Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 151

Contributors:

P.151
عن المرأة هل يصلح لها ان تصلي في درع ومقنعة قال لا يصلح لها الا في ملحفة الا ان لا تجديدا وعن أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام قال إذا حاضت الجارية فلا تصلي بغير خمار وخبر الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال صلت فاطمة عليها السلام في درع وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واذنيها وظاهر جل هذه الروايات ان لم يكن كلها انه يجب على المرأة ستر رأسها وسائر جسدها في الجملة ولا يعارضها ما رواه عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الرأس لقصورها عن المكافئة ولولا اعراض المشهور عن ظاهر هذه الرواية لأمكن الجمع بينها وبين أكثر الأخبار المتقدمة بالحمل على الاستحباب واما بالنسبة إلى بعضها مما ورد فيه النهي عن أن تصلي بغير خمار ونحوه مما ظاهره التنافي في بادي الرأي فيشكل ارتكاب مثل هذا التأويل فيه بحمل النهي على الكراهة وتنزيل الباس المنفي في هذه الرواية على الحرمة من غير شاهد خارجي لان فتح باب هذا النحو من التأويل في الاخبار المتنافية في الظاهر موجب لسد باب الترجيح الذي ورد الامر به في غير واحد من الاخبار وقد حكى عن الشيخ حمل رواية ابن بكير على الصغيرة أو على صورة الضرورة وهو بعيد وابعد منه ما استقر به في الحدائق من حملها على أن المراد بكونه مكشوفة الرأس يعني عن القناع زيادة على ستر الرأس الواجب نعم لا يبعد هذا التوجيه في روايته الأخرى قال لا باس ان تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع لولا احتمال اتخاذها مع الأولى التي هي كالنص في إرادة كونها مكشوفة الرأس فالأولى رد علمها إلى أهله ثم انا قد أشرنا في صدر المبحث إلى أن الذي يشترط في صحة صلاة المرأة انما هو ستر ما يجب ستره من جسدها من غير فرق بين ان يكون ذلك بثوب واحد أو بثوبين فما زاد وما في الأخبار المتقدمة من الامر يلبس ثوبين والتصريح بان أدنى ما تصلي المرأة فيه درع وملحفة جار مجرى العادة فلا يفهم منها اشتراط التعدد ولذا لم يفهم الأصحاب منها ذلك نعم الظاهر مما ورد فيه الامر بلبس ما زاد عن الثوبين الذين يتحقق بهما الستر المعتبر في الصلاة ارادته من باب التعبد فيحمل على الفضل بقرينة غيره من الاخبار مع احتمال ان لم يكن المقصود بذلك أيضا الا الاستظهار وحصول الستر الواجب كما تقدم التنبيه عليه فيما سبق بقي الكلام في تمييز ما يجب عليها ستره مفصلا فنقول اما رأسها فقد عرفت دلالة جل الأخبار المتقدمة على وجوب ستره واما سائر جسدها فالظاهر في لخلاف في وجوب ستره فيما عدى الوجه والكفين والقدمين وكفى بذلك كاشفا عما أريد من الاخبار لو كان فيها اجمال مع امكان دعوى عدم قصورها في حد ذاتها عن افادته لا لما فيها من التصريح بان أدنى ما تصلي المرأة فيه درع وملحفة وهما تستران غالبا ما عدى المواضع المزبورة فان استفادة وجوب ستر كل ما يتحقق ستره بهما بالأصالة من مثل هذه الرواية لا يخلو عن تأمل بل لما في بعضها من الإشارة إلى وجوب ستر ذلك كله كصحيحة جميل التي ورد فيها الامر بان يكون عليها زائدا على درع وخمار ملحفة تضمها عليها فان فيها ايماء إلى أن المقصود بالثياب استتارها وعدم استبانة شئ من جسدها وأوضح منها دلالة عليه قوله عليه السلام في ذيل صحيحة علي بن جعفر عليه السلام فان خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا