Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 208

Contributors:

P.208
كما صرح به غير واحد بل ربما نزل عليه اطلاق غيره أو أعم كما ربما يستظهر ذلك من اطلاق كلماتهم وعلى تقدير الاختصاص بصورة الجمع فهل هو مخصوص صوم الجمعة كما يستشعر من تخصيصهم بالذكر أو ان الحكم كذلك في مطلق الجمع بين الظهرين بل بين فريضتين في الأداء مطلقا كمالا بالمشهور بل في القضاء أيضا كما تقدمت الإشارة إليه انفا ولا يخفى عليك ان مقتضى عمومات الأدلة واطلاقها مشروعية الأذان لكل من الفرائض الخمس مطلقا كقوله عليه السلام في خبر صفوان لابد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة إلى أن قال ويجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل وفي خبر الصباح بن سبابة لا تدع الأذان في الصلوات كلها فان تركه فلا تتركه في المغرب والفجر وفي خبر سماعة لا تصل الغداة والمغرب الا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالإقامة والأذان أفضل إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه المتقدمة في صدر المبحث وهي باطلاقها تدل على استحباب الأذان في كل صلاة سواء اتى بها وحدها أم مع سابقتها فهذا هو الأصل في هذا الباب لا يعدل عنه الا بدليل إذا عرفت ذلك فنقول نقل في المدارك عن الشيخ انه استدل على ما اختاره من سقوط أذان العصر يوم الجمعة مطلقا بما رواه في الصحيح عن ابن أذينة عن رهط منهم الفضيل وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وعن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ثم اعترض عليه بقوله ويتوجه عليه ان الرواية الأولى انما يدل على جواز ترك الأذان للعصر والعشاء مع الجمع بين الفرضين في يوم الجمعة وغيره وهو خلاف المدعى واما الرواية الثانية فضعيفة السند قاصرة المتن فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتضمنة لمشروعية الأذان في الصلوات الخمس وقد حملها المصنف وغيره على أن المراد بالأذان الثالث الأذان الثاني للجمعة لأن النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا وإقامة فالزيادة ثالث وهو تكلف مستغنى عنه انتهى أقول اما المناقشة في الرواية الثانية ففي محلها فإنها بعد الغض عن سندها رواية مجملة يتطرق في توجيهها وجوه أقربها ان يكون المراد بها أذانا خاصا أبدعها العامة في عصر معاوية أو عثمان على ما قيل واما الصحيحة فإنما يتوجه عليه الاعتراض المزبور لو أريد بها الاستدلال لسقوط أذان العصر في خصوص يوم الجمعة لا غير ولكن استشهاده بهذه الصحيحة يشهد بان غرضه اثبات سقوطه يوم الجمعة لدى الاتيان بما هو وظيفته من الجمع بين الصلاتين في أول الوقت من حيث الجمع لا من حيث كونه في يوم الجمعة فالنكتة في تخصيص عصر يوم الجمعة بالذكر استحباب المبادرة إلى فعلها عقيب الظهر بلا فصل بخلاف سائر الأيام كما أنه يفهم من استشهاده بهذه الصحيحة ان غرضه السقوط في صورة الجمع لا مطلقا كما يؤيد ذلك كله ما عن المعتبر من أنه قال يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان وإقامتين قاله الثلاثة واتباعهم لأن الجمعة مجمع فيها بين الصلاتين انتهى فإنه يدل على أن غرضهم السقوط في صورة الجمع لا مطلقا كما يوهمه اطلاق كلامهم وان علته الجمع من حيث هو لا من حيث كونه في يوم الجمعة وكيف كان فهذه الصحيحة تدل على سقوط الأذان للعصر