Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 152

Contributors:

P.152
على غير ذلك فلا باس فإنه منصرف عما لو خرج خصوص القدمين ولا أقل من عدم ظهوره في ارادته من الاطلاق وربما يظهر ممن قيد القدمين في مقام الاستثناء بظاهرهما التفصيل بين الظاهر والباطن فكأنهم زعموا ان المرأة كلها عورة يجب ستر جميع جسدها في الصلاة ولكن ثبتت الرخصة في ظاهر القدمين بما دل على جواز الصلاة في قميص ولم يثبت ذلك بالنسبة إلى باطنهما لاستتاره حال القيام بالوقف عليهما وعدم ظهورهما وفي حال التشهد ونحوه بالدرع وفيه ما تقدمت الإشارة إليه فيما سبق من الخدشة في صغرى هذا الدليل وكبريه فلا نعقل من كون المرأة عورة الا وجوب ستر جسدها في الصلاة عن الناظر المحترم الذي ليس بمماثل ولا محرم والقدر المتيقن الذي ثبت وجوب ستره في الصلاة ما عدا محل الكلام ففي المقام ونظائره يرجع إلى قاعدة البراءة نعم لو قلنا بقاعدة الاشتغال عند الشك في الشرطية اتجه الالتزام بوجوبه لو لم نقل بدلالة ما دل على جواز الصلاة في درع وخمار على عدم وجوب ستر ما دون الساق حيث إن الدرع قد لا يتعداه فليتأمل وربما يقال في ابطال هذا التفصيل بأنه لو وجب ستر باطن القدمين لوجب كونه بثوب لما ستعرف من أنه لا عبرة بساترية الأرض ونحوها ولا يجب ستره بثوب بالضرورة فلا يجب ستره رأسا وفيه نظر إذ لا عبرة بساترية الأرض وشبهها على سبيل الاستقلال لا في مثل افرض الا ترى ان مباشرة بعض جسد المرأة للأرض حال جلوسها عليها للتشهد لا تنافي صدق كونها بجملتها مستورة بالثوب ولا يقدح ذلك في صحة صلاتها بل وكذا لو استلقت على الأرض وتغطت بثوب وصلت مؤمية فقد حصل ستر جسدها وصحت صلاتها لو كان فرضها الصلاة مستلقية وهذا بخلاف ما لو استقلت الأرض بالساترية كما لو دارت تحت الأرض أو وقفت في بئر محيطة بجسدها فإنه لا اعتداد بسترها حينئذ وكيف كان فالعمدة ما عرفت بقي الكلام في الشعر وهو خارج عن مسمى الجسد فلا يعمه قولهم انه يجب على المرأة ستر جميع جسدها عدى ما استثنى ولذا صرح بعض بخلو كلام أكثر الأصحاب عن التعرض له بل في الحدائق قل من تعرض للكلام فيه من أصحابنا وفي المدارك قال في هذا المقام واعلم أنه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر بل ربما ظهر منها انه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد ويدل عليه اطلاق الامر بالصلاة فلا يتقيد الا بدليل ولم يثبت إذ الاخبار لا تعطي ذلك واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال صلت فاطمة في درع وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واذنيها وهي مع تسليم السند لا تدل على الوجوب نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق وفي رواية زرارة المتقدمة اشعار به أيضا انتهى أقول وربما يغلب على الظن ان من لم يتعرض لوجوب ستر الشعر زعم أنه من توابع الجسد فالحقه به حكما والا لنبه على عدم وجوب ستره دفعا لتوهم التبعية وكيف كان فما أورده على الاستدلال بالرواية من عدم دلالتها على الوجوب يمكن دفعه بان المنساق من الرواية كونها مسوقة لبيان أدنى ما تصلي المرأة فيه لحكاية فعل فاطمة صلوات الله عليها فالمراد بها بحسب الظاهر بيان انه لا يعتبر في صلاة المرأة أزيد من ذلك وظاهرها حصول موارات الشعر والاذنين عن عمد فيكشف ذلك عن اعتباره في الصلاة اللهم الا ان يناقش فيه بامكان كونه على سبيل الاستحباب فليتأمل واما ما ذكره من دلالتها على عدم وجوب ستر العنق ففيه منع ظاهر فكأنه قدس سره زعم أن المقصود بقوله