Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 153

Contributors:

P.153
عن إفادتها في غير صورة التذكر والالتفات فان عمدتها الاجماع والضرورة القاصران عن إفادة الحكم في مورد الخلاف وكذلك الأخبار الدالة عليه التي تقدمت الإشارة إليها فإنها بأسرها وإرادة مورد حكم اخر لا يحسن التمسك باطلاقها في المقام وما يقال من أن الأصل فيما ثبتت شرطيته في الجملة عموم شرطيته لحال السهو والنسيان لتعذر توجيه الخطاب إلى الناسي والساهي بالصلاة بلا ستر فقد أوضحنا ضعفه في بعض المقامات بالمناسبة مما سبق وأشبعنا الكلام فيه في الأصول ولو سلمنا هذا الأصل أو قلنا بظهور بعض الأخبار الدالة عليه في الاطلاق لوجب رفع اليد عن ذلك بعموم قوله عليه السلام في الصحيح لا تعاد الصلاة الا من خمسة الحديث الحاكم على الأصول والاطلاقات وخصوص صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة أو ما حاله قال لا إعادة عليه وقد تمت صلاته نعم المتجه على تقدير تسليم اطلاق أدلة الاشتراط الاقتصار في رفع اليد عن الاطلاق على ما لو لم يتذكر الا بعد الفراغ أو بعد حصول الستر فان عموم لا تعاد لا تقتضي الا نفي الإعادة بالنسبة إلى ما أخل به من الاجزاء والشرائط سهوا الا ما صدر منه في حال الالتفات فلو تذكر في الأثناء وهو مكشوف العورة فما مضى من صلاته في حال النسيان فقد مضى ولا إعادة عليه من قبله واما ما بقي فلا يعمه لا تعاد فعليه تحصيل الشرط بالنسبة إليه حتى بالنسبة إلى أن تذكره وعدم امكان ايجاب الستر عليه بالنسبة إلى هذا الان لعدم قدوته عليه لا ينفي شرطية المقتضية لاستيناف الصلاة في مثل الفرض لو لم يمنعه مانع كضيق الوقت ونحوه وهو خارج عن محل الكلام فيكون التذكر في الأثناء لدى التمكن من الاستيناف بمنزلة القواطع القهرية الموجبة للإعادة ويأتي انشاء الله في مباحث الخلل ما يتضح به ما أجملناه في المقام مما يتعلق به من النقض والابرام والله هو الموفق والمعين هذا كله بالنظر إلى ما يستفاد من عموم لا تعاد واما النص الخاص فقد يدعى ان اطلاقه يقتضي في لفرق بين انكشاف جميع العورة أو بعضها وبين الخروج في تمام الصلاة أو بعضها واستمر إلى الفراغ أو تذكر في الأثناء وفيه تأمل وعلى تقدير تسليم شموله باطلاقه لما لو تذكر في الأثناء وهو مكشوف العورة بمعنى دلالته بمقتضى اطلاقه على كون هذا الفرد مع ما عليه من الخصوصية مرادا من الجواب فهو حينئذ دليل على المعذورية بالنسبة إلى أن التذكر وكونه ملحقا بحال الجهل في الحكم كما لا يخفى ثم إن قضية ما ذكره المصنف من جواز ان يصلي الرجل عريانا إذا ستر قبله ودبره ان القبل والدبر هما تمام عورة الرجل إذ لا خلاف في وجوب ستر تمام العورة في الصلاة كما يجب ستره عن الناظر المحترم فالعورة على ما ذكره المصنف منحصرة في القبل والدبر كما هو المشهور بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه وعن المعتبر والمنتهى الاجماع على أن الركبة ليست من العورة وعن التحرير وجامع المقاصد وظاهر التذكرة الاجماع على خروجها والسرة من العورة خلافا لملا حكى عن القاض من أنها من السرة إلى الركبة وعن أبي الصلاح انه جعلها من السرة إلى نصف الساق والأول هو الأظهر كما يشهد له مضافا إلى أن المتبادر عرفا من عورة الرجل سوأتاه مرسل أبي يحيى الواسطي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ورواية الميثمي عن محمد بن حكيم قال لا اعمله لا قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام أو من رآه