باس ان ظاهرها عدم جواز ذلك على تقدير القدرة على غير ذلك ومن الواضح انه لا خصوصية للرجل في هذا الحكم بحسب ما هو المغروس في أذهان المتشرعة فليس رعاية الستر فيا شرعا أولى من رعايته بالنسبة إلى الصدر والبطن ونحوهما فيفهم من ذلك أنه يجب عليها ستر سائر جسدها والحاصل ان من تأمل في النصوص والفتاوي لا يكاد يرتاب في أنه يجب عليها ستر جميع جسدها مما عدى المواضع المزبورة اي عدى الوجه والكفين وظاهر القدمين وباطنهما واما هذه المواضع فاما الوجه فمما لا شبهة في عدم وجوب ستره بل لا خلاف فيه يعتد به وقد استفيض نقل الاجماع عليه بل عن بعض دعوى اجماع علماء الاسلام عليه ويدل عليه مضافا إلى ذلك جملة من الأخبار المتقدمة الدالة على جواز الصلاة في درع وخمار ضرورة خروج الوجه عما يتحقق عادة ستره بلبس درع وخمار ويشهد له أيضا مضمرة سماعة قال سئلته عن المرأة تصلي متنقبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا باس وان أسفرت فهو أفضل فما عن ابن حمزة في وسيلته من أنه يجب عليها ستر جميع بدنها الا موضع السجود بظاهره في غاية الضعف وهل المدار في معرفة حدود الوجه على ما دارت عليه الابهام والوسطى كما في باب الوضوء أو أعم من ذلك فيدخل فيه الصدعان ونحوهما فيه وجهان بل قولا من أن المتبادر من كلمات الأصحاب في فتاويهم ومقاعد اجماعاتهم وكذا المضمرة السابقة إرادة الوجه العرفي وهو أعم من وجه الوضوء ومن انه بعد ان ورد تحديد شرعي للوجه ينزل الأحكام الشرعية الثابتة له على ارادته مع أن المنساق من الخبر الوارد لتحديد الوجه كونه كاشفا عن معناه العرفي ومبينا لما في حدوده من الاجمال لدى العرف فدعوى كونه عرفا أعم من ذلك قابلة للمنع وهذا الوجه مع أنه أحوط لا يخلو من قوة نعم لو ثبت خروج الصدغين ونحوهما عما هو المتعارف ستره بالخمار اتجه القول الأول نظرا إلى ظهور الأخبار الدالة على كفاية الدرع والخمار في إرادة التستر بهما على حسب ما هو المتعارف في لبسهما وحكى عن بعض انه احتمل دخول الاذنين أيضا في الوجه وهو كما ترى واما الكفان والقدمان فالمشهور عدم وجوب سترهما أيضا كالوجه وحكى عن بعض القول بالوجوب وبالغ في الحدائق في تشييده وربما يظهر من قول المصنف على تردد في القدمين وجود القول بالتفصيل بين القدمين والكفين وهو مما لم تعرف قائله بل في الجواهر يمكن ان يقال إن القول بالوجوب فيهما مع القول بعدمه في الكفين خرق للاجماع المركب وكيف كان فقد استدل للمشهور بما دل على أن المرأة تصلي في درع وخمار حيث إن الدرع لا يسترهما عادة واستشكله في الحدائق بان من الجائز كون دروعهن في تلك الأزمنة واسعة الأكمام طويلة الذيل كما هو المشاهد الان في نساء أهل الحجاز بل أكثر بلدان العرب فإنهم يجعلون القميص واسعة الأكمام مع طول زائد بحيث يجر على الأرض ففي مثله يحصل ستر الكفين والقدمين وفيه نظر فان دروعهن وان كانت واسعة الأكمام طويلة الذيل لكن طول ذيلها غالبا من خلفها لا من قدامها امام الساق فلا يستر بها ظاهر القدم غالبا وكذا سعة الكم ليست بحيث يوجب ستر الكفين على الاطلاق ولا أقل من عدم كون ما لم يصل إلى هذا الحد خلاف المتعارف كي ينصرف عنه الاطلاق مع أن الشك يكفي في الالتزام بعدم لزومه بناء على ما هو التحقيق من أن المرجع لدى الشك اصالة البراءة لا قاعدة الاشتغال فالقول بعدم الوجوب هو الأقوى ولا ينافي ذلك مفهوم قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة فان خرجت رجلها وليس تقدر