Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 211

Contributors:

P.211
هي من غير فرق بين المسجد وغيره ولكن الجزم به مشكل اللهم الا ان يستدل له باطلاق رواية أبي بصير الأولى وهو لا يخلو عن تأمل لجواز كونه جاريا مجرى الغالب من كون ذلك في المسجد فالقول بالاختصاص لا يخلو عن قوة وكيف كان فظاهر أغلب الأخبار المتقدمة سقوط الأذان والإقامة وعدم شرعيتهما خصوصا مع ما في الخبرين الأولين منها من المبالغة والتأكيد في المنع المنافي لكونهما عبادة وما في بعضها من التعبير بلفظ الاجزاء المشعر أو الظاهر في كون الترك رخصة لا يصلح صارفا لتلك الأخبار عن ظاهرها ولكن قد يعارضها موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل أدرك الإمام حين سلم قال عليه ان يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة وخبر معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزأه تكبيره واحدة إلى أن قال من ادركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة وليس عليه أذان ولا إقامة ومن ادركه وقد سلم فعليه الأذان والإقامة وربما حملها بعض على صورة التفرق جمعا بينهما وبين غيرهما من الأخبار المتقدمة وفيه مالا يخفى فان صورة في لتفرق من أوضح المصاديق التي ينسبق إلى الذهن من السؤال الواقع في الموثقة حيث إنها موقع توهم التبعية للجماعة وبقاء حكمها من جواز الايتمام هذا مع امكان ان يقال إن المتبادر من التعبير بقوله أدرك الإمام حين سلم إرادة ادراك حال تشاغله بالسلام ولا أقل من عدم وقوع هذا التعبير غالبا الا عند إرادة فراغه من السلام بلا فصل والغالب عدم حصول التفرق بمجرد الفراغ فكيف يصح تنزيل الجواب على ارادته بالخصوص والحاصل ان الرواية ان لم تكن نصا فهي في غاية الظهور في مشروعية الأذان والإقامة لمن لم يدرك الصلاة جماعة وأوضح من ذلك دلالة عليه الرواية الثانية فإنها كادت تكون صريحة في ذلك فمقتضي الجمع بينهما وبين الأخبار المتقدمة حمل تلك الأخبار على الكراهة ولكن بالمعنى الذي التزمنا به في مبحث المواقيت للتطوع في وقت الفريضة مما لا ينافي استحبابه في حد ذاته ووقوعه عبادة وقد أوضحنا في ذلك المبحث ان مرجع النهي عن التطوع إلى الامر بالبدئة بالفريضة في وقتها فيكون التطوع في ذلك الوقت مرجوحا بالإضافة إلى تركه المجامع لفعل الفريضة لا مطلقا كي ينافي كونه عبادة ففي المقام أيضا كذلك كما يشير إلى ذلك خبر السكوني الذي وقع فيه النهي عن الأذان والإقامة والتطوع حتى يبتدء بصلاة الفريضة فكان المقصود بهذا حصول مرتبة من الاستتباع موجبة لادراك فضيلة الجماعة في الجملة كما تقدمت الإشارة إليه انفا ومما يؤيد هذا الحمل ما في بعض الأخبار المتقدمة من التعبير بلفظ الاجتزاء المشعر أو الظاهر في كون الترك رخصة لا عزيمة وربما يحتمل ان يكون المقصود بالأذان في خبر أبي علي الذي ورد فيه الامر بمنعه أشد المنع هو خصوص الأذان لا الأعم منه ومن الإقامة بان يكون المراد المنع عن الاتيان به على حسب ما يتعارف في الجماعات من الاعلان بالصوت ورفعه مخافة الالتباس والله العالم ثم إن أغلب اخبار الباب باجمعيها ما عدى خبر زيد ورد في المنفرد فلو لا التصريح بالسقوط عن الجامع في خبر زيد وكون القول بسقوطه عن المتفرد دون الجامع احداث قول ثالث لكان للتوقف في سقوطها عن الجامع مجال فالقول باختصاص السقوط بالجامع كما قواه المحقق البهبهاني في حاشية المدارك بل ربما استظهر من المشهور ضعيف اللهم الا ان يستدل له في الجامع