Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 155

Contributors:

P.155
ان الستر بما عدى الثوب من حشيش ونحوه أيضا متعارف ولكنه عند تعذر الثوب ونحوه فالترتب بين المصاديق عرفي يتنزل عليه اطلاقات الأدلة هذا مع ما ورد في المرأة من الأخبار الدالة عليه كصحيحة زرارة الدالة على أن أدنى ما تصلي المرأة فيه درع وملحفة وغيرها من الأخبار الدالة بظاهرها على اعتبار تسترها بالثوب لدى الامكان فيتم في غيرها بعدم القول بالفضل مدفوعة بأنه ليس فيما بأيدينا من الأدلة اطلاق لفظي مسوق لبيان هذا الحكم كي يدعى انصرافه إلى المتعارف المعهود كما لا يخفي على المتتبع وعلى تقدير التسليم فلا نسلم انصرافه إلى نوع معهود فان المتبادر من الامر بستر العورة ليس الا إرادة مهية الستر من حيث هو ولو سلم الانصراف فهو بدوي منشأه انس الذهن بالمتعارف ولذا لا يشك أحد في جواز التستر بالألبسة المستحدثة التي لا تندرج في مسمى الثوب واما الأخبار الواردة في المرأة كصحيحة زرارة وغيرها فلم يقصد بها الخصوصية لما تضمنتها من الدرع والملحفة والخمار وغير ذلك مما اشتمله تلك الأخبار كما عرفته في محله فتخصيص ما تضمنته تلك الأخبار بالذكر جار مجرى العادة وعلى تقدير ارادته بالخصوص كما هو ظاهر بعضها فمحمول على الاستحباب والحاصل ان غاية ما يمكن استفادته من الأدلة انما هو اعتبار مهية الستر من حيث هي في الصلاة واما اعتبار كونه بشئ خاص اي بالثوب لدى التمكن منه أو بكيفية خاصة فلا يكاد يفهم من شئ منها أصلا نعم قد يوهمه عبائر الأصحاب في فتاويهم وبعض معاقد اجماعاتهم المحكية كما في المتن وغيره حيث علقوا الستر بورق الشجر والحشيش على ما إذا لم يجد ثوبا فيستشعر منه الاشتراط ولكنك خبير بجري الشرطية مجرى العادة فلا يفهم منها التعليق بل المتأمل في كلماتهم لا يكاد يشك في عدم ارادتهم الاشتراط كما أوضحه في الجواهر وكيف كان فلا دليل عليه والأصل بنفيه بناء على ما هو التحقيق من جريان اصالة البراءة في مثل المقام لا قاعدة الشغل كما زعمه غير واحد ولنا على الدعوى الثانية ان المنساق من الأخبار الواردة في المرأة وكذا من صحيحة علي بن جعفر الواردة في العاري وغيرها من الأدلة انه يعتبر في صحة الصلاة اختيارا ان لا يكون المصلي عاريا بل لابسا لما يستر رأسه وجسده من درع وملحفة أو ما هو بمنزلتهما في الساترية ان كان امرأة أو لما يستر عورته من ثوب أو حشيش أو غير ذلك ان كان رجلا ومن الواضح انه لا يخرج الشخص بطلي الطين أو الحناء ونحوه عن مصداق اسم العاري فكما يفهم من قوله عليه السلام أدنى ما تصلي المرأة فيه درع وملحفة بطلان صلاتها حال كونها مكشوفة الجسد كذلك يفهم منه بطلان صلاتها عند عرائها عن اللباس وان لطخت الطين أو الحناء على ساير جسدها ووقف في ماء كدر ولا ينافي ذلك ما ادعيناه من أن ذكر الدرع والملحفة أو الخمار وغير ذلك في النصوص من باب المثال ضرورة ان الطين والماء ونحوه ليس شبه المذكورات في صيرورة الشخص بواسطته خارجا عن مصادق اسم العاري وكذا لا يكاد يخطر في الذهن إرادة مثل الطين والوحل والماء من عمو الشئ في قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر فإن لم يجد شيئا يستر به عورته كيف ولو كان الطلي بالطين فضلا عن الغور في الماء ونحوه من مصاديق الستر المعتبر في الصلاة للزم تنزيل الأخبار المستفيضة الواردة في كيفية صلاة العاري جماعة وفرادى على الفرق النادر إذ الغالب تمكنه من تحصيل ما يطلي على عورته من طين ونحوه ولو يمزج شئ من التراب في فضالة ظهوره بل في الماء الذي