Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 214

Contributors:

P.214
فلا تصلح الاخبار حينئذ مانعة عن الرجوع إلى الأصل بعد قيام احتمال كونها مسوقة لإرادة الحكم التكليفي كما هو واتضح ويحتمل ان يكون وجه عدم استفادة المشهور من هذه الأخبار الشرطية بالنسبة إلى أصل الطبيعة ما سنشير إليه عند نفي شرطية القيام وكيف كان فالانصاف ان انكار ظهور الاخبار المزبورة في الشرطية خصوصا بعضها كخبري علي بن جعفر الذين ورد في أولهما الامر بالوضوء وإعادة الإقامة وفي ثانيهما النهي عن أن يصلي بإقامته الواقعة بلا وضوء مجازفة اللهم الا ان يناقش في مثل هذه الروايات الغير القابلة للخدشة في ظهورها بضعف السند وكيف كان فالقول بالاعتبار أوفق بظواهر النصوص فمن هنا قد يحتمل ان يكون حكم المشهور بالاستحباب ناشئا من بنائهم على استحباب الإقامة في حد ذاتها فأرادوا به الاستحباب الشرعي الغير المنافي للشرطية فيكون حكمهم بالاستحباب في المقام كحكمهم عند تعداد الوضوءات المستحبة بندب الوضوء لغاياته المندوبة من صلاة ونحوها ولكنه لابد في تحقيق هذا الاحتمال من مراجعة كلماتهم فراجع وكذا يستحب ان يكون قائما على المشهور بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويدل عليه خبر حمران قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان جالسا قال لا يؤذن جالسا الا راكب أو مريض والمرسل المروي عن كتاب دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عليهما السلام قالا يؤذن الرجل وهو جالس الا مريض أو راكب ولا يقيم الا قائما على الأرض الا من علة لا يستطيع منها القيام ويؤيده صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام لا بأس للمسافر ان يؤذن وهو راكب ويقيم وهو على الأرض قائم فان تخصيص نفي الباس من المسافر مشعر برجحان القيام على الأرض بلا عذر بل مرجوحية تركه وكيف كان فهو ليس بشرط في الأذان بلا شبهة كما يدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة تؤذن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما أو قاعدا أو أينما توجهت ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيأ للصلاة وصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيؤذن الرجل وهو قاعد قال نعم ولا يقيم الا وهو قائم وخبر أحمد بن محمد عن عبد صالح قال يؤذن الرجل وهو جالس ولا يقيم الا وهو قائم وقال تؤذن وأنت راكب ولا تقيم الا وأنت على الأرض وموثقة أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ان يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء ولا تقيم وأنت راكب أو جالس الا من عذر أو تكون في ارض ملصة وخبر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال تؤذن وأنت جالس ولا تقيم الا وأنت على الأرض وأنت قائم وخبره الآخر عن الرضا عليه السلام أيضا قال يؤذن الرجل وهو جالس ويؤذن وهو راكب إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه فهذا مما لا ريب فيه وانما الاشكال في الإقامة حيث إن ظاهر جل الأخبار المتقدمة اعتباره فيها وربما يشهد له أيضا غير ذلك من الاخبار كخبر يونس الشيباني عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أؤذن وانا راكب قال نعم قلت فأقيم وانا راكب قال لا قلت فأقيم ورجلي في الركاب قال لا قلت فأقيم وانا قاعد قال لا قلت فأقيم وانا ماش قال نعم ماش إلى الصلاة قال ثم قال إذا أقمت الصلاة فأقم مترسلا فإنك في الصلاة قال قلت له قد سئلتك أقيم وانا ماش قلت لي نعم فيجوز ان امشي إلى الصلاة قال نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبرت