Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 102

Contributors:

P.102
ذلك الغير أيضا للفرق بين المقامين فان احراز الموضوع في المحرمات الشرعية شرط في تنجز التكليف بالاجتناب عنها فلا يجب على المكلف الاجتناب عن الخمر مثلا في مرحلة الظاهر الا بعد ان علم بخمريته فوجوب الاجتناب عن الخمر في مرحلة الظاهر من اثار هذا العلم لا العلم بان الخمر محرمة في الشريعة فلابد ان يكون هذا العلم صالحا للتأثير بان يكون على تقدير كونه اجماليا كل واحد من أطراف الشبهة على وجه لو علم بكونه هو ذلك الحرام لتنجز في حقه الامر بالاجتناب عنه بان يعلم يكون ذلك الشئ بالفعل في حقه حراما بحيث لو علمه بالتفصيل لوجب عليه التجنب عنه فمتى اضطر إلى واحد معين قبل ان يعلم اجمالا بحرمة بعضها لا يؤثر علمه الاجمالي واحراز تكليف منجز لتردد المعلوم بالاجمال بين هذا الشئ المعلوم اباحته بالفعل تفصيلا بواسطة الاضطرار سواء كان خمرا في الواقع أم لم يكن وبين الطرف الآخر الذي يشك في خمريته وهذا بخلاف ما نحن فيه فان تنجز التكليف بالصلاة إلى القبلة أو مع الوضوء أو في ثوب ظاهر ليس من اثار العلم بجهة القبلة اجمالا أو تفصيلا أو يكون أحد المايعين ماء مطلقا أو أحد الثوبين طاهرا بل من اثار العلم بأصل التكليف اي بوجوب صلاة مقيدة بهذه القيود في الشريعة فإنه متى علم المكلف بذلك ألزمه عقله بالخروج عن عهدته مع الامكان وعدم معذوريته في مخالفته الا على تقدير عجزه عنه في الواقع فتشخيص موضوع الواجب وما يتعلق به من الاجزاء والشرايط كلها من المقدمات الوجودية التي يجب الفحص عنها وتحصيلها مهما أمكن ولو بالاحتياط ولا يعذر المكلف بعد احراز أصل التكليف في مخالفة شئ من ذلك الا على تقدير عجزه عنه واقعا ولا يكفي في ذلك مجرد احتمال العجز سواء كان منشأه العجز عن بعض محتملات الواجب عينا أو تخييرا أو احتمال عجزه عن بعض المحتملات أو عن أصل الواجب كيف ولو جاز الرجوع إلى أصل البراءة في نفي وجوب سائر المحتملات عند العجز عن بعض معين أو مطلقا لجاز الرجوع إليه عند احتماله أيضا أو احتمال تعذر أصل الواجب من غير فحص إذ لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية وهو واضح الفساد نعم حال الواجبات المشروطة بالنسبة إلى شرائطها الوجوبية ؟ ؟ المحرمات في أن تنجز التكليف بها من اثار العلم بتحقق شرائطها لا بأصل التكليف فلابد فيها أيضا من أن يكون العلم المتعلق بحصول الشرائط صالحا للتأثير كما في المحرمات ومن هذا القبيل ما لو قال الشارع مثلا يجب اكرام كل عالم من أهل البلد أو يجب الصلاة على كل ميت مسلم أو نحو ذلك فان هذا النحو من التكاليف كلها واجبات مشروطة بتحقق موضوعاتها فلو لم يعلم المكلف بوجود عالم في البلد لا يتنجز في حقه التكليف ولا يجب الفحص عنه ما لم يعلم بوجوده اجمالا ويرجع في موارد الشك إلى أصل البراءة ومع العلم الاجمالي بوجود عالم مردد بين اشخاص محصورة إلى قاعدة الاحتياط بشرط ان يكون العلم علم الاجمالي صالحا للتأثير لا مطلقا وهذا بخلاف ما لو تعلق طلب مطلقا باكرام عالم مثلا فإنه يجب حينئذ الفحص عن مصداق العالم والخروج عن عهدة التكليف بالموافقة القطعية مع الامكان والا فما هو الأقرب إليه فالأقرب حتى أنه لو لم يوجد عالم وتمكن من تعليم اخذ البحث الاكرام لا اكرامه من حيث هو متعلقا للطلب كي يكون تحصيل العالم من المقدمات