متجردا وعلى عورته ثوب وقال إن الفخذ ليس من العورة وخبر علي بن جعفر عليه السلام المروي عن قرب الإسناد انه سئل أخاه عن الرجل بفخذه أو أليته الجرح هل يصلح للمرأة ان تنظر أو تداويه قال إذا لم يكن عورة فلا باس ولا ينافيه رواية بشر النبال قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن الحمام قال تريد الحمام قلت نعم فأمر باسخان الحمام ثم دخل فأتزر بازار وغطى ركبتيه وسرته ثم امر صاحب الحمام فطلي ما كان خارجا من الإزار ثم قال اخرج عني ثم طلى هو ما تحته بيده ثم قال هكذا فافعل لجواز كونه على سبيل الفضل لا الوجوب كما يؤيد ذلك ما عن الصدوق في الفقيه انه روى في مثل هذه القضية انه عليه السلام كان يطلي عانته وحليلها ثم لف ازاره على طرف إحليله ويدعو قيم الحمام فيطلي سائر جسده نعم ربما ينافي ما ذكر ما عن كتاب قرب الإسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهم السلام أنه قال إذا زوج الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها والعورة ما بين السرة والركبة وخبر الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام ليس للرجل ان يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم ولكن الخبر الأخير مشعر بإرادة الكراهة واما ما تقدمه فهو بظاهره ظاهر الانطباق على القول المحكى عن القاضي ولكنه لا يصلح دليلا لاثباته بعد اعراض المشهور عن ظاهره مع ما فيه من ضعف السند والمعارض بما عرفت ويحتمل قويا جرية مجرى التقية فإنه نسب القول بذلك في محكى المنتهى إلى مالك والشافعي واحمد في احدى الروايتين وأصحاب الرأي وأكثر الفقهاء ويؤيدها أيضا كون رواية وهو الحسين بن علوان على ما قيل عاميا والمراد بالقبل كما صرح به في الحدائق وغيره الذكر والبيضتان وبالدبر حلقة الدبر التي هي نفس المخرج ويشهد لذلك مضافا إلى أنه هو المتبادر منهما عرفا مرسلة أبي يحيى المتقدمة ثم إن ظاهر الأصحاب رضوان الله عليهم التسالم على أنه لا يجب على الرجل ان يستر في الصلاة أزيد مما يجب عليه ستره عن الناظر المحترم اي عورته بل ربما يظهر من كلماتهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية كونه من المسلمات التي يكاد يلحق بالضروريات فالخلاف في المقام بحسب الظاهر انما هو في تحديد العورة فمن زعم أنه يجب عليه ستر ما بين السرة والركبة ذهب إلى أن مجموعه عورة استنادا إلى بعض الأخبار التي عرفتها مع ما فيها واحتمال التزامه بذلك في باب الصلاة من باب التعبد لا لأجل كون المجموع عورة مع مخالفته لما حكوه عنه مدفوع بأنه لا دليل عليه بالخصوص في باب الصلاة كما أنه لا دليل على ما حكى عن أبي الصلاح من وجوب ستر ما بين السرة إلى نصف الساق سواء أراد به الوجوب التعبدي أو من باب كون مجموع هذه المسافة عورة ولهذا احتمل في الجواهر رجوع هذا القول إلى القول السابق بالالتزام بوجوب الستر إلى نصف الساق من باب المقدمة لا بالأصالة وكيف كان فيتوجه عليه مضافا إلى ضعفه في حد ذاته على كل تقدير منافاته لما رواه الصدوق في الفقيه عن أبي بصير أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام ما يجزي الرجل من الثياب ان يصلي فيه فقال صلى الحسين بن علي عليهما السلام في ثوب قد قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه ؟ الا على قدر جناحي الخطاف وكان إذا ركع سقط عن منكبيه وكلما سجد يناله عنقه فيرده على منكبيه بيده فلم يزل ذلك دأبه ودابه مشتغلا به حتى انصرف فإنه نص في عدم اعتبار كون الثوب