وأنت مع امام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزاك ذلك وإذا الإمام كبر للركوع كنت معه في الركعة لأنه ان أدركته وهو راكع لم تدرك التكبير لم تكن معه في الركوع وخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش ولا راكب ولا مضطجع الا ان يكون مريضا وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة فإنه إذا اخذ في الإقامة فهو في صلاة وخبر علي بن جعفر المروي عن كتابه ( عن أخيه ) موسى عليه السلام قال سألته عن الأذان والإقامة أيصلح على الدابة قال اما الأذان فلا بأس واما الإقامة فلا حتى ينزل على الأرض ووحكى عن المفيد الالتزام بظاهر هذه الأخبار من اعتبار القيام في الإقامة لدى التمكن بل ربما يظهر من العبارة التي حكى عنه التزامه به في الأذان أيضا في الجملة قال في محكى المقنعة لا بأس ان يؤذن الانسان جالسا إذا كان ضعيفا في جسمه وطول القيام ؟ ؟ يضره أو كان راكبا جادا في مسيره ولمثل ذلك من الأسباب ولا يجوز له الإقامة الا وهو قائم متوجه إلى القبلة مع الاخبار انتهى والظاهر أن مراده بالبأس المفهوم من كلامه بالنسبة إلى الأذان الكراهة والا فهو شاذ محجوج بما عرفت واما بالنسبة إلى الإقامة فربما يساعده على ما ذهب إليه بظاهر كلامه ظواهر الأخبار المتقدمة ولكن المشهور بين الأصحاب رضوان الله عليهم على ما نسب إليهم عدم اعتبار القيام فيها وكونه مستحبا اي شرطا لكمالها لا للصحة وهذا لا يخلو عن وجه فان استفادة التقييد بالنسبة إلى أصل الطبيعة في المستحبات التي لا منافاة فيها بين كون قسم خاص منها مطلوبا بخصوصه مع بقاء جنسه على صفة المطلوبية من مثل هذه الأخبار التي ورد فيها الامر بقسم خاص أعني الإقامة قائما أو النهي عما عداه اي الفاقد للخصوصية لا يخلو عن اشكال اما إذا كان المقيد بصيغة الامر ونحوه كقوله إذا قمت فعلى وضوء متهيأ للصلاة وقوله يقيم وهو على الأرض قائم فواضح لما أشرنا إليه من أن الطلب المتعلق بهذا القسم إذا لم يكن الزاميا لا يكشف عن أن الإقامة التي امر بها الشارع عند كل صلاة لم يقصد بها الا خصوص ما كان بهذه الصفة بخلاف ما لو كان الزاميا فان ايجابه بالخصوص ينافي إرادة الاطلاق من مطلقة مع وحدة السبب ولذا يجب حمل المطلق على المقيد في الواجبات دون المستحبات واما إذا كان بصيغة النهي ونحوه كقوله عليه السلام لا يقيم الا وهو قائم فلان المتبادر منه في مثل هذه الموارد ليس الا إرادة الحكم الوضعي اي الارشاد إلى أن الإقامة المطلوبة شرعا لا تحصل الا بهذا ( فكما يمكن لن يكون المقصود به الارشاد إلى أن ذاتها لا تحصل الا بهذا ) بان يكون القيد معتبرا في ذاتها كذلك يمكن ان يكون المراد الارشاد إلى عدم حصول الفرد الذي ينبغي اختياره في مقام الامتثال اي الفرد الكامل الخالي عن المنقصة ودعوى ان المتبادر منه هو الأول ولذا نلتزم به في الواجبات والا فلا نعقل الفرق بين قوله لا تقم الا وأنت قائم مستقبل القبلة وقوله لا تصل الا وأنت قائم مستقبل القبلة حيث إن المتبادر من النهي في كل منهما الارشاد وكون متعلق أحدهما تكليفا وجوبيا والاخر استحبابيا مما لا مدخلية له بما يتبادر من هذه الصيغة بعد فرض كونه مستعملا في الارشاد وبيان شرطية القيام والاستقبال فلو جاز حمله على إرادة شرط الكمال ولم يكن ذلك مخالفا لظاهر اللفظ لجاز في كليهما مع انا لا نلتزم به في الواجبات مدفوعة أولا بالفرق بين الواجبات والمستحبات فان الأوامر والنواهي الشرعية الارشادية ليست معراة عن الطلب وكيف لا مع أنه لو صدر من الشارع كلام صريح في الارشاد كما لو قال استعمال الماء المسخن يورث البرص لكان ذلك