والعشاء مع الجمع بين الفرضين بمعنى الرخصة في تركه وجواز الاكتفاء بأذان واحد للصلاتين فلا ينافي ذلك جواز فعله بل أفضليته من تركه من حيث هو ضرورة انه ربما كان يصدر عن النبي والأئمة عليهم السلام ترك بعض المستحبات لغرض أهم كترك التطوع في تلك الموارد التي جمعوا بين الصلاتين ونحو هذه الصحيحة في الدلالة على ما ذكر رواية صفوان الجمال قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين ثم قال إني على حاجة فتنفلوا أو صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين وجمع في المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان وقامتين وبما أشرنا إليه من في لتنافي بين هذه الأخبار وبين ما دل على استحبابه مطلقا ظهر ما في كلام غير واحد ممن التزم بحرمته مع الجمع لأصالة في لمشروعية زاعما ان هذه الأخبار مقيدة لاطلاقات تلك الأدلة فهي مخصوصة بصورة التفريق ففعله مع الجمع تشريع محرم وربما أيد بعضهم ذلك باستقرار سيرة النبي والأئمة عليهم السلام على ترك الأذان في الموارد التي صدر منهم الجمع أو امر وفيها بالجمع وفيه مع انتقاضه بترك التطوع في تلك الموارد المعلوم استحبابه ما لا يخفى فإنهم لم يكونوا يأمرون بالجمع الا في الموارد التي يناسبها التوسعة والتسهيل وكذا لم يكن يصدر منهم الجمع الا أحيانا لبعض الأمور المقتضية له من الاستعجال أو بيان الرخصة أو غير ذلك مما يناسبه الاكتفاء بأذان واحد للفرضين نعم قد يقال بان مواظبتهم على ترك أذان العصر يوم الجمعة مع استقرار السيرة على جمعها مع الجمعة أو الظهر يكشف عن مرجوحيته في يوم الجمعة والا لما استقر سيرتهم عليهم السلام على الترك ويمكن دفعه بعد تسليم الصغرى بان من الجائز ان يكون ذلك الأفضلية المبادرة إلى الخروج عن عهدة الواجب والاستعجال فيه رعاية لحال ضعفاء المأمومين أو غير ذلك من العناوين الراجحة الحاصلة بالترك من فعل الأذان المسبوق بأذان يجوز الاكتفاء به فيكون فعله مرجوحا بالإضافة إلى ترك المجامع مع فعل الصلاة لا مطلقا كي ينافي مشروعيته ووقوعه عبادة نظير التطوع في وقت الفريضة بناء على ما قويناه في محله من جوازه ووقوعه عبادة مع مرجوحيته بالإضافة إلى المبادرة إلى فعل الفريضة فهو في حد ذاته راجح ولكن تركه المجامع للمبادرة في جميع مواقع الجمع سواء كان الجمع في حد ذاته راجحا أم مرجوحا أرجح كما نبه عليه الشهيد وغيره فعلى هذا يشكل الترخيص في الأذان للثانية في شئ من موارده لو سملنا تمامية الاستدلال بشئ مما ذكر لعدم مشروعيته في شئ من موارده وعلى تقدير الخدشة في كل واحد واحد من الأدلة المزبورة بقصوره الا عن إفادة الرخصة في الترك الغير المنافية لاستحباب فعله كما يقتضيه اطلاقات الأدلة أمكن ان يقال إن هذا بالنظر إلى كل واحد واحد منها واما بملاحظة المجموع فربما يحصل منها خصوصا بعد الالتفات إلى شهرة القول بالمنع ونقل الاجماع أو السيرة عليه في بعض الموارد كعصر يوم الجمعة الظن القوي بكون السقوط مع الجمع مطلقا عزيمة لا رخصة فالأحوط ان لم يكن أقوى تركه مطلقا حتى في القضاء لما أشرنا إليه في محله من أن الأقوى مساواته مع الأداء في هذا الحكم ولكن حيث نسب إلى المشهور في القضاء ان الأذان لغير الأولى تركه مع الجمع رخصة وفعله لكل صلاة أفضل فينبغي ان يؤتى به كذلك برجاء المطلوبية على سبيل الاحتياط لا بقصد التوظيف كما أن الأحوط