Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 205

Contributors:

P.205
ذيل الرواية في الاستحباب فيصلح شاهدا على أن منشأ عدم كفاية الإقامة وحدها فيما حكم به في الرواية تأكد الاستحباب لا الوجوب هذا مع معارضتها على تقدير تسليم الدلالة بما هو اظهر في جواز تركه في الجماعة ان لم نقل بكونه نصا فيه وهو صحيحة علي بن رئاب وخبر الحسن بن زياد المتقدمتان الناطقتان بكفاية إقامة واحدة عند اجتماع القوم وعدم انتظارهم لاحد فإنه ان لم يكن المقصود خصوص صلاتهم جماعة فلا أقل من كونه القدر المتيقن مما أريد بهما كما لا يخفى ولا يصح الاستشهاد للقول المزبور بموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصل وحده فيجئ رجل اخر فيقول له نصلي جماعة هل يجوز ان يصليا بذلك الأذان والإقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم فان مقتضى ترك الاستفصال في لفرق بين ما لو أراد الرجل الآخر الايتمام أو الإمامة مع أنه لا يظن بأحد الالتزام به في الفرض الأول كما لعله هو المتبادر من مورد الرواية فان مقتضاه عدم جواز الايتمام بمن دخل في الصلاة لا بنية الإمامة الا بأذان وإقامة بقصد الجماعة ولا يظن بهم الالتزام بهذا الظاهر وعلى تقديره ففيه ما عرفت من معارضة هذا الظاهر بغيره مما سمعت فلابد من حمله على الاستحباب وقد يستدل لهذا القول أيضا بان الجماعة عبادة توقيفية ولم يثبت جوازها بلا أذان وإقامة وفيه ما لا يخفى خصوصا على المختار من أن المرجع عند الشك في شرطية شئ للعبادة البراءة فالأقوى عدم وجوب الأذان في شئ من الفرائض الخمس وجواز تركه في الجميع سفرا وحضرا جماعة وفرادى للرجل والمرأة بل وكذا الإقامة كما عرفته في صدر المبحث من شهادة بعض الأدلة على استحبابها وموافقتها للأصل السالم عن حكومة دليل عليه ولكن زعم جملة من المتأخرين ظهور كثير من الاخبار في وجوب الإقامة وعدم صلاحية شئ من المذكورات لصرفها عن هذا الظاهر اما الأصل فواضح فإنه لا يعارض الدليل واما ما عداه مما ذكر فاما لقصور في سنده كالمرسل المروي عن الدعائم أو القدح في دلالته اما بالمنع أو بعدم المكافئة لظهور ما عداه في الوجوب ولكن مع ذلك لم يلتزم بعضهم بهذا الظاهر بل صرفه إلى الاستحباب تعويلا على الاجماع المركب وعدم القول بالفصل فجعل النصوص الدالة على جواز ترك الأذان مطلقا في الجماعة وغيرها دليلا عليه في الإقامة أيضا بضميمة في لقول بالفصل بدعوى ان كل من قال بوجوب الإقامة قال بوجوب الأذان أيضا في الجملة ومن قال باستحباب الأذان مطلقا قال به فيهما فالتفصيل خرق للاجماع ولكنك خبير بان التعويل على مثل هذا الاجماع على تقدير تحققه لا يخلو عن اشكال إذ الغالب على الظن ان اختلاف أقوال العلماء في وجوبهما منشأه اختلاف آرائهم فيما يقتضيه الجمع بين الاخبار فيشكل الجزم في مثل المقام بموافقة شئ منها لرأي المعصوم ولذا تردد فيه بعضهم بل قوى في الحدائق التفصيل فيهما فالتزم باستحباب الأذان مطلقا ووجوب الإقامة على الرجال كذلك وكيف كان فالاخبار التي يدعى ظهورها في وجوب الإقامة على انحاء منها المستفيضة الدالة على أن الإقامة هي أقل المجزي وقد تقدمت الإشارة انفا إلى ضعف الاستشهاد بمثل الاخبار للوجوب وانه ليس في التعبير يجزي إقامة واحدة أو هي أقل المجزى أو نحو ذلك دلالة على وجوبها بل مفاده في لاكتفاء بما دونها في الخروج عن عهدة التكليف المشروع عند التهيأ للصلاة من فعل الأذان والإقامة على حسب مشروعيته وجوبيا كان أم ندبيا