عليه السلام وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها انها صلوات الله عليها جمعت شعرها على رأسها ولفت الخمار عليه بحيث لم يتجاوز عن اذنيها فبقي عنقها مكشوفا وفيه ما لا يخفى فان من الجائز ان يكون قوله عليه السلام وليس عليها الخ تأكيدا لما بينه أولا من أنها صلت في درع وخمار قصد به التصريح بالانحصار فمعناه انه لم يكن عليها أكثر من الخمار الذي سترت به شعرها وأذنيها من مقنعة أو ازار أو غير ذلك ويحتمل ان يكون المقصود به بيان صغر الخمار وعدم كونه كالخمر المتعارفة مشتملا على طول زائد على ما يحصل به مواراة الشعر المسترسل مع ما هو عليه من استرساله والحاصل انه لا ظهور في الرواية في عدم مستورية عنقها ولا سيما بالنسبة إلى مؤخره والعجب من صاحب الحدائق حيث أذعن بإرادة المعنى الأول ولكن ادعى صراحة الخبر في كونه من باب الاضطرار وأنت خبير بأنه ليس في الخبر اشعار بكونه في مقام الضرورة مفضلا عن صراحته فيه مع أن الغالب امكان ستر العنق خصوصا مؤخره بالخمار الذي يحصل به مواراة الشعر فليتأمل ويجوز ان يصلي الرجل عريانا إذا ستر قبله ودبره بخلاف ما إذا لم يسترهما مختارا فإنها لا تجوز بل لا تصح بلا خلاف فيه على الظاهر بل في الجواهر اجماعا بقسميه منا ومن أكثر العامة وربما يستدل له بقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد بناء على ما قيل من اتفاق المفسرين من أن الزينة هنا ما يواري به العورة للصلاة والطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد ولا يخفى عليك انه انما يعول على اتفاق الفسرين لو ثبت وصول التفسير إليهم من أهل بيت الوحي والا فلا عبرة لقولهم وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى الاجماع ومفهوم قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في الرجل يصلي في قميص واحد إذا كان كثيفا لا بأس النصوص الآتية في العاري فإنها تدل على وجوب ستر العورة في الصلاة واعتباره في صحتها من وجوه كما لا يخفى على المتأمل ويؤيده أيضا بل يدل عليه المستفيضة المتقدمة الدالة على جواز الصلاة في ثوب واحد حيث يظهر مما وقع فيها سؤالا وجوابا كون اعتبار لبس الثوب في الجملة لديهم من الأمور المسلمة المفروغ عنها وان الثوب الواحد هو أدنى ما يجري في الصلاة وكيف كان فهذا اجمالا مما لا شبية فيه بل كاد ان يكون من الضروريات ومقتضى اطلاق كلمات الأصحاب انه لا فرق في ذلك بل وكذا في المسألة السابقة اي وجوب ستر المرأة جسدها في الصلاة بين النافلة والفرضية تعم ربما يظهر من بعضهم حيث جوز حمل ما في خبر ابن بكير عن نفي الباس عن صلاة الحرة مكشوفة الرأس على النافلة التفصيل وهو ضعيف لما أشرنا إليه مرارا وأوضحناه عند التكلم في كيفية صلاة الاعرابي واعتبار التشهد فيها عقيب الركعة الثانية من أن مقتضى القاعدة مشاركة النافلة مع الفريضة فيما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط الا ان يدل دليل على خلافها نعم لا تتمشى هذه القاعدة في صلاة الأموات التي هي مبائنة لغيرها بالذات ولا تشاركها الا في مجرد التسمية فمقتضى الأصل فيها عدم اعتبار الستر والله العالم وهي تختص شرطية الستر بصورة العمد والالتفات أم تعم صورة النسيان والغفلة ونحوها فلو صلى مكشوف العورة ناسيا أو معتقدا سترها أعادها في الوقت وخارجه أو خارجه أو في الوقت دون خارجه أو يفصل بين ما لو تذكر في الأثناء أو لم يتذكر الا بعد الفراغ أو بعد حصول الستر فيعيد في الأول دون غيره وجوه أقواها الأول لقصور ما دل على شرطية الستر