الوجودية للواجب المطلق كما في الفرض الثاني فليتأمل تنبيه حكى عن الشهيد في الروض القول بأنه إذا بقي من اخر وقت الظهرين أو العشائين بمقدار اربع صلوات يختص الوقت بالأخيرة عند تردد القبلة في الجهات الأربع لأنها بمنزلة صلاة واحدة في عدم حصول البراءة اليقينية الا بها فعلى هذا لو بقي من اخر الوقت بمقدار خمس صلوات أو ست أو سبع عليه ان يصلي الظهر إلى جهة أو جهتين أو ثلاث إلى أن يبقي مقدار اربع صلوات فيتضيق حينئذ وقت العصر ويأتي بمحتملاتها إلى الجهات الأربع كما أنه ان لم يبق الا بمقدار صلاتين أو ثلاث لا يأتي في ذلك الوقت الا بما يسعه الوقت من محتملات العصر وفيه ما تقدمت الإشارة إليه في المسألة السابقة من أن الوقت المختص بكل من الفرائض الأربع ليس الا بمقدار أداء الفريضة من حيث هي أو مع مقدماتها الوجودية على احتمال دون المقدمات العلمية التي هي أجنبية عن المأمور به وانما يوتى بها لتحصيل القطع بأداء الواجب نعم لو لم يكن الاستقبال شرطا اختياريا بل كانت شرطيته مطلقة بحيث يكون تعذره موجبا لسقوط التكليف بالصلاة ولم يكن يكتفي الشارع فيه بالموافقة الاحتمالية عند تعذر تحصيل القطع لكان القول باختصاص مقدار الأربع من اخر الوقت بالأخيرة ومن أوله بالأولى قويا كما يظهر وجهه مما أسلفناه وجها لاختصاص الفريضتين من أول الوقت واخره بمقدار أدائهما فراجع ولكن الفرض خلاف الواقع فالأظهر وجوب الاتيان بالفريضتين الظهر والعصر جميعا عند بقاء مقدار صلاتين ولو اضطرارا بادراك ركعة من الوقت وعند بقاء مقدار ثلاث فما زاد يراعي الاستقبال مهما أمكن أولا في جانب الظهر ثم في العصر فإذا بقي مقدار اربع صلى الظهر ثلاثا إلى ثلاث جهات والعصر إلى جهة واحدة اي جهة شاء كما حكى القول بذلك عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس وإذا بقي مقدار خمس فما زاد يأتي الظهر أربعا ثم بالعصر بقدر ما يسعه الوقت وذلك لان الظهر متقدمة في الرتبة على العصر فإذا كان المكلف قادرا على الاتيان بها مستقبلا للقبلة من غير أن يترتب عليه محذور شرعي وجب عليه ذلك وكونه موجبا لعدم رعاية الاحتياط في العصر لا يصلح عذرا في اهماله بالنسبة إلى الظهر المتقدمة عليها في الرتبة بعد كون وجوب الاستقبال في العصر مشروطا بالتمكن وعدم كون رعايته بالنسبة إليها أولى منها بالنسبة إلى الظهر كما هو الشان في جميع الشرائط الاختيارية التي دار الامر بين اهمالها بالنسبة إلى الظهر أو العصر كالطهارة المائية والستر والاستقرار وغير ذلك فيجب في مثل الفرض الاتيان بظهر اختيارية حتى يتحقق عجزه بالنسبة إلى العصر فيأتي بها بعد تحقق العجز على حسب ما يقتضيه تكليفه نعم لو دار الامر بين الاخلال بشرط اختياري في الظهر واخر أهم منه في العصر أمكن الالتزام حينئذ بالتخيير أو أولوية رعاية الأهم بل لزومها إذ لا يبعد ان يقال إن رعاية الأهم كرعاية أصل فريضة العصر عذر شرعي في الاخلال بغير الأهم من الظهر وهذا بخلاف مثل المقام ونظائره مما لا أهمية في البين فلا وجه حينئذ للاخلال بشرائط الظهر رعاية لامر العصر المتأخر عنها في الرتبة ولذا لا يتوهم أحد في المستحاضة التي وظيفتها الوضوء لكل صلاة إذا لم تجد الماء الا لوضوء واحد انه يجوز لها حفظ الماء للعصر والدخول في الظهر يتيمم والمسافر كالحاضر يجب
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 102 | آقا رضا الهمداني