرين قبل صيرورة الظل مثلا أو أربعة اقدام على الخلاف المقرر في محله أو اتى بهما بعد صيرورة الظل مثلا أو أربعة اقدام وقضية ذلك سقوط أذان الثانية فيما لو اتى بالأولى في أول وقتها والثانية في اخره حتى مع الاشتغال في خلالهما بالأمور المبائنة للصورة من نوم ونحوه وعدم السقوط فيما لو جمع بينهما بتأخير الأولى إلى اخر وقتها وتقديم الأخيرة في أول وقتها وهذا مما لا يساعد عليه دليل بل المتبادر من نصوص الجمع إرادة فعلهما بلا فصل يعتد به كما ربما يشهد له أيضا الموثقة المتقدمة المصرحة بأنه إذا كان بينهما تطوع فلا جمع فإنها تدل على أن العبرة بعدم الفصل لا بوقوعهما في وقت احدى الصلاتين واشكل مما ذكر ما ربما يظهر من غير واحد من وقوع الأذان الذي يأتي به قبل الفريضتين إصابة الوقت فلو اتى بالظهرين في وقت العصر يكون الأذان للعصر فلو نواه للظهر يكون تشريعا قال في محكي الذكرى ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين فالمشهور ان الأذان يسقط في الثانية قاله ابن أبي عقيل والشيخ وجماعة سواء جمع بينهما في وقت الأولى أو الثانية لأن الأذان اعلام بدخول الوقت وقد حصل بالأذان الأول وليكن الأذان للأولى ان جمع بينهما في وقت الأولى وان جمع بينهما في وقت الثانية اذن للثانية ثم أقام وصلى الأولى لمكان الترتيب ثم أقام للثانية انتهى وأنت خبير بأنه ليس في شئ من الأدلة اشعار بهذا التفصيل بل ظاهرها اما وقوع الأذان لخصوص