Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 215

Contributors:

P.215
مشوبا بالطلب ولذا يفهم منه الكراهة فضلا عما لو صدر منه الامر بشئ أو النهي عنه فقولنا ان الأوامر والنواهي المتعلقة بكيفية العمل ظاهره الارشاد وبيان الحكم الوضعي لا نعني بذلك ادعاء كونها بمنزلة الاخبار معراة عن الطلب بل المقصود بذلك ادعاء ان المتبادر من مثل هذه التكاليف كون متعلقاتها معتبرة في ذلك العمل وكون التكليف المتعلق بها مسببا عن ذلك لاعن كونها من حيث هي مقصودة بالطلب فان كانت تلك التكاليف الغيرية بصيغة الامر أو النهي أو نحوهما مما كان ظاهره وجوب الفعل أو الترك تدل بظاهرها على كون متعلقاتها معتبرة في قوام ذات المأمور به إذ لولا كونها كذلك لقبح الالزام بها وان عبر عنها بلفظ ينبغي أو لا ينبغي أو لا يصلح أو نحو ذلك فان بنينا على ظهور مثل هذه الألفاظ في الاستحباب فيفهم منه كون متعلقه شرط الكمال وان قلنا باجمال مثل هذه الألفاظ وعدم دلالتها الا على رجحان متعلقها فعلا أو تركا يتردد الامر بين كون المتعلق شرطا للصحة أو الكمال فيرجع في تشخيص حكمه إلى ما يقتضيه الأصول العملية هذا إذا كان المكلف به في حد ذاته واجبا كي يمكن ابقاء الطلب المتعلق بكيفية على ظاهره من الوجوب واما ان كان مستحبا فلا يعقل ان يكون الطلب المتعلق بكيفيته الزاميا اللهم الا ان يقصد به تكليفا نفسيا وهو خلاف الظاهر فيشكل حينئذ استكشاف كون متعلقه معتبرا في قوام ذات الشئ أو شرطا لكماله من مجرد التعبير بلفظ الامر أو النهي مثلا لو امر المولى عبده بطبخ طعام أو تركيب معجوم لم يعرف العبد اجزائه وشرائطه فسئل مولاه عن ذلك فقال له المولى عند إرادة شرح ذلك التكليف اذهب إلى السوق واشتر كذا وكذا وهكذا إلى أن عدد له عدة أشياء وأمره بتركيبها وضم شئ من الزعفران إليها ونهاه ان يضع فيها الملح أو الماء أو غير ذلك فشك العبد في شئ منها انه هل هو شرط للكمال فيجوز الاخلال به أم لا وجب عليه التعبد بظاهر كلامه والالتزام بلزوم الجميع وكونها معتبرة في قوام ذات المطلوب واما إذا علم العبد بان التكليف من أصله ندبي وانه يجوز له مخالفة كل من هذه الأوامر والنواهي سواء كان شرطا للصحة أو للكمال فشك في أن ضم الزعفران إليه هل هو من مقومات نهية أو موجب لكماله أو ان وضع الملح هل هو مفسد له بالمرة فيجعله كالعدم أو انه يؤثر فيه منقصة غير قادحة في حصول أصل المقصود أشكل استفادة كونه معتبرا في أصل الماهية من ظاهر الأمر والنهي بعد ان علم بعدم كونه واجب الامتثال وثانيا لو سلمنا ظهور النهي في كون متعلقه منافيا لأصل الطبيعة من حيث هي من غير فرق بين الواجب والمستحب كما ليس بالبعيد خصوصا فيما إذا كان مسبوقا بالسؤال عن المهية المشعر بإرادة ما يعتبر في قوامها لا في كمالها كما في جملة من اخبار الباب فهو في غير مثل القيام الذي علم صحة الإقامة بدنه وفي الجملة اي في حال الضرورة إذ الظاهر أن جوازه بلا قيام لدى الضرورة من باب قاعدة الميسور لا من قبيل تعدد الموضوع كالمسافر والحاضر فيشكل في مثل المقام استفادة المساواة بين اهمال الوصف وترك الموصوف رأسا كما هو قضية اعتباره في أصل الماهية من مثل هذه الأخبار ولذا لم يفهم المشهور منها الا الاستحباب فهذا هو الأقوى والله العالم ويستحب أيضا ان يكون ( المؤذن ) قائما على مرتفع كما يدل عليه رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فكان يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان فان الله عز وجل قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء وان الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا هذه أصوات أمة محمد صلى الله عليه وآله بتوحيد الله عز وجل ويستغفرون لامة محمد صلى الله عليه وآله حتى يفرغوا من تلك الصلاة وليس للمنارة خصوصية مقتضية لاختيارها على سائر افراد المرتفع فإنها ليست من السنة كما يدل عليه خبر علي بن جعفر قال سئلت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الأذان في المنارة أسنة هو فقال انما كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله في الأرض ولم يكن يومئذ منارة وربما يستشعر من هذه الرواية كراهة الصعود على المنارة للأذان ولعله لما فيه من الاشراف على بيوت الناس كما لا يبعد ان يكون هذا هو الوجه لما رواه السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابائه عن علي عليهم السلام انه مر على منارة طويلة فامر بهدمها ثم قال لا ترفعوا المنارة الا مع أسطح المسجد ويستحب ان يرفع صوته بالأذان كما يدل عليه رواية ابن سنان المتقدمة وفي رواية محمد بن مروان عن الصادق عليه السلام المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وكل ما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر وكان اجرك في ذلك أعظم وان يضع إصبعيه حال الأذان في اذنيه كما يدل عليه خبر الحسن بن السري عن أبي عبد الله عليه السلام قال السنة ان تضع إصبعيك في اذنيك في الأذان ولو اذنت المرأة للنساء جاز كما عرفته عند المبحث عن اشتراط الذكورة في مؤذن الرجال ولو صلى منفردا ولم يؤذن ولم يقم ساهيا رجع مع سعة الوقت إلى الأذان والإقامة مستقبلا صلاته ما لم يركع على المشهور كما نسب إليه لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا افتتحت الصلاة فنسيت ان تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل ان تركع فانصرف واذن وأقم واستفتح الصلاة وان كنت قد ركعت فأتم على صلاتك وفيه رواية أخرى بل روايات فربما يظهر من بعضها انه إذا ذكرهما بعد ان دخل في الصلاة مضى في صلاته كصحيحة زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة وخبره الاخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له رجل نسي الأذان والإقامة حتى كبر قال يمضي على صلاته ولا يعيد وصحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال ليس عليه شئ وربما يستشعر من قوله عليه السلام في صحيحة داود ليس عليه شئ ومن التعليل الواقع في صحيحة زرارة بان الأذان سنة كون هذه الروايات مسوقة لدفع توهم الوجوب فمن هنا قد يتوهم انها لا تدل الا على جواز المعنى لا وجوبه كي يتحقق التنافي بينها وبين صحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها من الاخبار ويدفعه ان ورودها في مقام توهم الوجوب لا يصلح مانعا عن ظهور قوله عليه السلام فليمض في الرواية الأولى في الوجوب ولا يعيد في الثانية في الحرمة بل التعليل بان الأذان سنة ربما يؤكد هذا الظاهر بعد الالتفات إلى أن الصلاة في حد ذاتها مما يحرم قطعها وان السنة لا تنقض الفريضة فالخبر ان الأولان اي خبر زرارة ظاهرهما وجوب المضي وحرمة الاستيناف ولكن يتعين صرفهما عن هذا الظاهر بالحمل على إرادة الجواز الغير المنافي لاستحباب الإعادة جمعا بينهما وبين