يتوضأ به عند في لكفاية لهما فان رعاية الستر أهم من الطهارة المائية كما لا يخفى وجهه ( وكيف كان ) فلا ينبغي الارتياب في عدم حصول الستر المعتبر في الصلاة يطلي الطين ونحوه نعم لا يبعد الاكتفاء بذلك في الستر الذي قصد به حفظ الفرج عن النظر حيث إن المقصود بالستر في ذلك الباب مجرد المنع عن تعلق الرؤية بالعورة سواء خرج بذلك عن مصداق العاري أم لا وهذا المعنى يحصل بالطلي بالطين كما يحصل بالستر باليدين وبالأليتين وبالبعد المفرط والاستتار في مكان مظلم وهذا بخلاف هذا المقام الذي يكون ليس الساتر من حيث هو مطلوبا بالذات ولا يفي فيه مجرد الستر بمعنى الاختفاء عن النظر كما في ذلك الباب فالاستشهاد للاجتزاء به في المقام باخبار النورة لا يخلو عن نظر هذا مع أن الالتزام بكفاية طلي الطين أو النورة وأشباهه في ذلك الباب أيضا على اطلاقه لا يخلو عن اشكال لامكان مع مساعدة العرف على اطلاق حفظ الفرج بمجرد طلي الطين عليه ( الا ان يكون ما عليه ) من الطين من الكثرة بحيث يكون بمنزلة جسم مستقل مانع عن ظهور العورة لونا وحجما فيكون العورة حينئذ كالمدفونة فلا يبعد الالتزام بكفايته حينئذ في باب الصلاة أيضا ولعل اخبار النورة أيضا صدرت في مثل هذا الفرض فلا يستفاد منها كفاية مطلق الطلي لكونها حكاية فعل مجمل والله العالم ومع عدم ما يستر به يصلي عريانا بلا خلاف في ذلك نصا وفتوى انما الخلاف في أنه هل يصلي قائما مطلقا أو جالسا مطلقا أو قائما ان كان يامن ان يراه أحد وان لم يامن صلى جالسا فعن السيد المرتضى وغيره انه يصلي جالسا مؤميا وان امن المطلع وعن ابن إدريس انه يصلي قائما مؤميا في الحالين ونسب التفصيل إلى المشهور بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا وعن الغنية الاجماع عليه والأصل في الخلاف اختلاف الاختبار ففي بعضها يصلي قائما على الاطلاق وفي بعضها يصلي جالسا كذلك وفي بعضها التفصيل فما يدل على أنه يصلي قائما قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة وان لم يصب شيئا يستر به عورته اومي وهو قائم وفي ذيل صحيحة ابن سنان المتقدمة في المسألة السابقة وان كان معه سيف وليس معه ثوب فيتقلد السيف ويصلي قائما وموثقة سماعة على ما عن التهذيب في رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه الا ثوب واحد واجنب فيه وليس عنده ماء قال يتيمم ويصلي عريانا قائما أو يومي ايماء ولكن عن الكافي عوض قائما قاعدا فهذه الرواية مضطربة المتن لا تنهض حجة لاحد القولين لو لم نقل بان ما في الكافي أوثق ومما يدل على أنه يصلي جالسا صحيحة زرارة أو حسنته قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلي ايماء وان كانت امرأة جعلت يدها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سوئة ثم يجلسان فيوميان ايماء ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما تكون صلاتهما ايماء برؤسهما قال وان كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجد عليه أو موضوع عنهما التوجه فيه يوميان في ذلك ايماء ورفعهما توجه ووضعهما بوجهه وخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أنه قال من غرقت ثيابه فلا ينبغي له ان يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثيابا فإن لم يجد صلي عريانا جالسا يؤمي ايماء يجعل سجوده اخفض من ركوعه فان كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى وخبر محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه الا ثوب واحد وأصاب ثوبه مني قال يتيمم ويطرح ثوبه