بخبر زيد وبطرح سائر الروايات التي وردت في المنفرد مما دل على السقوط لابتلائها بمعارضة الخبرين الأخيرين المصرحين بالثبوت المعتضدتين بموافقة العمومات ولكنك عرفت ان الجمع بينهما بالحمل على الكراهة ممكن فهو أولى من الطرح فالقول بسقوطهما مطلقا من الجامع والمنفرد على كراهيته هو الأقوى وهل الجماعة الثانية التي اجتزت بأذان الأولى كالأول في سقوط الأذان عمن ورد عليهم أم لا وجهان من خروجها عن مورد الاخبار ومن انها لدى الاجتزاء بأذان الأولى كالأولى في كون صلاتهم بأذان وإقامة ولعل هذا هو الأقوى كما أن الامر كذلك بالنسبة إلى الجماعة الأولى لو اجتزوا باستماع أذان الغير فإنها وان كانت منصرفة عن مورد النصوص ولكن لا ينبغي التردد في اطراد الحكم بالنسبة إليها فإنه بعد ان جاز لهم الاجتزاء بأذان الغير يصير أذان الغير عند اجتزائهم به أذانهم فليس على من أدركهم حال الصلاة أو بعدها قبل تفرقهم ان يعيد الأذان بل يدخل معهم في أذانهم فليتأمل وهل السقوط مخصوص بمريد الجماعة فيه تردد من اطلاقات أدلته ومن امكان دعوى جريها مجرى الغالب المتعارف في تلك الأزمنة من الايتمام عند ادراك الجماعة كما ربما يستشعر ذلك من التعبيرات الواقعة في الاخبار فعلى الثاني لا يسقط عمن لم يقصد الجماعة وان وجدهم يصلون واما على الأول فيسقط عنه في هذا الفرض أيضا فإنه أولى بالسقوط فيستفاد حكمه من الأخبار المتقدمة بالفحوى فليتأمل وهل المدار في السقوط على تفرق الجميع بحيث يبقى السقوط مع بقاء الواحد أو على بقاء الجميع بحيث إذا مضى واحد يسقط السقوط أو على الأكثر تفرقا وبقاء أو على العرف في صدق التفرق وعدمه من غير ملاحظة شئ من ذلك أقوال صرح جماعة على ما حكاه عنهم في الجواهر بالأول لترك الاستفصال في خبر أبي علي وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير فان وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان الخ كقوله في خبره الاخر وان كان تفرق الصف أذان واقام إذ المراد بالصف المصطفين فاعتبار تفرقهم يقتضي الاستغراق كضمير الجمع بمعنى انه لابد من افتراق كل واحد عن الاخر ومع بقاء الواحد مثلا معقبا لا يتحقق ذلك وفيه ما لا يخفى فان المتبادر عرفا من عدم تفرق الصف بقائه على هيئة في ضمن اشخاص المصلين ولذا زعم صاحب المدارك في عبارته المتقدمة التنافي بين خبر أبي علي وخبر أبي بصير حيث وقع السقوط في الأول معلقا على بقاء البعض وفي الثاني على عدم تفرق الصف المتوقف على بقاء جميع أهله ولكنك عرفت ان المتبادر من عدم تفرق الصف انما هو بقاء صورته عرفا وهو لا يتوقف على بقاء جميع أهل الصف بل يكفي فيه عدم وقوع الخلل المنافي لصورته كما أن المتبادر من تفرقهم الذي وقع في لسقوط معلقا عليه في خبره الاخر زوال ما هم عليه حال الصلاة من هيئة الجماعة عرفا ولا أقل من عدم ظهوره فيما ينافي خبره الأول واما خبر أبي علي فهو أيضا لا يأبى عن الحمل على ذلك بتقييده بما لا ينافي صدق بقاء الصف عرفا مع ما فيه من الضعف واحتمال إرادة المعنى الذي تقدمت الإشارة إليه انفا فالقول بان المدار على صدق عدم تفرق الصف عرفا هو الأظهر نعم ربما يستشعر من ذيل الخبر المروي عن كتاب زيد تعليق في لسقوط بخروج البعض عن المسجد ولكن الظاهر أن المراد بالبعض ليس مطلقه بل البعض الذي يكون خروجه ملزوما لحصول التفرق هذا مع ما فيه من الضعف والتشويش والله العالم ثم إن في المقام فروعا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 211 | آقا رضا الهمداني