من غير اشعار في هذه الكلمة بنوع ذلك التكليف كما يفصح عن ذلك مضافا إلى وضعه اللغوي التتبع في موارد استعماله في الاخبار فإنه في المستحبات نفسية كانت أم غيرية فوق حد الاحصار ليس استعماله في تلك الموارد مبنيا على ارتكاب تجوز أو تأويل نعم لو كان مفاد الاخبار ان الصلاة بدونها غير مجزية في اسقاط التكليف المتعلق بالصلاة لا انها هي أقل ما يجزي به في الخروج عن عهدة التكليف المتعلق بها بنفسها لكان ظاهرها اعتبارها جزء من الصلاة الواجبة ولكن هذا المعنى مع كونه في حد ذاته خلاف ما يتبادر من تلك الأخبار يجب حمله على تقدير ارادته على إرادة الجزء المستحبي كما ستعرف ومنها ما دل بظاهره على وجوبها مع الأذان اما مطلقا موثقة عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لابد للمريض ان يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه ان لم يقدر على أن يتكلم سئل فإن كان شديد الوجع قال لابد من أن يؤذن ويقيم لأنه لا صلاة الا بأذان وإقامة أو في الجملة كقوله عليه السلام في خبر سماعة المتقدم لا تصل الغداة والمغرب الا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالإقامة والأذان أفضل ولا يخفى عليك ان هذا النوع من الاخبار بعد مرها عن ظاهرها في الأذان لا يبقى لها ظهور في الوجوب بالنسبة إلى الإقامة بل ربما يستشعر منها اتحادهما في الحكم خصوصا مثل الموثقة التي لا يبعد ان يدعى ظهورها في ذلك فإنها ظاهرة في كون كل من الأذان والإقامة مما لابد منه لعله يشركه بينهما وهي انه لا صلاة الا بأذان وإقامة وهذه العلة لابد من حملها على نفي الكمال لعدم استقامة إرادة نفي الصحة منها بالنسبة إلى الأذان فلو أريد منها ذلك بالنسبة إلى الإقامة لزمه استعمالها في معنيين وإرادة الأعم منهما بان يراد بها نفي الكمال على وجه لا ينافيه انتفاء موضوع السالبة خلاف ما يتبادر منه ولذا ترى بشاعة الجمع بين شئ من واجبات الصلاة مع شئ من مستحباتها في مثل هذه العبارة بان قيل مثلا لا صلاة الا بقنوت وفاتحة الكتاب فالانصاف ان هذه الموثقة ان لم تكن دليلا على الاستحباب فلا أقل من كونها مؤيدة له ومنها ما سمعته من نصوص نفي كون الأذان والإقامة على النساء المحمولة على إرادة نفي لزومهما عليها لا نفي مشروعيتهما لها فيفهم منها لزومهما على الرجال وهذه الروايات بعد تسليم دلالتها على الوجوب حالها حال سابقتها في أنه لابد من صرفها عن ذلك بالنسبة إلى الأذان وحملها على تأكد الاستحباب ولا يبقى مع ذلك لها ظهور في الوجوب في خصوص الإقامة بل ربما يستشعر منها اتحادهما في الحكم ومنها النصوص الدالة على وجوب مراعاة الشرائط المعتبرة في الصلاة من الطهارة والوقوف على الأرض وحرمة التكلم وغير ذلك حال الإقامة مع ما في بعضها من التصريح بأنها من الصلاة وفيه ان هذه الأخبار ظاهرها الوجوب الشرطي لا الشرعي كما ستسمعها وستسمع أيضا بعض الأخبار المنافية لها في محالها إن شاء الله واما ما في بعضها من التصريح بان الإقامة من الصلاة فظاهره كونها من اجزاء الصلاة فعلى تقدير ارادته لابد من حمله على الجزء المستحبي جمعا بينه وبين ما دل على أن افتتاح الصلاة التكبير الذي لم يقصد به الا تكبيرة الاحرام مع أنه لا خلاف فيه بحسب الظاهر كما يفصح عن ذلك تصريحهم بوجوب النية عنده فهذه الأخبار أيضا على خلاف المطلوب أدل ومنها النصوص المستفيضة الامرة بقطع الصلاة لتدارك الإقامة أو مع الأذان عند نسيانهما كما ستسمعها مفصلا في محله إن شاء الله و